أيها العزيز >نهج الصالحين - العمل بالعلم
نهج الصالحين - العمل بالعلم

أيها العزيز ...

إعلمْ أيها الأخ العزيز، رعاك اللهُ سبحانه، أنَّ العلم بذاته ليس مطلوباً... بل يكون وبالاً على صاحبه، خاصةً إذا أصبح سبباً للتكبر والغرور وإهانةِ خلقِ الله!!
كما هي حالةُ الكثيرين من حولك.
وأنت تعرفهم...

فعليك أن تُكْمِلَ عِلْمَكَ بالعمل به، ثم يَنْتُجُ عن ذلك تعليمُ الآخرين، الذي هو أشدُّ من التعليم بلا عمل...وكأنَّك تُقنِعُ الآخرين، بما لا تقتنِعُ به!!! وهذا كافٍ لإبعاد الناس لا تقريبهم!!!

وهنا أُنبِّهُكَ أيها الحبيب لأمرٍ جليل، وهو: أنَّ العلم لا يُنْشَرُ فقط من خلال الدروس والمحاضرات والخطابات، كما هي العادةُ المعروفةُ في هذه الأزمان... بل يكون "باستعمال علمك في الحركات والسكنات" كما يقول أهلُ اللهِ سبحانه... فلِنَظْرتِك نصيبٌ من العلم، ولِمَشْيَتِكَ نصيبٌ من العلم، وهكذا لإبتسامتك وكلامك وجلوسك وقيامك وساء تصرفاتك حظٌ معلوم من العلم المكنون، أدباً وسُنَّةً وتصرُّفاً...

قال الله سبحانه: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ).
وقال ربُّنا تعالى : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ).

ومن هنا يفترقُ مُصطلحُ "العلم" في دين اللهِ سبحانه عن غيره من المصطلحات المتداولة... حتى أنَّ بعضَ ما قد يُعتبرُ علماً عن الآخرين، يُعتبرُ عينَ الجهل في ديننا المبارك... وبما أنَّ: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)

كيف تُفسِّرُ ظاهرة "العلماء" الذين لا يخشون الله سبحانه...
فإذا تفهَّمْتَ ما تقدَّم، تُدركُ عن هذه السؤال...

فقد جاء رجلٌ رسولَ الله (ص)، وقال: يا رسول الله، أتيتُك من قومٍ هم وأنعامهم سواء!
فقال(ص): "ألا أُخبِرُكَ بأعجبَ من هذا؟ قومٌ عمِلوا ما جهل هؤلاء، ثم جهلوا كجهلهم"!.
فلا تكنْ يا أخي مِنَنْ عَلِمَ وترك العمل، فتكونَ كالشمعة تُضيءُ للناس بحرق نفسها، وتدخُلُ النارَ، والعياذُ بالله، بنفس هذه العلم، الذي تركتَ العملَ به!!!
وليكُنْ علمُكَ نوراً لعلمٍ آخر وعملٍ آخر، ينفعُك عند الله سبحانه في آخرتك...
فرقٌ بين مَنْ جسدُهُ على الأرض، ونفسه في السماء... وبين غيره...
فرقٌ بين مَنْ يدعو إلى الله بعلمه وبعلمه... وبين مَنْ يُنفِّرُ بعلمه وبعمله.
فرقٌ بين مَنْ ينامُ مِلءَ جفونِهِ، وبين مَنْ لا تنامُ عيونُه!!!
"أولئك والله، الأقلُّون عدداً، والأعظمون عند الله قَدْراً، يحفظُ الله بهم حُجَجَهُ وبيِّناتهِ، حتى يودِعوها نُظراءَهم، أرواحُها مُعلَّقةٌ بالمحل الأعلى، أولئك خلفاءُ اللهِ في أرضه، وللدعاةُ إلى دينه، آهِ آهِ شوقاً إلى رؤيَتِهم".