المحاضرات >أمة الاسلام أمة الذكر
أمة الاسلام أمة الذكر
أمة الاسلام أمة الذكر

بسم الله الرحمن الرحيم

ذكر الله

قال الله تعالى:

يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا, وسبحوه بكرة وأصيلا /الأحزاب 41 -42.

المسلم

الَّذِي يذكر الله ذكراً كثيراً في حِلِّه وترحاله، في سفره وحضره، وفي كُلِّ ساعة، يكون من الَّذِينَ أُنِعم عليهم بنعمةٍ عظيمة لا تُقدَّر‏

" ومن أعظم النعم علينا جريانُ ذكرك على ألسنتنا ...... إلهي لولا الواجب من قبول أمرك لنزهتك من ذكري إياك ..."‏

والغافل عن ذلك، محروم عن التلذُّذ بهذه النِّعمة الَّتِي أُمرنا بها.‏

وعن رسول الله (ص) :‏

«عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيراً فإنَّهُ ذكرٌ لك في السَّماء ونور لك في الأرض».‏

«ليس عمل أحبُّ إلى الله ولا أنجى لعبد من كُلِّ سيئة في الدُّنيا والآخرة من ذكر الله «قيل: ولا القتال في سبيل الله؟» قال: لولا ذكر الله لم يؤمر بالقتال...».‏

وفي النَّص الشريف: إنَّ موسى على نبيِّنا وآله وعليه السلام لمَّا ناجى ربَّه عزَّ وجلَّ، قال: «يا ربِّ، أبعيد أنت منيِّ فأُناديك، أم قريبٌ فأُناجيك؟‏

فأوحى الله جلَّ جلاله: أنا جليس مَنْ ذكرني».‏

الإسلام يُربِّي أتباعه على الذِّكر على كُلّ حال:‏

حثَّ الإسلام أتباعه على ذكر الله دائماً وفي كُلِّ حالاتهم:‏

في الخوف والمرض والوجع وقبل النوم وبعده وعند الطعام والخروج من المنزل وعند رؤية شيءٍ جميل وعند حدوث النِّعمة وعند البرق والرَّعد وقضاءِ الدَّين وطلب الرزق وركوب الدابَّة... أي في كلِّ حركة وسكون، ليبقى العبد مع خالقه تعالى يستمدُّ منه القُوَّة والطمأنينة ويستعينه للهداية ويلجأ إليه من الانحراف والضلال.‏

إلهي فألهمنا ذكرك في الخلاء والملاء ، والليل والنهار ، والإعلان والإسرار ، وفي السراء والضراء ....."‏

ولو تأمَّلنا في ذلك وغيره لرأينا أنَّ المطلوب من المسلم دائماً أنْ يتقلَّب بين ذكر وذكر.‏

وفي الحديث الشريف: «الذاكر لله عزَّ وجلَّ في الغافلين، كالمقاتل في المحاربين».‏

فيكفي شرفاً وكرامة أنَّ ذاكر الله تعالى يذكره عزَّ وجلَّ أيضاً، قال سبحانه: فاذكروني أذكركم/البقرة 152.‏

وينبغي للمؤمن ترويضُ لسانه على الذِكْر عند كُلّ حدثٍ خارجي أو شعورٍ داخلي، فيُحيي قلبَهُ ويُهذبُ نفسه ويُطهِّر روحه " فلا تطمئن القلوب إلا بذكراك " .‏

يقول مولانا أمير المؤمنين في وصيَّته لابنه الحسن: «وكُنْ لله ذاكراً على كُلِّ حال».‏

وقال موسى لربِّه سبحانه: «يا ربِّ إنِّي أكون في حالٍ أُجلُّك أنْ أذكرك فيها، قال: يا موسى، اذكرني على كُلِّ حال».‏

وورد من الذكر الشريف في السُّنَّة المطهَّرة ما ينبغي حفظه ونشره والتقيُّد به:‏

فأشرف الذكر وأعلاه: لا إله إلاَّ الله‏

ولكلٍ همٍ وغمٍ: ما شاء الله‏

ولكلِّ نعمةٍ: الحمد لله‏

ولِكُلِّ رخاءٍ: الشُّكر لله‏

ولِكُلِّ أعجوبة: سبحان الله‏

ولِكُلِّ ذنب: أستغفر الله‏

ولِكُلِّ مصيبة: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون‏

ولِكُلِّ ضِيقٍ: حسبِيَ الله‏

ولِكُلِّ قضاءٍ وقدر: توكَّلتُ على الله‏

ولِكُلِّ عدوٍ: اعتصمت بالله‏

ولِكُلِّ طاعة ومعصية: لا حول ولا قُوَّة إلاَّ بالله العلي العظيم‏

وعليك ما استطعت وفي كُلِّ الحالات: بالصَّلاة على مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد.‏

وينقل الإمام الخميني عن العارف الجليل الشيخ الأنصاري قوله:‏

«التذكُّر فوق التفكُّر، فإنَّ التفكُّر طلب، والتذكُّر وجود، فالتفكُّر طلبٌ للمحبوب، والتذكُّر حصولٌ للمطلوب».‏

وبعد كلام مفيد يقول:‏

«فيا أيُّها العزيز، روِّض قلبك على تذكُّر المحبوب جلَّ وعلا، لتكون «لا إله إلا الله» الطيِّبة، الصورة النِّهائية للنَّفس».‏

" أنت المُسبَّح في كل مكان ، والمعبود في كل زمان ، والموجود في كل أوان ، والمدعوُّ بكل لسان ، والمُعظَّمُ في كل جنان ، وأستغفرك من كل لذَّة بغير ذكرك ، ومن كل راحة بغير أُنسك ، ومن كل سرور بغير قُربك ، ومن كل شغل بغير طاعتك".‏

ذكر القلب قبل ذكر اللِّسان:‏

والذِّكر اللِّساني هو أقلُّ مراتب الذِّكر!‏

فذكر الحقِّ من صفات القلب، وأكمل مراتبه في حركةِ وسكونِ العين واللِّسان واليد والرِّجْل، والأفضل أنْ يُتْبع بالذِّكر اللِّساني.‏

لا حدَّ له :‏

عن مولانا الصَّادق :‏

«ما من شيءٍ إلاَّ وله حدّ ينتهي إليه إلاَّ الذِّكر فليس له حدّ ينتهي إليه، فرض الله عزَّ وجلَّ الفرائض فمن أدّاهنَّ فهو حدّهنَّ... إلاَّ الذِّكر فإنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدّاً ينتهي إليه» ثُمَّ تلا هذه الآية: {يا ايها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا}.‏

«أكثروا ذكر الله ما استطعتم في كُلِّ ساعة من ساعات اللَّيل والنَّهار فإنَّ الله أمر بكثرة الذِّكر له».‏