أيها العزيز >نهج الصالحين - حاكياً مستشهداً بالقرآن
نهج الصالحين - حاكياً مستشهداً بالقرآن

أيها العزيز ...
لو استطعتَ، أيها العزيز، أن تكون كذلك، فهذا فضلٌ من الله عليك يُضافُ إلى نِعمهِ سبحانه التي لا تُحصى...

أي أن تستحضرَ في كلامك وخطاباتِك، آيةً من آيات القرآن الكريم، فتكونَ قارئاً حتى في حديثك، وتكونَ بلسانك تالياً لكلام الحقِ تبارك وتعالى، وتكونَ لسانَه الذي به ينطق، تماماً كسَمْعه الذي به يسمع، وبصرهِ الذي به يُبصر، ويديه اللتين بهما يبطش... وبذلك تترقَّى وترتفعُ يوم القيامة، بقدر ما كنتَ تتلو عن كتاب ربِّك سبحانه... فيقول ربُّك سبحانه للمؤمن: إقرأ وأرقه.. فيقرأَ ويرقى حتى يبلغَ كلُّ رجلٍ منهم منزلَتَهُ التي هي له...

ويُقالُ يومَ القيامة للمؤمن: هذه الجنة مباحة لك فاقرأ واصعدْ، فإذا قرأ آيةً, صَعِدَ درجةً.
فإذا أردتَ أن تشير إلى قدرةِ الله تعالى شأنُه وإلى عظمتِه، لخلق ما يشاء، وفعل ما يريد، فتقول: (قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) أو تقول: (وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)

وإذا أردتَ أن تواسيَ أمَّ الشهيد، أو مطلقَ مَنْ صبر أو لتُحَّثه على الصبر
فتقولُ له: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ).

أما إذا تأذَيْتَ من جماعة، أو أحزنك أمرٌ، أو ضاقت عليك الدنيا، فتقول
(إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) أو تقول: (اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ).

ولو جاء مَنْ يُهدِّدُك بالسجن أو سوءٍ يمسَّك، فقل له:
(رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)...

ولو جاء مَنْ يسألكَ عن نِكاح غير المسلمة، تقول: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ).

ولو خُوِّفتَ بفئة من الأعداء أو الظلمة، تقول:
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).

أمَّا إذا أردتَ أن تُعبَّر عن فشلِ سعي الظالمين، فقُلْ:
(وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ‌ عَنِيد).

وإذا أردتَ أن تنصح بالكلم الطيِّب أو تخيُّرِ الحكمةِ أو تركِ الإنفعال، فتقول:
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا).

أما في إشارتك لِمَنْ اغترَّ بجمع المال، وإعتبر أنَّ هذا نتيجةَ ذكائِه... فذكِّره بقوله سبحانه:
(قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا).
وتقول للذين لا يُطيعون ربَّهم سبحانه، ويعيشون أزماتٍ نفسةً، وقلقاً دائماً... (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) أوتقول (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى).

وإذا أردت أن تشيرَ إلى ضعفِك البشرى، وأنَّك لستَ معصوماً عن الخطأ، فتتلوا: (سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً)

أمَّا للتنبيه على عظيم منكر يفعلُهُ الناس، أو أمر يُتهاونُ به، فتقول:
(وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ)

وإذا أردتَ أن تُعبِّرَ عن روعة خلق الكواكب والنجوم.. فتقول: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا

وهكذا... إلى كثير من الآيات المباركة، ومئاتِ الشواهد، التي لا تخلو منها صفحةٌ من القرآن الكريم...

وهذا لا يكون، أيها الحبيب، إلا بكثرة التِلاوة، ومحاولةِ الحفظ، والتَّعوُّد على استحضارِ الآية المناسبة... وقبل كلِّ شيء باجتناب الذنوب، إبتغاءِ مرضاةِ الله سبحانه... ليحصلَ التسديد...
وهذا توفيقٌ من الله جلَّ شأنُه، إنْ وُفِّقْنا إليه... (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).