أيها العزيز >نهج الصالحين - الذكرى بنزول الموت 5
نهج الصالحين - الذكرى بنزول الموت 5
أيها العزيز ...

أيها الحبيب:

أنظر مِن حولك، وقد ترى بقاءً لشيءٍ من أشياء الدنيا..
أنظر من حولك، وقد ورثتَ مَنْ كان قبلك، ولك وارثون بعدك...

فانتفع بما جمعتَهُ أو ورثتَهُ لِما تَقْدم عليه من الحياة بعد الموت، فإما جنةٌ وإما نار... بما قدَّمتَ وعملتَ...

فما أنت أيها الحبيب، إلا فروعٌ لأصولٍ قد مضت، فكيف تبقى الفروعُ بعد ذهاب الأصول؟!

أين الآباءُ والأمهات، أين الأجدادُ والجدَّات؟! ألم تجعَلْهم في " وَحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا، وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا، لأَضْغَطَهَا الْحَجَرُ وَالْمَدَرُ ...."
" أَوَلَيْسَ لَكُمْ فِي آثارِ الأْوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ، وَفِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ تَبْصِرَةٌ وَمُعْتَبَرٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ؟! أَوَلَمْ تَرَوا إِلَى الْمَاضِينَ مِنْكُمْ لاَ يَرْجِعُونَ، وَإِلَى الْخَلَفِ الْبَاقِينَ لاَ يَبْقُونَ؟! أَوَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى، فَمَيِّتٌ يُبْكَى، وَآخَرُ يُعَزَّى، وَصَرِيعٌ مُبْتَلَىً، وَعَائِدٌ يَعُودُ، وَآخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ، وَطَالِبٌ لِلدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ، وَعَلَى أَثَرِ الْمَاضِي مَا يَمْضِي الْبَاقِي".