الموقف السياسي >تحذير... عما بعد \"الهرمزة\"
تحذير... عما بعد \"الهرمزة\"
تحذير... عما بعد "الهرمزة"

لن ينشغل العالم كثيراً حتى يدرك المعنى الحقيقي "للهرمزة".

لن ينشغل العالم كثيراً حتى يدرك المعنى الحقيقي "للهرمزة".‏

و"الهرمزة" مصطلح جديد سوف يدخل إلى قواميسنا الإعلامية والسياسية , وهو على وزن "زمجرة" أي الصوت المدوِّي الذي يطلقه الأسد عادة لمرة واحدة لا تثنية بعدها، إذا جدَّ الجد, مُؤذِنا بأن أحداثا سوف تقع لتُغير وقائع كثيرة وإلى الأبد.‏

فالعالم اليوم مشغول بالمعلومات والتخمينات والتحليلات والتوقعات والسيناريوهات التي يُمكن أن تقع بين الخليج وبحر عُمان والمضيق الأشهر في العالم المسمّى "هرمز" وعبور النفط وعدمه وكميته وتأثيراته وأسعاره وتداعياته...‏

ويبدو أن أحداً حتى الآن لم يلتفت بعد, إلى أنه لن يكون هناك نفط أصلاً ليُصدَّر!‏

هل في ذلك أُحْجية؟!‏

المسألة أبسط من ذلك بكثير، فالمعلوم أن كيانات المشيخات تعتمد في قيامها وقعودها وأعمالها وخدماتها ومنشآتها وجدِّها وهزلها وسائر مفاصل حياتها اليومية التفصيلية والأساسية والهامشية ... تعتمد على الأجنبي الذي لو افترضنا ولسبب ما, أنه توقف عن العمل قسراً أو رغبة أو رهبة... فلن تكون هناك حياة في هذه الدول: الكبيرة منها والصغيرة... وكلها صغيرة بالموازين المعنوية والإعتبارية.‏

فكل كل الميادين، وكل كل الحقول تعتمد على هذه اليد العاملة في كافة مرافق البلاد واحتياجات العباد بحيث لا تُتصوَّر حياة في هذه الكيانات من دون هؤلاء الأجانب, وهذا من المسلَّمات.‏

وعند وقوع أدنى السيناريوهات المتصوَّرة اليوم عند أهل الخبرة والقرار والساسة والإعلام, وعند بدء هؤلاء بالهرب والمغادرة زرافات زرافات وجماعات جماعات، لن يبقى هناك نفط مستخرج ولا مَن يستخرج ولا مِن مستخرِجين, وسيتوقف هناك التاريخ الوهمي الذي صُنع منذ عقود.‏

كل هذا التعطيل "التام" للحياة, وبالمعنى الحرفي للكلمة, سوف يكون واقعاً حقيقياً لا اجتهاد فيه ولا تخمين ولم يجرؤ أحدٌ في العالم حتى هذه اللحظة على طرحه حتى لا يُسأل عن ما بعده, وكيف ستكون الحال !‏

لذا, على العالم المستكبر اليوم أن يعتاد على حقيقة وإن كان لا يستهضمها وهي:‏

إذا "هرمزت" إيران أي "زمجرت", فمنواراتها اليوم هي مجرد "عيِّنات" وأما الحقائق المخفية فمن الطبيعي أن تكون أضعاف ما ظهر حتى الآن..." في تجربة للبشرية غير مسبوقة في تاريخها.‏

فليرضى العالم بإيران كما هي حقيقة وواقعا...لأن الآتي المخفي لن يتحمل تبعاته أحد.‏

السيد سامي خضرة‏