أيها العزيز >نهج الصالحين - النصيحة لله ورسوله
نهج الصالحين - النصيحة لله ورسوله
أيها العزيز ...

إعلم أيها العزيز، أن ربَّنا تبارك وتعالى قال: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ )

وورد عن مولانا رسول الله (ص) أنه قال: "مَنْ يضمنُ لي خمساً، أضمن له الجنة؟
النصيحة لله عزَّ وجلّ، والنصيحة لرسوله، والنصيحة لكتاب الله، والنصيحة لدينِ الله، والنصيحة لجماعة المسلمين".

كما ورد عنه (ص) قولُه:
"مَنْ لم يُصبحْ ويمسِ ناصحاً لله ورسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين، فليس منهم".

فعليك بالنصيحة دوماً، فإنَّها من العبادة... واعلم أنَّ "الناصح" هو الخائط الذي يخيط الثوبَ بجمعه ليُنتفع به... والناصح لله ورسوله، هو الذي يجمعُ عبادَ الله لِما فيه مرضاةُ ربِّهم سبحانه.
ولا بد للناصح أن يكونَ ذا علم وفهم وتجردٍ من منفعة أو مصلحة، وحكمةٍ ورويَّةٍ وخبرةٍ واسعة وعقلٍ راجح...
ولا بد له أن يكون مُطَّلِعاً على الأحكام الشرعية فيما يريد أن ينصحَ فيه، حتى لا يضرَّ من يريد أن ينفع...

ولا غرابةَ إن عاداك الناسُ أو حاربوك، وأنت لهم ناصحٌ أمين... فهذا شأنُهم مع الآمر بالمعروف، الناهي عن المنكر، لأنَّ أكثر الناس للهوى مُتَّبِعون، وعن سبيل الحق ناكبون!!!
قال ربي جلَّ جلالُه (لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ)

فعليك أن تنتظر أن يقلَّ أحباؤك وأولياؤك
(فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ).

ورُبَّما لا يتركُ لك الحقُّ صديقاً، وفي ذلك قيل:
لَمّا التزمتُ النُصْحَ والتحقيقا لم يتركا لي في الوجود صديقا
فكم من الناس مَنْ يمتنعُ إذا أمرته... ويُقْدِمُ إذا منَعْتَه...
وكم من الناس مَنْ ينتصحُ من غيرك، ولا ينتصح منك، ولو كان الكلام واحداً فعليك أن تُشير إلى نصحه...
وكم منهم مَنْ يريد مجرَّدَ المخالفةِ والنكاية لهوى في نفسه...

فعليك بما أوصيتُك من أمور... وهذا المُسمَّى بعلم السياسة، حيث تسوسُ النفوسَ بحسب الحال والواقع.
إما إذا كنتَ منصوحاً، فخُذْ برأي أهلِ الدين والنزاهة، ولا تُكابرْ في المعاندة والمناقشة...

ونُقل عن عليٍ (ع) قولُه:
"إسمعوا النصيحة مِمَّن أهداها إليكم".

وعن الباقر(ع) قال:
"اتَّبعْ من يبكيك وهو لك ناصح، ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش"
وإعلم أنَّ صلاحَ أمرِك في أهل الدين، القائيلين العاملين، الذين يتمسَّكون بالقرآن ناصحاً ، وبالحق هادياً...
الذين صدقت نِيَّاتُهم ، وصدَّقتها أعمالُهم... لوجه الله تعالى...

يقول أمير المؤمنين عليُ(ع) في نهج البلاغة:
"... إتَّعظوا بمواعظ الله، واقبلوا نصيحةَ الله... واعملوا أنَّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغُشُّ، والهادي الذي لا يُضِلُّ، والمحدِّثُ الذي لا يكذِبُ... واستنصِحوه على أنفسِكم، واتَّهِموا عليه آراءَكُمْ، واستغِشُّوا فيه أَهواءَكُمْ"