أيها العزيز >نهج الصالحين - الموعظة بالموت 2
نهج الصالحين - الموعظة بالموت 2
أيها العزيز ...

أخي الحبيب:

أنا المعنيُّ بهذا الكلام، وأنت المعنيُّ به، وإياك أعني بهذا الكلام... وكلانا يراد..
فلا ننسى ذكرَ الموتِ الذي لا بد آتينا، وإن لم نناديه نادانا...

وكان بعضُ السلف الصالح، إذا جاءه خبرُ موت أخٍ من إخوانه، إفترض نفسه مكانـَه، وظـنَّ أن دوره بات قريبا، فيكثر من الجدِّ والإجتهاد والإخلاص... استعداداً للملتقى... حتى يظهرَ عليه ذلك عند طعامه أو مالِه... فينصرفَ عنهما لشدة ما يتوقعُ...

فاتعظْ يا حبيبي اذا رأيتَ ميتا ً، فهو يرغب أن يُردَّ إلى الدنيا ليستزيدَ من العمل الصالح، ويستغفرَ من ذنوبه السالفة ... فلِـما لا نفترضُ أنفسَنا مكانَه؟ واذكرْ قولَ ربَّك سبحانه:
(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا)

وكان النبيُّ (ص) إذا تبع جنازةً، غلبته كآبةٌ، وأكثرَ حديثَ النفسِ، وأقلَّ الكلام.

وفي وصيَّته (ص) لأبي ذر قال:
"يا أبا ذر إذا تبعتَ جنازة ً، فليكُنْ عقلك فيها مشغول بالتفكر والخشوع، واعلم أنَّك لاحقٌ به".

عن مولانا الصادق (ع) قال:
إذا حملتَ جنازةً، فكن كأنَّك أنت المحمول، أو كأنَّك سألتَ ربَّك الرجوعَ إلى الدنيا لتعمل، فانظرْ ما تستأنف"...