أيها العزيز >نهج الصالحين - الذكرى بنزول الموت 1
نهج الصالحين - الذكرى بنزول الموت 1
الذكرى بنزول الموت

أيها العزيز ...

أخي الحبيب،

يقول ربـَّك جلَّ جلالُه: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)

فأعلم أنك من بني آدم، يجري عليك ما يجري عليهم... فما الدنيا بباقية لحي، ولا حيٌّ باقٍ في الدنيا...
أخي: وأنت تقرأ هذه الكلمات، أذكرْ، أنَّك تموت وحدَك، وتُبعثُ وحدك... ولا ينفعك طاعةُ الناسِ لربِّهم تعالى، لو عصيتَهُ...
ولا تضرُّك معصيةُ الناسِ، لو أطعتَهُ سبحانك..

أخي: أنت لم تمتْ بعد، لكنَّك توشَكْ عما قريب أن تموت..
لم تمت اليوم، لكنك ترى الموتى كل يوم...
لم تمت اليوم، لكنك خلقت للآخرة لا للدنيا، وللفناء للبقاء...

أخي, غداً عندما تموت تُعلق صورُك ونعيكُ على الجدران ... وتُذكرُ بصيغة "كان"
غداً يذكر اسمُك على صفحات الصحف في الوفيات...

غداً يوزَّع ما كنتَ تختزنُ من مال: قليلُه عن روحك، وكثيرُه للورثة... وتُحاسب على مالِك كلِّه.
غداً يُطعَمُ الناسُ الطعامَ على ذكرك، وأنت تُفتشُ عن صدقة تحتاجُها...

غداً يتبارى الخطباء في ذكراك، ويتصدَّرُ عليَّةُ القومِ مجالسَكَ, ويُتاجرُ بإسمك وبوفاتك... وأنت تحتاج لدعاءِ صادق وذكرِ ذاكر...
غداً يتقاطر الوجهاء للتعزية بك، ويتزاحم الساعون للوجاهة وذو الوجهين واللسانين لاستغلال وفاتك وتجييرِ موتِكَ...

غدا ً الكل ُّ ينطِق ولا يُؤثر، وأنت بصمتك تُؤثرُ كما لم تفعلْ قطُّ في حياتك... ولو أُذِنَ لك في الكلام لقلتَ إن خير الزاد التقوى.
غداً يستوحشُ منك الآخرون، بعد أنْ كانوا لك يتزلَّفون...

غداً تكونُ أنت المناسبة.. بعد أنْ كنتَ واعظاً في المناسبات...
غداً تبكى بعد أن كنتَ تُبكي..

غداً يتنافسُ أهلُ المناصب للإستفادة من موتك، ويتبارى المتبارون في إصطناع فنونِ الرياء والنفاق...
وأنت وحيدٌ وحيد.. ترجو صدقةً أو دعاء...