أيها العزيز >نهج الصالحين - مجالس المؤمنين 2
نهج الصالحين - مجالس المؤمنين 2
أيها العزيز ...

احرصْ عند جلوسك قدرَ الإمكان، على أشرف المجالس، وهو ما استُقْبلتْ به الِقْبلةُ، كذلك فليكُنْ مكانُ مطالعتِك ودراستِك ومكتَبِك... وكان رسولُ الله (ص) أكثرَ ما يجلُسُ تجاهَ القِبلة...
وإذا دخلتَ على رجلٍ في داره، فاجلسْ حيث يأمُرُك، فهو أدرى بعورات منزله... ولا تجلسْ مقابلَ بابِ الغرف الداخلية، حفاظاً على أهلها...

ودخل رجلٌ المسجد، وكان النبيُّ (ص) جالساً وحْدَه، فتزحزح، أي تحرَّك قليلاً في مكانه علامةَ التأهيل بالقادم، فقال الرجل: في المكان سعةٌ يا رسول الله، فقال (ص):
"إنَّ حقَّ المسلم على المسلم إذا رآه يريدُ الجلوسَ إليه أن يتزحزح له".

وإذا أردتَ أن تقوم من مجلسك، فعليك بالإستغفار، وعليك أيضاً، بكفارة المجلس وهي:
" سبحان ربِّك ربِّ العزَّةِ عما يصفونَ، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين".

وأُنبِّهُك أيها الحبيب، قبل الختام، بأن لا تُسئَ الظنَّ بأخيك المؤمن إذا رأيتَه جالساً بين الأشرار، بل أحسِنْ الظنَّ به... وهذا واجبٌ عليك، بل أحسِنْ الظنَّ بهم أيضاً لجلوسهم مع هذا العبدِ المؤمن، فلعلَّه يهديهم ويُصلحُ بالَهم... فغلِّبْ خيرَه على شرِّهم، لأنَّ ربَّك سبحانه لا يسأل أحداً يومَ القيامةِ عن حسن الظن بالناس، بل يسألُهُم عن سوء الظن.