الموقف السياسي >السلفية وعدوها المخترع !
السلفية وعدوها المخترع !
السلفية وعدوها المخترع !

قرون مضت والأمة تعيش متآلفة بين مذاهبها ومدارسها وآرائها المختلفة والتي طالما إعتبرت علامة غنى وإثراء وتحفيز, ولم يبلغ الإحتقان العام يوما ما بلغه اليوم.

قرون مضت والأمة تعيش متآلفة بين مذاهبها ومدارسها وآرائها المختلفة والتي طالما إعتبرت علامة غنى وإثراء وتحفيز, ولم يبلغ الإحتقان العام يوما ما بلغه اليوم.‏

كانت الإختلافات إن وقعت تأخذ مداها إرتفاعا وإنخفاضا بحسب الظروف والأحداث... لكنها تبقى ضمن المعقول , إلى أن دخلت منذ عقود قليلة السلفية ميدان الأمة فبدأنا نرى ونسمع ما لم نكن نراه ونسمعه من قبل, من فتاوى وآراء وأحكام وإنفعالات وتسرعات, تزداد يوما بعد يوم !‏

فالسلفية , والتي باتت الآن سلفيات , استُحدثت في بلد ابتُلي بالغنى الفاحش والمفاجئ, حيث شاركت في الحكم وكأنها "الحزب الحاكم", هذا البلد استقبل الوافدين من عشرات البلدان الإسلامية للعمل والإسترزاق, حيث تأثر بعض الوافدين بالسائد , وما أن عادوا إلى بلادهم الأصلية, حتى قلبوا أمورا كثيرة, يتحسَّس الناس خطورتها اليوم, خاصة مع ما يسمى "بالربيع العربي" .‏

السلفيات , تتحرك حاملة المشكلات حيثما إرتحلت أو أقامت , ويُخطئ البعض إنْ ظن أنها تُعادي أو تُكفر مذهبا أو فئة , بل لها موقف من كافة المذاهب والمجتمعات الإسلامية... سِمَتُها الأساسية " التكفير " بإعتبارها أسهل الطرق وأخصرها لإعدام الآخرين ولو معنويا وبقاء الحزب الحاكم .‏

اليوم ونحن نكتب هذه الكلمات فتحوا جبهة متعددة المحاور في ليبيا عنوانها تهديم الأضرحة ,وما وصلنا من تفاصيل"مشاريع" الهدم, يفوق كل الذي نكتب, وفتحوا جبهة أخرى أكثر تفصيلا وشراسة في مصر , كما تصل أخبار كثيرة من بلدان متعددة حول " ثغور" فتحوها على جبهة الصوفيين, والذين هم وبالمناسبة عشرات الملايين من المسلمين المسالمين من تركيا إلى مصر إلى السودان فالسنغال وغيرها...وعلى جبهة سائر المذاهب الإسلامية , بحسب فقه "الأولويات والضرورة ", لكن الأساس أن كل أفراد الأمة إما ضالون أو منحرفون أو مبتدعون أو مشركون أو مارقون... حتى يثبت العكس !‏

وهيهات أن يثبت لِمن خالفهم الرأي .‏

جبهات مفتوحة : من المغرب العربي هدما للقبور إلى المشرق العربي ذبحا للنحور .‏

وهنا سؤالان‏

الأول , أين كانت الأمة بعلمائها وعباداتها وعاداتها ومذاهبها وناسها وكبارها وجهادها... قبل أن تولد السلفية منذ عقود قليلة ؟‏

الثاني, ما هو موقف السلفيات الصريح القراح من أحداث الأمة الإستراتيجية والمصيرية كفلسطين وإقامة كيان اليهود وسياسة أميركا والتغريب المستمر على قدم وساق بما فيها " الدول المحافظة " المعصومة بالسلفية... وما هو الموقف من نهب لثروات الأمة والموقف من الحكام الظالمين وعمليات التبشير المتمادية من السودان وأواسط إفريقيا مرورا بالعراق وغيره وليس إنتهاء بأندونيسيا ؟‏

أعداؤنا الحقيقيون من الأمريكيين والغرب مستبشرون اليوم بما يرونه من فضائيات سلفية " تنعف " بالأمة والتاريخ والثوابت على مدار الساعة فضلا عن فعاليات أخرى على الأنترنيت والمنابر والكتب والمنشورات...‏

أعداؤنا الحقيقيون سعداء... وبعض أبناء الأمة يُفتِّشون عن أعداء !‏

السيد سامي خضرة‏