أيها العزيز >نهج الصالحين - نصائح عليا للدين والدنيا 1
نهج الصالحين - نصائح عليا للدين والدنيا 1
نصائح علياً للدين والدنيا

أيها العزيز ...

أنصحك يا حبيبي، أراك الله جلَّ جلالُه ما يزيدُك قرباً من جلاله، بنصائح تنفعك في آجلك وعاجلك...
أن تتجنَّب القهقهة عند الضحك وافتعالَ الصوتِ العالي، على الطريقة المعروفة, لإندراجه عند أهل الدنيا ومن يقلدهم من ضعاف النفوس... فتراهم يقهقهون بصوت يلفت النظر... وقد تسرب بعض ذلك لجماعة من المؤمنين... وهي ليست من صفات أهل التقوى إطلاقاً

وليست هذه قط أبداً سُنة رسول الله (ص)، الذي كان ضحكه التبسم من دون قهقهة ولا كركرة... يفترُّ عن مثل حبة الغمام...

ومر (ص) ذات يوم بفتية من الأنصار يتحدثون ويضحكون بملء أفواههم فقال: يا هؤلاء، مَنْ غرَّه منكم أملُهُ، وقصر به في الخير عمله، فليطَّلع بالقبور، وليعتبر بالنشور، وأذكروا الموت فإنه هادم اللذات.

وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (ع) في صفة المؤمن: "وإن ضحك لم يعلُ صوتُهُ سمعَه"… وفي النص عن علي أمير (ع): "خير الضحك التبسُّم"

وورد عن مولانا الإمام الباقر (ع) في كفارة القهقهة:
"إذا قهقهت فقل حيث تفرغ: "اللهم لا تَمْقتني".

وعن مولانا الصادق (ع) أنَّه قال: "ضحك المؤمن التبسم".
وعنه (ع) "القهقهة من الشيطان"

وبعد كل هذا، ألم تر ماذا قال ربُّك سبحانه عن نبيِّه
سليمان عندما دخل وجنودُهُ وادِ النـَّمل؟!
قال سبحانه : (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا)

فتـنبَّه حبيبي لما أقولُه لك، ولا تستخفَّ به فلا تُعِرْهُ اهتماماً... فلو لم يكن إشارة على باطن خطير، ما صرفتُ وقتي في تنبيهك منه...

فالقهقهة وكثرةُ الضحك تُسهل سبيل الشيطان، وتغفل عن الآخرة، وتغري بطول الأمل، وتُعظِّمُ الغفلة، وتترك صاحِبَها لاهيا، وتُميتُ القلب، وتَذْهب بالهيبة، وتُفسد الوقار، وهي من علامات أهل الدنيا والمكذِّبين بالآيات...