الموقف السياسي >طلبة العلوم الدينية...والمحكمة الدولية!
طلبة العلوم الدينية...والمحكمة الدولية!
طلبة العلوم الدينية...والمحكمة الدولية!

طبيعي جداً تنوُّع الآراء كما تعدد المذاهب طبقاً للإجتهادات في مجتمع المسلمين , وهذا بذاته سبب مُحفِّز للبحث والإبداع . لكن ليس من الطبيعي إطلاقا ً

تنازل المسلمين عن ثوابت شرعية لا يقوم الدين إلا بها ولا يخضر عود الإسلام إلا معها.‏

ومن جملة هذه الثوابت القبول بالإحتكام لغير المسلمين بمَن فيهم الكافرين والمشركين في بدعة غير مسبوقة في تاريخنا, حيث يستغل الأعداء وجود تباينات أو اختلافات عقدية أو فقهية لتأجيج الصراعات بين أبناء أمة التوحيد التي مَن دخلها ولو بنطق الشهادتين حرم دمه وماله وعرضه .‏

فقد لاحظنا في العقود الأخيرة كيف أن الغرب يستغل دوماًً أيَّة فرصة لرفع عنوان ما, هدفه الإمعان في السيطرة على أرضنا وخيراتنا ويجد مُروِّجين له , والطامة الكبرى أن يجد مسلمين أو مُعممين أو ناطقين باسم الدين أو " دعاة" أو " علماء " يدافعون و يُنظِّرون ويستبسلون في الترويج "لمحكمة دولية " !‏

أية مصيبة , بالمعنى الحرفي للكلمة , تنقض على رؤوسنا ونحن نقبل بتحكيم الطغاة والمستبدين والمستعمرين في كل شؤون حياتنا ووجودنا ومستقبلنا.‏

ونحن نعلم من ألف باء الإسلام عدم جواز الركون إلى الذين ظلموا‏

قال الله ربنا جل جلاله " وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ "(113) هود‏

كما عدم جواز التحاكم إلى الطاغوت ، بل أُمرنا بمحاربته في مظهر جهادي تُبذل لأجله الدماء والنفوس وما دونها‏

قال الله ربنا سبحانه " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا " (60) النساء‏

حرام بكل مقاييس الحرام ، إغراء عوام الناس بقبول المنكر وإلفة الفساد واللجوء إلى المحكمة الوضعية التي فضلا عن أنها بشرية إلا أنها أيضا عدوة معتدية إستعمارية لا تنفك دولها ومرجعياتها وعسكرها عن سفك دمائنا بكرة وعشيا.‏

مهزلة المهازل أن يصبح " علماء الإسلام" ناطقين مُروِّجين مدافعين عن المنظمات العالمية التي ابتدعها الغرب الإستعماري بعد الحرب العالمية بهدف دوام عبوديتنا بطريقة "حضارية" تحت عناوين جذابة كحقوق الإنسان والحرية والديمقراطية !!!‏

قال الله ربنا سبحانه " وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ" (49) المائدة‏

إنها دعوة لكل علماء الأمة لتوكيد التوحيد العملي في نفوسنا , قبل أن تأكلنا آكلة الغرب التي لم نر منها يوماً إلا السُّمُّ الزعاف.‏

قال الله ربنا سبحانه " إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ " إلى أن يقول " وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) المائدة‏

كيف يمكن أن يرى الأطفال والشباب والنساء وسائر أفراد المجتمع " علماء" مبشرين بالهيمنة المُقنَّعة لمحكمة ليس فيها إلا الهوى والإنتقاص والأنانية .... وفي أحسن الأحوال أنظمة وضعها بشر لا صلة لنا بهم في العقيدة والسلوك والمفاهيم والدنيا والآخرة.‏

قال الله ربنا سبحانه " أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ " (50) المائدة‏

السيد سامي خضرة‏