الموقف السياسي >ماذا لو لم يطفح الكيل!
ماذا لو لم يطفح الكيل!
ماذا لو لم يطفح الكيل!

بسم الله الرحمن الرحيم منذ مدة ليست بالقصيرة اعتدنا أن تقوم شخصيات أو جهة لبنانية ما، بمطالبة المعارضة "بإثبات لبنانيتها" أو العمل لمصلحة الوطن أو

عدم تنفيذ "آجندة" خارجية... وكأنها أُعطيت الوكالة الحصرية لتوزيع شهادة حُسن سلوك!‏

هذه الشخصيات تتصرّف وكأنّ المعارضة، بما فيها حزب الله، فئة دخيلة لا تُمثل سوى فئة قليلة يُمكن تجاوزها أو هدايتها لِما فيه مصلحة لبنان!‏

ماذا لو كان حزب الله لا يُمثِّل ما يُمثل من امتداد شعبي قلَّ نظيره ودوره وفعاليته وحضوره.. داخل لبنان وخارجه؟‏

ماذا لو كان حزب الله والمعارضة عموماً لا يُمثّلون ما رآه العالم بأسره، خاصة في الانتخابات النيابية والبلدية، والتحرّكات الشعبية، وبالأخص أثناء عدوان 2006 وما بعده بكل تداعياته، مما أذهل العالم وأدخله في رؤية نموذج سياسي شعبي قد لا يكون مسبوقاً في أكثر الساحات العالمية؟‏

ماذا لو كان حزب الله يُمثّل 3 بالمائة من الشعب اللبناني، ألا يكون الأجدى بالآخرين أن يحترموا وجوده المتواضع والرمزي احتراماً لحقوق الإنسان وشركاء الوطن "وقبول الرأي الآخر المختلف"؟‏

ماذا لو لم تكن لحزب الله هذه القيادة والتي أثبتت في أصعب المناخات السياسية أنها منضبطة ومتَّزنة مُرجِّحة مصلحة الوطن دوماً.‏

ماذا لو لم يكن حزب الله يمتلك هذا التاريخ العسكري والجهادي الذي أدّى حُكماً وفعلاً لرفع قيمة لبنان وشعب لبنان سياسياً ومعنوياً وإعلامياً حتى بات مضرب مثل للشعوب العربية والمستضعفة في العالم.‏

ألا يخجل هؤلاء الذين ينصحون "بإثبات الولاء للبنان والعمل لمصلحته"، ولو لمرة واحدة... بينما تاريخهم لا يُسعفهم، في كل المحطات الوطنية والمِفْصلية وأبرزها أثناء الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة منذ عقود.‏

الغريب بل المعيب المجاهرة بعلاقة مع العدو، أو الإقرار بذلك، أو التبرير، أو عدم الاعتذار ثم التعامل بفوقية واستعلاء للمطالبة بالولاء للبنان.‏

أصحاب التاريخ البعيد والقريب المتخم بعلاقاتهم السرية والعلنية مع الأمريكيين والإسرائيليين، أصحاب المجازر، ورفقاء رايس وبولتون يطالبون حزب الله بإثبات وطنيته!‏

يا لسخرية القدر‏

ماذا لو كان حزب الله لا يُمثّل هذه الطائفة أو الشريحة الوطنية العابرة للأوطان، أو كان ككثير من الأحزاب في انفعلاته وتسرُّعه وردود فعله؟‏

آن لهؤلاء أن يحترموا أهل هذا البلد، أهل التضحية والجهاد، أهل الشهداء والعطاء، أهل الصبر على الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، والعائلات التي تسكن هذا الوطن قبل أصحاب تلك الأبواق بمئات السنين على الأقل.‏

آن لهؤلاء كرامة "للعيب" أن يخجلوا ولا يتبجَّحوا بل أن يتعلَّموا من أهل الوفاء الذين أعطوا لبنان بلا حساب.‏

المعارضة أو الشعب أو الطائفة المخلصة لنهجها وخطِّها لن يُخرجها أصحاب الارتباطات عن طورها.‏

رأينا في أكثر من مناسبة أن هدفهم استدراج مشكلة أو ردَّة فعل أو اختراع معركة ليقتاتوا من نتائجها.‏

وقبل زيارة الرئيس نجاد وأثناءها وبعدها، فعلوا ذلك، وما زالوا يفعلون... لعلَّهم يجدون استمرارية لعملهم.‏

والطامة الكبرى التي يخشَوْنها لو فهمنا خططهم وفشَّلنا استفزازهم ورُدَّ كيدُهم عليهم.‏

أعمالنا وتاريخنا وحاضرنا يشهد لنا... وأعمالهم وتاريخهم وحاضرهم يشهد عليهم...‏

سنبقى أمَّ الصبي، ولذا لن يطفح الكيل، فإما أن يتراجعوا ويلتحقوا وإما أن يتكفّل بهم الزمان كما تكفّل بالكثيرين قبلهم مما كان أكثر قوة وآثاراً وبطشاً.‏

السيّد سامي خضرة‏

كاتب لبناني‏