أيها العزيز >نهج الصالحين - نصائح عليا للدين والدنيا 2
نهج الصالحين - نصائح عليا للدين والدنيا 2
أيها العزيز ...

أنصحك بأن لا تتحرك بحركة إلا بنيـة القربة إلى الله ربي وربـِّك جل جلالُـه حتى في المباحات فإذا أردتَ أن تجـلُسَ أو تمشيَ أو تستحمَّ أو تـتنزهَ أو تنظرَ إلى الماء أو إلى مخلوقات الله سبحانه... فانوِ في كل ذلك القربة َ والتقوِّي على طاعة الله وعبادته... وبذلك تُؤْجرُ وتزيد وأنت الفقير إليها...

وهكذا إذا أردتَ أن تستمعَ الى المذياع أو أن تكتبَ رسالةً أو تُنظف مكاناً أو تزورَ شخصا أو تقرأَ صحيفة أو تشتريَ غرضاً أو تُلعِب طفلاً أو تشرب شاياً أو تُقشِّر فاكهةً لإخوانك ...
حيث ورد عن النبي (ص) أنـَّه قال:
"يا أبا ذر! لِيكُنْ لك في كل شيءٍ نيةٌ، حتى في النوم والأكل".

وعن مولانا الصادق صادق آل محمد (ع) أنَّـه قال:
"لا بد للعبد من خالص النية في كل حركة وسكون، لأنـَّه إذا لم يكن المعنى غافلاً، يكون غافلا ً ".

"تركنا في المدينة أقواماً، لا تقطع وادياً، ولا نصعد صعوداً، ولا نهبط هبوطاً، إلا كانوا معنا، قالوا: كيف يكونون معنا، ولم يشهدوا؟ قال: نياتهم".
فإذا بلغك ثوابٌ على عمل، فآته لوجه الله الكريم، ولا تزهدْ به كما يفعل أشباه المتعلمين وجمهورُ الفضوليين وعامة ُ المتطفِّـلين في زماننا الذين من هواياتهم القبيحة الذمُّ والتجريح والتضعيفُ لكل نصِّ لا يُناسب ُ آراءهم، ولا يُماشي أهواءهم... فيقطعون الناسَ عن سنن النبيين، وهم قطاع الطرق إلى الله سبحانه...

فعليك بمخالفة أهوائهم قربة ً إلى الله تعالى، واتباع سننِ السلفِ الصالح من العلماء والحكماء والسالكين... ولك الثواب على كل حال...

ولا تنسَ دوماً، قولَ الإمامِ الصادق(ع):
"مَنْ بلغه عن النبي (ص) شيءٌ من الثواب، لعمله كان أجرُ ذلك له، وإن كان رسولُ الله (ص) لم يقُلْه".

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.