أيها العزيز >نهج الصالحين - عيادة المرضى 2
نهج الصالحين - عيادة المرضى 2
أيها العزيز ...

إعلمْ أيها الحبيب، أن ربَّك جلَّ جلالُه، خلقك من ضعف، ومصيرك إلى ضعف، ومنتهاك إلى ضعف... فتهيَّأ لِما خُلِقْتَ له، ولا تتكبَّرْ ولا تتجبَّرْ... وتوجَّهْ إلى بارئك سبحانه، مفتقراً إليه بقوة يقويك بها، مستغنياً بها عن سواها...

واعلمْ أن بعضاً من العلماء الذين تُجلُّ وتحترم، كان يتعمَّدُ زيارةَ المستشفيات، في أيام المناسبات وغيرها، ليَّتعِظَ ويتعلَّمَ ما لا يُتعلَّمُ في الكتب، وليَسْأَلَ المرضَى الدعاءَ، فإنَّ دعاءَهم مستجابٌ بإذن الله سبحانه...

ومن جملة ما يُذكِّرُكَ به المريضُ ذكرَ اللهِ سبحانه، فهو له ذاكرٌ أبداً، تسكينا لآلامه وأوجاعه، وإنابةً عن أفعاله وأعماله، وترقُّباً لغده ومصيره... فيُنادي اللهَ سبحانه ويستعينُ ويستغيثُ ويُفوِّضُ أمرَه إليه، ويتوكَّلُ عليه، كما لم يفعلْ من قبل، ولعلَّ هذا ما يُفسِّرُ وجودَ اللهِ عنده، كما ورد في النصِّ المبارك:

"عبدي، ما منعك إذا مرضتُ أن تعودَني؟ فيقول:
سبحانك سبحانك، أنت ربُّ العباد، لا تمرضُ ولا تألمُ، فيقول: مرض أخوك المؤمن، فلم تعِدْه، وعزَّتي وجلالي، لو عدتَه، لوجدتني عنده، ثم لتكفَّلتُ بحوائجك فقضيتُها لك، وذلكَ من كرامة عبدي المؤمن، وأنا الرحمن الرحيم".

لا تنسىَ، كما ورد في السُّنَّة الصحيحة أنْ تضع يدَكَ على يد المريض أو جبهته وكأنَّك تتحسَّسُهُ وهو حيٌّ، ويهزُّك من الأعماقِ إذا مات.. وهذا ما حصل مع بعضهم عندما زاروا مرضى يعرفونهم، ما لبثوا أن فارقوا الحياة، فكانوا أبلغَ عبرةٍ، ومنتهى الموعظة...