أيها العزيز >نهج الصالحين - الذكرى بنزول الموت 3
نهج الصالحين - الذكرى بنزول الموت 3
أيها العزيز ...

أخي الحبيب:

لا تغرُرْك الدنيا كما غرَّتني ولا تُفْتِنْك كما فتنتني فأنت بين: بليةٍ نازلة أو نعمة ٍ زائلة أو منيَّةٍ قاتلة... ولا تملُكُ أمرَك من إحداها في ردِّها أو النجاة منها...
فالدنيا لأبنائها قاتلة... فاجعل من الماضي معتبراً..

"أين العمالقة وأبناءُ العمالقة، أين الفراعنة وأبناء الفراعنة، أين أصحاب مدائن الرس الذي قتلوا النبيين، وأطفؤوا سنن المرسلين، وأحيوا سنن الجبارين، أين الذين ساروا بالجيوش وهزموا بالألوفِ، وعسكروا العساكر، ومدنوا المدائـِنَ" أين الشاه والسادات، أين أتاتورك وستالين، أين هيلا سيلاسي ولينين؟ أين غوالدمائير ورابين؟

أيها الحبيب إعلم أنَّه مَنْ طلب الدنيا فإما أن يظفَر بها وإما لا...
فإن ظفر بها فهي دارَ البلايا والمنايا... وإن لم يظفر بها وخسرها وخسر مزرعة آخرته.. ورحل عنها بكرب ٍوغمٍ وحسرة: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ).

فالمسافر لا يحمل إلا قدر حاجته، ولا يتلهى بجمع الأثقال والأحمال التي تعيق سفرَه...

وهكذا المسافر الى الآخرة، لا يأخذ إلا حاجتَه، ولا يحمل ما سوف يُحاسبُ عليه وهو فائضٌ عنه، أو ما سوف يتركه عما قريبٍ لغيره...