المحاضرات >إستحباب افشاء السلام
إستحباب افشاء السلام
إستحباب افشاء السلام

بسم الله الرحمن الرحيم .... تحية الإسلام: الاسلام ،اسم دين الله تبارك وتعالى, والاسلام يعني السلام والأمان بين المخلوقين, وتحية الاسلام المباركة

التي نكررها في اليوم والليلة أو نسمعها عشرات المرات هي”السلام عليكم” أي إعطاء الأمن والطمأنينة للآخرين وبات المُسلم في شتى أنحاء المعمورة يعرف بهذا الشعار... وفي بلادنا يعرف المتدينون عن غيرهم بالقائهم لتحية الاسلام ”السلام عليكم”.‏

وتحية أهل الجنة أيضا ”السلام عليكم” ... . قال الله عز وجل في سورة مريم:( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62))وقال تبارك وتعـالـى:( وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) الفرقان).‏

إستحباب إفشاء السلام:‏

وورد الاستحباب المؤكد عن النبي المختار(ص) والأئمة الأطهار في إستحباب إفشاء السلام, أي الإكثار منه...‏

وورد أيضا الإستحباب الخاص في الابتداء والمبادرة إليه قبل الآخرين.‏

وفي سياق إفشاء عادة السلام بين عباد الله ،جعل الله تبارك وتعالى ردَّ التحية واجبا،إن لم يكن بالأفضل وزيادة، فعلى الأقل بما يساوي. قال الله عز وجل في سورة النساء(وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) ).‏

السلام الواجب :‏

بل جعل الله جل جلاله ردّ التحية فرضا واجبا ،حتى لوكان المرء في الصلاة الفريضة.‏

وذكر الفقهاء العظام،أعلى الله مقامهم ما نصّه: يجوز ردُّ سلام التحية أثناء الصلاة، بل يجب...ويجب ردّ السلام فورا...ويجـب اسمـاع الـرد. كمـا ذكر عـن رسول الله(ص) أنه أمر بعدة أشياء، من جملتها: عيادة المريض،واتباع الجنائز، وإفشاء السلام، ونصر المظلوم...‏

وعنه(ص) في خبر آخر عندما حدّث عن غرف في الجنة يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنُها من ظاهرها،وهي لمن يُطيب الكلام،ويُطعم الطعام،ويُفشي السلام... الى آخر النص المبارك...ويوضح(ع) أن إفشاء السلام هو بأن لا نبخل بالسلام على أحد من المسلمين.‏

ولا شك أن الوجه البشوش الذي يلقى الناس بالنظرة الهادئة والحب والحنان والسلام ...صاحبه متواضع ومحبوب بين الخلق. وهذا ما نراه في واقعنا فيمن يسلم على كل من يلقى. وقد ورد عن الصادق(ع):” من التواضع أن تسلم على من لقيت”.‏

السلام على النفس:‏

ومن جملة آداب السلوك في الاسلام،أن يسلـّم الانسان عند دخوله المنزل حتى ولو لم يلق أحدا فيه... فإنّ ذلك يزيد من البركة والرزق والخير، كما في بعض النصوص... ولتكن نيته السلام على نفسه قال عز وجل في سورة النور:( فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً (61))أو على الملكين اللذين معه.‏

ورد عن مولانا الباقر(ع) قوله:” اذا دخل رجل منكم بيته، فان كان فيه أحد يسلم عليهم وان لم يكن فيه أحد، فليقل :السلام علينا من عند ربنا، يقول الله: تحية من عند الله مباركة طيبة”.‏

وفي بعض الأخبار: يقول عندما لا يجد أحدا في البيت:” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يقصد به الملكين اللذين عليه شهود”.‏

البخيل بالسلام:‏

ولا شك أن الذي يبخل على الناس بالسلام، فهو على غير ذلك أبخل وأضن، بما هو أهم، حيث ورد عن رسول الله(ص):” وإنّ أبخل الناس من بخل السلام”.‏

وعن الصادق(ع):” البخيل من بخل بالسلام”.‏

وللسلام آداب أخرى :‏

1 - الردّ بالأفضل على أن لايتعدى الردّ حدا معينا،حيث روي أن رجلا ردّ سلام الامام الصادق(ع) بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه. فقال(ع):” لا تجاوزوا بنا قول الملائكة لأبينا ابراهيم(ع)،رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت،انه حميد مجيد”.‏

فالمستحب في الزيادة أن نقول: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته... لا أكثر.‏

ولا يخفى على اللبيب ما في ذلك من حكمة،حيث إذا لم تكن هناك حدود معينة للزيادة، فذلك سيؤثر على أعمال الناس ومشاغلهم.‏

ولك يا أخي القارىء أن تتصور لو أن ردّ السلام تتضّمنه عشر صفات مثلا في كل مرة، فتتعطَّل سُنَّة الحياة، وشؤون الناس.‏

2- ومن الأدب الردّ بصيغة الجماعة،ولو كان المسلم واحدا،ولعل ذلك من باب التبجيل والتعظيم والاحترام.‏

إذ ورد عن الصادق(ع) السلام:” ثلاثة يُردّ عليهم الدعاء جماعة،وإن كانوا واحدا،الرجل يعطس فيُقال يرحمكم الله، فإنّ معه غيره،والرجل يسلّم على الرجل، فيقول: السلام عليكم،والرجل يدعو الرجل فيقول: عافاكم الله”.‏

ومن الأدب أن يسلّم الراكب على الماشي،وكأنه إلتفاتة الى تواضعه وهو يركب المركب الجميل أو تربيته لها على عدم العلو والتفاخر حيث علّق كلّ من الامام الخميني(قدس) والسيد الكلبيكاني على ذلك بأنه آكدية للاستحباب ويكفي في الرد من الجماعة، الاقتصار على واحد منهم إذا قصدوا جميعا.‏

روي عن رسول الله(ص): ليسلم الراكب على الماشي،واذا سلّم من القوم واحد أجزأ عنهم”.‏

ترك السلام على بعض الناس:‏

ومن الأدب كما ورد في بعض النصوص ترك السلام على بعض الأصناف من الناس... ولعلّ ذلك لكونهم من أهل النكر،فيكون ترك السلام عليهم نوعا من الموعظة والنهي عن المنكر،أو في بعض الحالات المحرجة... ومن هذه الأصناف: من كان في الحمام،أو ماشيا في جنازة... فالأول في حالة قد تكون محرجة أو مخجلة له،والثاني حتى يبقى مستغربا في خشوعه واتعاظه.‏

ونهى رسول الله(ص) أن يسلـّم على السكران في حال سكره، وعلى من يعمل التماثيل،وعلى من يلعب بورق اللعب،وعلى أصحاب الشطرنج ، وعلى آكل الربا، والفاسق والمعلن بفسقه.‏

وواضح أن نهيه هذا(ص) نوع من الاعراض عن هؤلاء، أو نهي لهم عن المنكر.‏

ونفس النهي ورد في الشاعر الذي يقذف المحصنات،وعلى المتفكهين بسبّ الأمهات،والعياذ بالله.‏

وفي أكثر من نص النهي عن التسليم على اليهودي والنصراني والمجوسي وعبدة الأوثان،وفي هذا المجال قال فقهاؤنا،رزقهم الله السعادة: مقتضى بعض الأخبار،عدم جواز الابتداء بالسلام على الكافر الا لضرورة،لكن يمكن الحمل على ارادة الكراهة،وان سلـّم الذّميّ على مسلم، فالأحوط الرد بقوله: عليك،أو بقوله: سلام، من دون عليك. حيث ورد عن رسول الله(ص) قوله: لا تبدؤا أهل الكتاب بالسلام، فان سلموا عليكم فقولو: عليكم”.‏

وعلّق الامام الخميني،أعلى الله مقامه بقوله: الأحوط الاقتصار على الأول،وان كان جواز الثاني لأجل تأليف قلوبهم،لا يخلو من وجه.‏

وعلـّق السيد الكلبيكاني،أعلى الله مقامه في الدنيا والآخرة: انّ أصل الرد مطابق للاحتياط،وأما الاقتصار في الرد بما ذكر فلوروده في بعض الأخبار الموثـّقة.‏

ومن الأدب الذي يذكر في باب التعليم عادة استحباب التوديع بالسلام أيضا، وبذلك يكون اللقاء تسليما، والوداع كذلك. فقد روي عن النبي قوله:” اذا قام الرجل من مجلسه، فليودّع اخوانه بالسلام،فان أفاضوا في خير كان شريكهم، وان أفاضوا في باطل،كان عليهم دونه”.‏