الموقف السياسي >فرنسا: آن أوان حقيقتكِ !
فرنسا: آن أوان حقيقتكِ !
فرنسا: آن أوان حقيقتكِ !

منذ عقود وأجيالنا تُربىَّ على أن هناك دولة كبرى اسمها "فرنسا" وهي بلد الحضارة والإشعاع والحرية ...

منذ عقود وأجيالنا تُربىَّ على أن هناك دولة كبرى اسمها "فرنسا" وهي بلد الحضارة والإشعاع والحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان... والثورة الفرنسية التي كانت ملهما ً لكثير من شعوب العالم.‏

ونحن في لبنان على وجه الخصوص، وزيادة على ما تقدم، كان يقال لنا أنها "الأم الحنون" وأن إستعمارها هو "الإنتداب" الذي وهبنا استقلالنا، حتى بات شعورنا الباطني يؤكد لنا أننا نحن لا شيء من دون فرنسا !‏

ومناسبة هذا الكلام ضرورة إظهار الحقيقة أمام كل مجتمعنا وخاصة أمام الأجيال الصاعدة، وبالأخص أن هذه الدولة ما زالت تعمل بنفس العقلية القديمة الناهبة والإجرامية والتي هدفها الهيمنة والإستغلال في شتى بقاع الأرض.‏

فالحقيقة هي أن فرنسا دولة استعمارية خاضت في دماء العديد من الشعوب حتى "كوعها" واحتلت وسفكت واستعمرت ونهبت وتآمرت واغتالت وجزَّرت، وأن أجهزتها العسكرية والأمنية، السرية والعلنية، فضلا ً عن سياسة حكومتها كان لها آلاف المواقف الإجرامية الموصوفة التي كُشف عن قليلها وبقي الكثير الذي يظهر تباعاً، عن أحداث إجرامية أشبه بالخيال الذي لا يُصدق، إن كان في شرق آسيا أو في إفريقيا أو في عشرات الجزر النائية في المحيطات المترامية أو في الجزائر وتونس وفي بلادنا بلاد الشام وفي ما يتعلق بقضية فلسطين وقيام دولة "إسرائيل" والإعتداء الثلاثي عام 1956 حيث طُليت الطائرات الفرنسية بالعلم الإسرائيلي !‏

فهذه الدولة الإستعمارية التي لا يمكن إحصاء عدد ضحاياها من البشر وهم بالملايين وسرقاتها لإقتصاديات شعوب بكاملها لعشرات السنين وأضرار أخرى بيئية وسياسية وإجتماعية وإنسانية... مازالت إلى اليوم تقوم بنفس الدور الذي لم تتراجع عنه ساعة من ليل أو نهار، فها هو سفيرها يصول ويجول على أرض سوريا ويرى بعين واحدة ما يُحب أن يراه، ويتعامل مع الشعب السوري وكذلك اللبناني بفوقية وصلافة، وها هم اليوم المسؤولون الفرنسيون كساركوزي ووزير خارجيته تتجلى الوقاحة في تصريحاتهم لتستفز الحجارة فضلا عن البشر ؟‏

آن الأوان أن نعلن الحقيقة في أن فرنسا قتلت آبائي وآباء إخواني من ماليزيا وجزر محيط الهادي حتى السنغال وساحل العاج والجزائر ومدغشقر وبلدان أخرى، وما زالت حتى يومنا هذا تحتل أراضٍ وجزر لتكون مرتعا ًسياحياً لها.‏

فرنسا هذه ليست أماً حنوناً وإن أصر البعض "السخيف" على وصفها بذلك، وليست دولة "إنتداب" (ولا ندري من جعلها منتدبة، ولماذا) وثورتها ليست قدوة وهي التي فيها ما يندى له الجبين، وفي ثورتها "فلاسفة" معادون في آرائهم وكُتبهم ومواقفهم للإسلام وإن كانت كتبهم تدرس في منهج البكالوريا اللبناني، مع ما أعقب تلك "الثورة" من حكم إمبراطوري نابليوني، واصل مسيرة الإجرام، ومن نتائجه إحتلال مصر ومحاولات مضنية لتغيير هويتها وإن كان "فرمان" نابليون آنذاك يبدأ "ببسم الله الرحمن الرحيم" !‏

نقول للحكومة الفرنسية نحن نعلم حقيقتك ونجهر بذلك ومازلتِ على نفس الدور والمهمات وإن لبستِ "قفازات ناعمة" وإن أصر البعض في لبنان على وصفكِ بما يُعبِّر عن ضعف وهوان، أو عن إقامة قداس سنوي "على نية فرنسا" لحفظها !!!‏

فرنسا: آن أوان حقيقتك.‏

السيد سامي خضرة‏