أيها العزيز >نهج الصالحين - التخلُّقُ بأخلاق القرآن 1
نهج الصالحين - التخلُّقُ بأخلاق القرآن 1
أيها العزيز ...

عليك أيها الأخ العزيز بتلاوة القرآن كلَّ يوم وتدبُّرِ معانيه والوقوفِ عند آياته مُكرِّراً ومتفهِّماً، وكن كأنَّك المخاطبُ فاتَّصفْ بها، وإذا وصلت إلى صفات كرهها الله سبحانه في قوم، فاجتنِبْها، فإنَّه سبحانه ما ذكرها وأنزلها إلا ليُرغِّبَ بها أو يُحذَّرَ منها...
فكنْ مع القرآن، وكأنَّك ذكرتَ في القرآن: في المدح بإتيانه، وفي الذم باجتنابه... فإذا قرأتَ عن (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)

واستحضرْ جلال َاللهِ وخشيَتَه، ينزلُ عليه القرآنُ، وحالاتِه مع ربَّه تعالى، وعظيم أدبه، فقد ورد "مَنْ القرآنُ، فقد استدرج النوبةَ من جنبيه، غير أنَّه لا يوحي إليه".
كن أنت المقصود، فأنفِقْ في كل حالاتك، واكظِمْ غيظَكَ تعظمياً لكتاب ربِّك سبحانه، واعفُ عن الناس، تثبيتاً لهذه الآية من نفسك...

وإذا قرأتَ: (فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم) فلا تُوفِّرْ لحظةً للجهاد، ولا تجبُنْ، ولا تُبرِّرْ تقاعُساً أو تخاذلاً أو تباطوءاً أو فراراً من زحف... كما يفعل كثيرٌ من أهل هذا الزمان، لظنِّهم أنَّ هذا من فنون السياسة، وعلامات الكياسة!!!

وإذا قرأت: ( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) قلا تركنْ إلى ظلم، صغيراً كان أو كبيراً، ولا ترضَ به، ولا ترضاه لغيرك، وعاونْ على إبطاله ما استعطعت...
وإذا قرأت عن (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ)

إذا تلوتَ هذا فكن عاملاً بالقرآن، مقصوداً به، مخاطَباً بآياته، حافظاً لحدوده...
أما إذا تلوت عن (الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُون وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ).

فاحذرْ أن تكون منهم أشدَّ الحذر، وحافظْ على عهدك ويثاقك، وصِلْ ما أمر الله بوصله، واقطعْ ما أمر سبحانه بقطعه، واجتنب الفسادَ في الأرض...

وإذا تلوتَ قولَه سبحانه: (وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون) فلا ترض حتى بقلبك عن الذين يصدون عن المسجد الحرام، حيث لا ولايةَ لهم على ذلك..