أيها العزيز >نهج الصالحين - الموعظة بالموت 1
نهج الصالحين - الموعظة بالموت 1
الموعظة بالموت

أيها العزيز ...

قال ربُّـنا جلَّ جلاله: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا)

فكُنْ أيها الحبيب ممن يتعظ بما يقع حولَه من أحداثٍ ووقائع، لتذكرَ آخرتَك وتذكرَ الآخرين بما يصيرون إليه مما لا بد منه لكل حي...

فتأمل يا حبيبي، ذكَّركُ الله جل جلاله بعظمته، وملأ قلبك هيبتَه، أنك إذا نصرتَ الحق، فقد نصرتَ ربك جل جلاله، وهو غني عنك... وسبحان القائل: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) وإن عاداك أكثرُ الناس، فقد عاَدوا الأنبياء والصالحين من قبلك قال الله سبحانه: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا لِلْمُجْرِمِينَ)
فلا يغريك، رحمك الله تعالى، كثرةُ الناسِ من حولك، ولا يُخيفك قلَّتهم، واعلم أنك عائدٌ إلى ربك سبحانه وحيداً، حيث لا نصير إلا هو، نعم المولى ونعم النصير... تموت وحدك، وليس لك من الأحباب والأصحاب، إلا قليلٌ من الدموع...

وتدخلُ القبر وحدك، وليس لك إلا عملُك... وتُبعثُ وحيداً، وتُحاسب وحيداً،
(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).