الموقف السياسي >حفنة مجانين
حفنة مجانين
حفنة مجانين

ما شاهدناه في الأسابيع الأخيرة وما عاينَّاه حول نماذج من الزعماء العرب وجنونهم " العيادي" كاف لإعلان حالة الطوارئ هذه المرة من قبل الشعوب العربية

وليس الأنظمة.‏

طمعٌ وجشع وغرور وتهور وفساد ونرجسية وجبن ورعب واستخفاف ... هذه هي بعض المآثر التي رأيناها وسمعناها مباشرة وليس نقلا بالواسطة.‏

وبعض هؤلاء على درجة من "الجنون" الحقيقي.‏

وهنا تحتشد جملة أسئلة متفاوتة الخطورة :‏

هل بقيَّة الزعماء العرب من نوعية أفضل أو كما يتكشف لنا يوما بعد آخر وبين حدث وآخر ، أننا كلّما تعرفنا على أحدهم ترحمنا على سالفه ؟‏

وكيف استطاع هؤلاء أن يحكموا ويتسلطوا على النفوس والفلوس والثروات والمقدرات والمصير والاستراتيجيات؟‏

وكيف يناقشون المشاريع والميزانيات والخطط والوزراء والمدراء والسياسيين ووضع الاقتصاد والأزمات والخطط الزراعية وأوضاع الجامعات والأمن والشؤون السياسية...؟‏

وكيف لهؤلاء أن يجلسوا مع رؤساء الدول والمسؤولين الدوليين والمبعوثين؟‏

وما هو مستواهم الوطني أمام التهديدات والتحذيرات والإغراءات التي يحملها دوما مسئولو ومبعوثو الدول الكبرى والفاعلة؟‏

كيف هي حالة رئيس أو ملك تصل به حالته أن لا يكفيه المليار دولار (الألف مليون) ولا المليارين ولا الثلاثة ....فتبلغ ثروته العشرين والأربعين مليار دولار...ولا يقف عند حد!!‏

أما الزوجة المصون والتي دوما تتحفنا بمشاريعها "الانسانية" ... فحدّث ولا حرج عن فسادها وبغيها وجشعها، ناهيك عن الأولاد و الحاشية وسائر المتزلفين وماسحي الجوخ.‏

كل الشعوب العربية اليوم أمام تحول تاريخي للتخلص من الحكام "الثوريين" والملوك "الآلهة" الذين لم يستمروا يوما على عروشهم إلا بإسناد استعماري وحشي لم يقم وزنا يوماً ما لوجودناً ولم يعتبرنا من البشر أصلاً.‏

نحن شعوب لم تعرف الاستقلال يوما ولا النظام ولا القانون... عانينا كل أنواع الظلم الفردي والجماعي ولأجيال ، كنا نعيش تحت سلطة أفراد ساقطين جبناء جهلاء ، يستحقون فعلا أن يكون ملك ملوكهم مجنون معتوه.‏

ليس من المبالغة أبدا القول أننا خلال هذه العقود الخمس من " الاستقلال" وقع لنا عدة ملايين من القتلى والجرحى والمعوّقين ، وأكثر منهم من المعتقلين والّذين عذبوا ، كما سرق من ثرواتنا ما لا يحصى من آلاف المليارات التي تكفي لحل كافة "ديوننا" المخطط لها ، والقيام بكل ما نطمح من مشاريع.‏

أيها السادة ،‏

حاكمونا ورؤوس السلطة في بلادنا العربية ، ولنصف قرن ، هم مجموعة من الساقطين ، وفي أحسن حالاتهم هم حفنة مجانين.‏