الموقف السياسي >هذه التصرفات لا تليق بمكة !
هذه التصرفات لا تليق بمكة !
هذه التصرفات لا تليق بمكة !

عادتي عندما أزور مكة المكرمة، زادها الله شرفاً، أن أرصد وقتاً لزيارة مكاتبها العامرة ...

عادتي عندما أزور مكة المكرمة، زادها الله شرفاً، أن أرصد وقتاً لزيارة مكاتبها العامرة كي أستفيد من الكتب الصادرة والمعروضة، ودوماً كنت أستفيد من تجوالي هذا حتى لو تحفظت حول عناوين كثيرة، لكنني هذه المرة توقفت طويلا أمام ما رأيت بل أصابني همٌ وغمٌ نتيجة ذلك !‏

فقد رأيت هذه المرة كتباً عديدة تتناول التجريح المذهبي بمضمون وأسلوب غير مسبوق بل غير علمي.‏

ولفت نظري كتاب ضخم يشير في عنوانه إلى مناقشة الشيعة في عقائدهم، فبرد قلبي قليلا واستبشرت خيرا بهذا الأسلوب المطلوب حيث يتم النقاش طبقا للدليل والبرهان الذي دأب عليه السلف الصالح.‏

أخذت الكتاب متصفحا, فإذا به في البدايات يحكم مسبقا بتهم على مواضيع عقائدية إختارها دون أن يناقش !‏

وفي القسم الثاني لا يُميز بين الدروز والعلويين والنُصيرين والإثنى عشريين والشيعة !!!‏

وفي القسم الثالث يجزم أن كل مَنْ تقدم ذكرهم, هم شيعة قرامطة أسسهم عبد الله بن سبأ في كلام مُمل ممجوج !!!‏

وفي القسم الرابع يتحدث عن أحداث سياسية وقعت في العقود الثلاث الماضية في لبنان وغيره، أقل ما يقال فيها أنها جملة مسموعات ومنقولات وأقاصيص وفكاهيات لا تصلح حتى لسهرات النارجيلة والبطالين !‏

وفي القسم الخامس يُسهب في الحديث عن الهجومات التي قام بها الفرس والشيعة لتخريب مكة في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي !!!‏

وتبلغ المأساة ذروتها عندما يتحدث عن مجزرة مكة عام 1987 ميلادية ( وكاتب هذا السطور شاهد عيان عليها من أَلِفِها إلى يائها ) وكيف أن الشيعة وبتعبيره " فجَّروا" ( بالحرف الواحد ) المحلات التجارية في مكة، وإقتحموا المسجد الحرام، وقتلوا المئات من الحجاج الكرام و 185 من رجال الشرطة والأمن !!!‏

هالَني ما قرأت وأنا أحد شهود العيان،وهم بعشرات الآلاف, وكل ما ذكر إفتراء وبهتان قراح، فشعرت بعِظَم المسؤولية، ثم تسآءلت عن دور وزارات الثقافة والحج والداخلية والخارجية والديوان الملكي...‏

وهل يمكن لقارئ عاقل أن يُصدق أن حجاجاً عُزَّل يُخطِّطون ويقتحمون ويُفجِّرون ويقتلون ؟‏

مأساة حقاً أن تُباع مثل هذه الكتب في أم القرى التي مَنْ دخلها كان آمنا... كتب تفيض بالكذب والإفتراء والحقد وتفريق المسلمين والترويج لشوكة المشركين وخدمة أهدافهم وإجرامهم بطريقة أو بأخرى.‏

لعمري, إن مثل هذه التصرفات لا تليق بمكة.‏