المحاضرات >كراهة البخل واستحباب الاعارة
كراهة البخل واستحباب الاعارة
كراهة البخل واستحباب الاعارة

بسم الله الرحمن الرحيم ... اللهم وهَبْ لي صدق الهداية ، ولا تفتنّي بالسّعة ...ووفـّقني للبر والانفاق، واكفني مؤونة الاكتساب، وارزقني من غير

حساب.‏

ماذا يُجدي البخل :‏

لماذا يكـون المـرء بخيـلا، وقـد وهبـه الله المنان الواهـب..... العطايا؟!‏

ولماذا يمنع المال، مَنْ وُهب مالا وفيرا، ورزقا كبيرا؟!‏

وهل البخيل يعيش أكثر من غيره، أو يرزق أكثر من غيره، أو يتنعم زيادة عن الناس؟‏

وهل البخل يزيد في العمر؟...‏

البخل صفة قديمة قبيحة:‏

لكننا، نلاحظ في كل عصر جماعة من البخلاء الذين يجعلون أيديهم مغلولة الى أعناقهم...حتى أخذت تضرب بهم الأمثال، وتتـناقل قصصهم الأجيال، وحتى أن كتبا صنـّفت في شأنهم وشأن أحوالهم.‏

عجبا كيف يطلب العبد من ربّه جنة ونعيما، وحورا عينا، وولدانا مخلدين، وأرائك وحريرا...وقصورا وسريرا ...ثم يبخل على إخوانه بقليل من المال أو المتاع!!.‏

ورد عن علي بن الحسين(ع):” اني لأستحيي من ربي أني أرى الأخ من اخواني ، فأسأل الله الجنة، وأبخل عليه بالدينار والدرهم ، فاذا كان يوم القيامة قيل لي: لـو كانـت الجـنة لـك، لكنت بها أبخل وأبخـل وأبخـل”.‏

البخل حرام :‏

ويحرم منع المؤمن ما يحتاج اليه عند ضرورته، لذلك أفتى الفقهاء رضوان الله عليهم بجواز التصرف في أموال الغير، بـل بـوجـوب ذلـك عنـد الضرورة. (وسائل الشيعة ج 11 ص 598 ح1)‏

ورد عن الصادق(ع):” أيُّما مؤمنٍ منع مؤمنا شيئا مما يحتاج اليه، وهو يقدر عليه من عنده، أو من عند غيره،أقامة الله يوم القيامة مسوداً وجهه، مزرقةً عيناه، مغلولةً يداه الى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ثم يؤمر به الى النار”. (وسائل الشيعة ج 11 ص 599 ح1)‏

البخل حرمان:‏

ولو أردنا أن نضرب مثلا من واقعنا، فكم من الأغنياء والميسورين يملكون شققا وبيوتا مقفلة مظلمة... بينما عائلات بكاملها مهجّرة من بيوتها وأراضيها، وأن شبابا وشابات في عمر الزهور يمتنعون عن الزواج، وعن تأسيس بيت الزوجية الحالم لأنـهم لا يجـدون بيـوتـا ولا غـرفـا تؤويهم...!‏

مئات بل آلاف المنازل مقفلة ومعطّلة عن الحركة والأطفال... وأجيال تكبر ويكبر معها الهمُّ والكابوس لا تجد لها مأوى...فلماذا لا يُعطي هذا الغنّي أو الميسور منزله الذي لا يحتاجه, لعام أو عامين قربة الى الله تعالى، واسترضاءً لنيل شفاعة الامام الصادق(ع) الذي يقول: مَنْ كانت له دار فاحتاج مؤمنٌ الى سكناها، فمنعه إياها، قال الله عز وجل: ملائكتي،أبَخِل عبدي على عبدي بسُكْنى الدنيا وعزّتي لا يسكن جناني أبدا”. (وسائل الشيعة ج 11 ص 600 ح3)‏

"الإعارة " من سُنن الإسلام :‏

درجت العادة في قرانا على إعارة بعض الحاجات والآلات، خاصة في بعض المواسم كأيام الصيف والمؤونة، فيستعار المنخل والماعون والمنجل وما يحتاجه الناس لاعداد البرغل والزعتر والشراب والمربى...‏

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1)‏

فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)‏

وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)‏

فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4)‏

الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)‏

الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (6)‏

وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)/ الماعون‏

ونهى رسول الله، أن يمنع أحد الماعون جاره، وقال: من منع الماعون جاره، منعه الله خيره يوم القيامة، ووكله الى نفسه، ومن وكله الى نفسه، فما أسوأ حالَه، إلى أن قال:‏

ومن احتاج اليه أخوه المسلم في قرض وهو يقدر عليه، فلم يفعل حرَّم الله عليه ريح الجنة، إلى أن قال: ومن أكرم أخاه المسلم فإنما يُكرم الله عز وجل”. (وسائل الشيعة ج 11 ص 600 ح5)‏

وعن الصادق(ع):” أيُّما مؤمنٍ حبس مؤمناً عن ماله وهو محتاج اليه، لم يُذقه الله من طعام الجنة، ولا يشرب من الرحيق المختوم”. (وسائل الشيعة ج 11 ص 601 ح6)‏