أيها العزيز >نهج الصالحين - الذكرى بنزول الموت 4
نهج الصالحين - الذكرى بنزول الموت 4
أيها العزيز ...

أيها الحبيب:

إعتبر بما روي عن مولانا أمير المؤمنين في أنَّ الأيام ثلاثة...
وهي أيام الدنيا..

يوم مضى لا ترجوه، ويوم بقيَ وهو الذي أنت فيه، ويوم يأتي قد تُدركه..

فالذي مضى: فيه الحكمةُ والموعظة ُوالإعتبار... وألمُ الفراق، وذكرياتٌ سوف نلقاها، وأعمالٌ نحاسبُ عليها...
وهو اليوم الذي يتعذَّر الرجوعُ إليه.. فلا سبيلَ لك إليه..

والذي أنت فيه، فيوشِك على الوداع والفراق... كنتَ بالأمس تنتظره، وهو الآن سريع السفر، فاغتنم ما استطعتَ من العمل، قبل أن تودِّعه أو يودِّعك.. وكان قد أتاك، ولم تأتِهْ... فكيف تأتي غيرَه؟!!!

أما اليوم الذي يأتي، فقد لا تُدركه ولا تكونُ من أهله، تماماً كمن دفنتَهُمْ بالأمس وودَّعتَهُمْ في الأيام الخالية...
ولم يُدرِكوا يومك الذي أنت فيه...

من يدري؟! قد لا تدركه أنت أيضاً، وتموت قبله... فاترك طول الأمل حَذَراً من فُجأة الأجل...
فعليك بما ينفعك في عاجلك، حتى لا تحزنَ وتهتمَّ وتجمعَ وتتعبَ لِما قد لا تصِلُهُ من آجلك...

فتتألَّم وتشقى لِما يأتي، وقد لا يأتي!...