الموقف السياسي >الثورات عربية والفضائح غربية
الثورات عربية والفضائح غربية
الثورات عربية والفضائح غربية

" أميركا تريد عملاء وليس حلفاء " هذه هي الترجمة الحرفية لمقولة بريجنسكي في مقابلة له , ومن هنا نستطيع فهم موقف الغرب عموما في سرعة نفض يده من

الحكام العرب عندما يُفتضحون , وكيف يتخلى بسرعة عن مبادئ وعناوين طالما أتخمتنا بها دول الغرب , كالحديث عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان , لتُثبت مواقفهم من إنتفاضات وأحداث اليوم أنهم وكما كانوا دوما منافقين خادعين .‏

وآن الأوان ليعلم الجميع أن أكثر الدول العربية تحكمها جماعة هي أشبه بالعصابة في ظلمها وفسادها وتسلّطها وإجرامها وسرقتها واعتداءاتها ونهب ثروات أمتها , وأن بلادنا لم تكن مستقلة يوما ما بالمعنى الحقيقي للكلمة.‏

وما كُشف من نماذج ومشاهد وتسريبات قليلة جدا من تونس ومصر وليبيا, ما هي إلا عيّنة عن مئات الأضعاف مما يجري, بدءً من دول الخليج وإلى آخر قرية من المغرب العربي.‏

فعدد المظلومين اعتقالاً وتعذيباً وجرحاً وإهانة وسجناً وهضما للحقوق وتهجيراً وقتلاً لا يحصى , وأما الأموال المنهوبة فلا نبالغ إذا قلنا أنها بلغت في بعض البلدان مئات المليارات من الحاكم والحاشية والمتزلفين، وعلى القارئ أن يقدر مدى النهب والسرقة في كل العالم العربي طوال عقود من" الإستقلال" المدعى !‏

وما يجري اليوم في ليبيا واليمن والبحرين ما هو إلا رأس جبل الجليد الذي يمكن أن نقدر مكنوناته عندما تسنح الفرصة، وما تقوم به أنظمة حكم يتحكم بها أشباه آلهة, والتي تنمُّ عن حالة من الجبن والرعب لحكام أصنام, ظنّ الناس لعقود أنها تحيي وتميت فإذا بها على درجة من الوهن والضعف لدرجة أنها تستعين بالمساجين والمجرمين والوافدين والمستأجرين وأفراد العصابات "والبلطجية" لتثبيت حكمهم.‏

لكن الفجر لا بد آتٍ وإن طال ظلام الليل , فالذي حدث في مصر وتونس كان أمنية لم يتوقع أحد أن يرى تحققا لها حتى في المنام... لكنها حصلت.‏

وما يجري اليوم في ليبيا واليمن والبحرين وغيرها , ما هو ردة الفعل الطبيعية على الحكّام الجبناء الفاسدين الذين يوغلون أكثر في الدماء والظلم , لكن هؤلاء الأغبياء لو تذكروا ما عايشوا وشاهدوا بأم أعينهم بدء من شاه إيران إلى تشاوسيسكو إلى صدام فنورييغا فهيلاسيلاسي إلى أنور السادات إلى طاغوت تونس إلى فرعون مصر لتعلَّموا واستفادوا ولحافظوا على الحد الأدنى من ماء وجههم، لكن سُنَّة الله تعالى في الظالمين جارية عليهم وعلى أمثالهم مدى التاريخ .‏

السيد سامي خضرة‏

كاتب لبناني‏