أيها العزيز >نهج الصالحين - الصلاة على النبي وآله
نهج الصالحين - الصلاة على النبي وآله
أيها العزيز ...

من السنن الإلهية المهجورة، التي لا يعتني بها عامةُ المسلمين وكثيرٌ من خاصتهم، الصلاة على النبي وآله، صلوات اللهِ عليهم أجمعين، وعلى مَنْ صلى عليهم، إلى قيام يوم الدين... كلَّما ذُكر عندهم أو إذا ما ذكروه.

ومن السُّنة المطهرة الشريفة الإكثارُ من الصلاة عليه(ع).. وفي هذا أسرارٌ جليلة ولفتات جميلة... لم تكن لأحد ٍ قبله ولا بعده(ص).
فلا تغفلْ، يا حبيبي، عن الصلاة على رسول الله(ص)، إذا ذكرته أو ذُكر عندك...

وتخلَّق بأخلاق ربِّك جل جلاله، وملائكتِهِ المقرَّبين...
وهو سبحانه القائل:
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)

وافتتح دعاءك واختِمه بالصلوات المباركة، فإذا قُبل الطرفان، وهما مقبولان إن شاء الله ، قُبل ما بينهما.
واعلم أنَّ الصلاة على النبي(ص) تصِلُه، وهي بمثابة السلام عليه، ولا بد أن يردَّها بأفضل منها... لِما نُقل عنه (ص):
"حيثما كنتم فصلُّو عليَّ، فإن صلاتكم تَبْلُغُني".

واحذرْ أن تُكتب َ بخيلاً ، لِما ورد:
إنَّ أبخل الناس مَنْ ذُكرتُ عنده ولم يُصلِّ عليَّ"
ومعنى البخيل هنا، البخيل على نفسه، لأنَّه مَنْ صلَّى على النبي(ص) مرةً صلَّى عليه ألفَ صلاة في ألف صفٍ من الملائكة، ولم يبق شيءٌ مما خلقه اللهُ إلا صلَّى على العبد لصلاة الله وصلاة ملائكته....

ولا تنسى، أيها الحبيب، أنَّ رفع الأصوات بالصلاة عليه، تذهب النفاق.
وفي النص: "فمن لم يرغب في هذا فهو جاهلٌ مغرور قد برئ الله منه ورسوله وأهل بيته".

واستعِنْ على محو ذنوبك بالإكثار من الصلوات المباركات على النبي وآله... وفي النص الشريف:
"مَنْ لم يقدرْ على ما يُكفَّرُ به ذنوبَه، فليكثر من الصلاة على محمد وآل محمد فإنها تهدم الذنوبَ هدماً".

وإذا كتبتَ شيئاً ، وحلَّيْته بذكر الاسم الشريف، فاقرنه بالصلاة والسلام عليه وآله، صلوات الله وسلامه عليه... وفي النص ورد:
"من صلى عليَّ في كتاب ، لم تزل الملائكةُ تستغفر له ما دام إسمي في ذلك الكتاب".

وعليك إذا نسيتَ، أن تصلي على محمد وأل محمد وأن تختم كلامك ودعائك بهم كذلك،صلوات الله عليهم أجمعين.

وألفتك يا حبيبي إلى عدة أمور، قد جهلها أكثر الناس أو أهملها، وهي من الباقيات الصالحات:

أولاً: لا فرق في استحباب الصلاة على النبي (ص) إذا ما ذُكر باسمه العلمي كمحمد وأحمد أو بالكُنية واللَّقب كأبي القاسم والمصطفى والرسول والنبي أو حتى الضمير....
هكذا أفتى الفقهاء رضوان الله عليهم... حتى ولو كان ذلك في الصلاة اليومية، بل الأحوط عدم تركها لفتوى جماعة من العلماء بوجوبها.

ثانياً: إذا ذُكر اسمُه الشريف مُكرراً يُستحب تكرار الصلاة عليه(ص)، والأحوط عدم الفصل الطويل بين الذكر والصلاة عليه.

ثالثاً: إذا ذُكر أحدٌ من الأنبياء وأردتَ أن تُصلِّيَ عليه، فابدأ أولاً بالصلاة على محمد وآله ثم عليه... إلا في ذكر إبراهيم أبي الأنبياء(ع).

الله بدءاً وختاماً صلِّ على محمد وآل محمد "وصلِّ على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلى أزواجهم وعلى ذريَّاتهم وعلى مَنْ أطاعك منهم صلاةً تعصمُهُم بها عن معصيتك... وتُزهِّدُهُم في سَعَة العاجل، وتُحِّبب إليهم العملَ للآجال، والاستعدادَ لِما بعدَ الموت، وتُهِّوُن عليهم كلَّ كَرْبٍ يحلُّ بهم خروج الأنفس من أبدانها".