أيها العزيز >نهج الصالحين - عيادة المرضى 1
نهج الصالحين - عيادة المرضى 1
أيها العزيز ...

عليك يا أخي، بعيادة المرضى، وهي من أبلغ الذكرى والإعتبار، تماماً كزيارة القبور والإتَّعاظ بهم... ولا تظنَّنَ أنَّ في زيارتك للمرضى منفعةً لهم، بل هي ذكرى لك وإيقاظٌ من سكرة الدنيا وغفلةِ الإستغراق في شهواتها

أرأيتَ نفسَك وأنت تنظر إلى مريض قد تمكَّن الضعفُ من جسده، وخارتْ قواه؟! كيف كان في أيَّام صحَّته يُزبدُ ويرعد ؟!

أرايتَه كيف يتلوَّى وجعاً، ويصرخُ ألماً، أرِقٌ في ليله، أنِفٌ في نهاره، يتحسرُ على الأيام الخاليات، وأوقاتِ الفراغات، فلا يعود إليه ما مضى، ولا يضمن ما يأتي؟!

أرأيتَه كيف غدر به الزمانُ، فآتاه بما لم ينتظر، حتى باتت أعمالُه لغيره... لا يجدُ شهيَّةً لطعام، ولا راحةً في جلوس، ولا هناءً في سرير، ولا قوةً للمشي؟!