أيها العزيز >نهج الصالحين - المسؤولية على المسلمين
نهج الصالحين - المسؤولية على المسلمين
أيها العزيز ...

أوصيك يا أخي، إن كنتَ ممن ابتلاهم ربُّك سبحانه بمسؤوليةٍ ما، بأن تُحْسنَ رعايتَها، وأن تُحصِّنَها بالورع والمراقبة... فإنما هي أموالُ المسلمين ودماؤهم وأعراضُهم تسوسُها وتتصرفُ بها...

ولا تكنْ، لا سمح الله، كأهلِ الدنيا، ممن يُحبُّون الرئاسةَ والترؤسَ والعلوَّ في الأرض... بأيِّ سبيلٍ حصل، فقط ليتمتَّعوا كما تتمتَّع الأنعامُ، والنار مثوى لهم... فيطلبون الرئاسةَ ويطمعون بالمنصب، ويتوسَّلون ذلك بشتى الأساليب والطرق، حتى إذا وصلوا، تصرَّفوا طبقاً للهوى، وما تُسوِّلُ لهم أنفسُهم...

فالزمْ التواضعَ والخدمةَ لعباد الله تعالى، واعلم أنَّك مؤتمنٌ على هذه المسؤولية، وانوِ في قلبك، أَنْ لَوْ جاء مَنْ هو أهلٌ لها، أو كان أفضلَ منك، لتركتَها طوعاً، تبتغي بذلك رحمةً من الله ورضواناً... بل أن تكون في خدمته، بما يؤدِّي مصلحةً لعامة المسلمين، ورفعةً لدين الله في الأرض...

ومن الآن، وحتى تسليم المسؤولية، إما بموتك أو بعجزك أو لغيرك... استعِنْ بالله سبحانه، في كل صغيرة وكبيرة، وأذكْر دائماً، واستشعرْ مراقبتَه، وتجلببْ بالخوف منه عزَّ وجلّ... واعلمْ أنَّ المالَ الذي بين يديك، أموالُ المسلمين من خمسٍ وزكاةٍ وصدقات، تتصرفُ بها... فالموقف لا تُحسدُ عليه، وإنْ ظنَّ ذلك الجاهلون، ورَمَقَكَ الطامعون، وطمع بك الحاسدون...