الموقف السياسي >«ويكيليكس» :جاء وقت الانتحار
«ويكيليكس» :جاء وقت الانتحار
«ويكيليكس» :جاء وقت الانتحار

العادة السائدة أنه إذا كُشف عن وثائق سريّة ولو بعدد أصابع اليد الواحدة , أن تُكتب عشرات الكتب ومئات المقالات والمحاضرات والتصريحات وربما لسنوات

مديدة، تعليقاً وتمحيصاً عمّا كُشف من كنوز مخفية بعد عقود من وقوعها.‏

فكيف بنا ونحن أمام سيل، وبالمعنى الحرفي للكلمة، من الوثائق السرية التي يُكشف عنها تباعاً، وكاتبوها ومحرروها وصانعوها وأبطالها ما زالوا أحياء بل شهوداً بل يصنعون الأحداث؟‏

مثل هذا الحدث غير المسبوق في التاريخ من حيث الكمية والعدد ومن حيث المعلومات يحتاج بلا شك لمئات المتخصصين المتفرغين وعشرات المراكز للقراءة والتحليل والفرز والربط... وهيهات أن تكفي.‏

نحن اليوم أمام كَمْ هائل نحتار أمامه من أين نبدأ وأين نخوض، فكل ما نراه أمامنا نافع وشهيٌ , وقد صنع تاريخنا وواقعنا الذي نعيش اقتصاداً وأمناً وسياسة... فإذا فهمنا ماذا جرى في أمسنا القريب اللصيق المُعاش, نفهم ماذا سوف يجري وما يُخطط لنا.‏

وأمام هذه الحَيْرة في تقسيم الملفات والوثائق والمعطيات والمعلومات، خاصة ما يتعلّق بفلسطين ولبنان والعراق واليمن والسودان والسعودية ومصر والشرق الأوسط... وطريقة تفكير وتعاطي ومستوى "الحكام الأزليين" في بلادنا... أمام كل هذا ونظرا لضيق الوقت وتواتر المفاجآت يستوقفنا في هذه العجالة مشهد واحد، هو:‏

مستوى المسؤولين في بلادنا، الوطني والسياسي والأخلاقي والثقافي وكيف يتعاملون مع موظفين في وزراة الخارجية الأميركية ومن مستويات دنيا، وكيف يجلسون أمامهم جلسة التلميذ المرتعب أو المجرم المتلبِّس أو الفقير المُستعطي أو المنهزم المسحوق، ويتكلمون بما يلزم وبما لا يلزم، وما هو مطلوب أو غير مطلوب، ويخوضون في تفاصيل وتفريعات وتفاهات آنية أو شخصية وأمور نكدية ووشايات وشكاوى وطلب إذن وجسِّ نبض...‏

فتشعر أمام هؤلاء الحكّام والأمراء والمسؤولين الأبديين بدناءتهم وانسحاقهم وضيق أفقهم ، فتشفق عليهم مرة، وتثور عليهم شفقة على أهلك وشعبك مرة أخرى.‏

هذه نماذج من " المسؤولين " أصحاب " الهالات الإعلامية " المُتورِّمة أو المُتصنِّعة والتي نرتهن لها في كل شؤون حياتنا وحياة أبنائنا ومستقبل بلادنا والأمة.‏

نحن مبدئياً لسنا مع الانتحار، لكن إنْ قرر هؤلاء ذلك, كفّارة أو خجلاً أو قِصاصاً، فلن نلومهم ولن نحزن عليهم، بل لعله يكون العمل الوحيد لهم لتفريح شعوبهم .‏