المحاضرات >من آداب التعامل مع اليتامى
من آداب التعامل مع اليتامى
من آداب التعامل مع اليتامى

بسم الله الرحمن الرحيم.... في كل مجتمع وعند كل قوم، توجد طبقة ضعيفة من الناس تحتاج الى العناية والرعاية، تسمى“الأيتام”. واليتيم شرعا هو إنقطاع

الصبي عن أبيه قبل بلوغه(وفي الحيوانات من قبل أمه), أي قبل أن يبلغ الحُلُم ، واللطيم هو الذي يموت أبواه...‏

وفي العرف هو الشخص الذي فقد أحد والديه أو كلَيْهما, قبل البلوغ...‏

وقد أوصى الإسلام مؤكَّدا برعاية اليتيم.‏

إهتمام الإسلام بالأيتام‏

وهذه الفئة اهتم الإسلام بها اهتماما مميّزا، وتعلقت بها أحكام شرعية وآداب سنيّة.....في حفظهم وحفظ أموالهم، وفي حبهم وتربيتهم وخدمتهم وإفراحهم....بعدما فقدوا السَّـند الأكبر، والأسـاس الأعظم لمصدر معنـويـاتهم وعاطفتهم, فجاءت الشريعة المقدّسة لتؤكد على وجوب الاعتناء بهم، بل وأُخذت المواثيق على ذلك...بل وهدَّدت من يعتدي عليهم ويأكل أموالهم.‏

قال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ / البقرة (83)‏

وقال الله ربي جل جلاله: وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ / البقرة (177)‏

وقال عزّ من قائل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ / البقرة (220)‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا( وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما ).‏

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : مَن وضع يده على رأس يتيم رحمة ، كتب الله له بكل شعرة مُدت على يده حسنة .‏

وأتى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رجل يشكو قسوة قلبه ؟ قال: أتحب أن يلين قلبُك وتُدركَ حاجتَك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعِمْه من طعامك يلِنْ قلبُك وتُدرُك حاجتك .‏

وكان الإمام عليه السلام يوصي ولاته بقوله: تعهّد أهل اليتم وذوي الرقّة في السنّ ممن لا حيلة له، ولا ينصب للمسألة نفسَه، وذلك على الولاة ثقيل، والحق كله ثقيل، وقد يخفّفه الله على أقوام طلبوا العافية فصبّروا أنفسهم، ووثقوا بصدق موعود الله لهم. ( نهج البلاغة، الكتاب ص53).‏

وكان الإمام يتعهد الأيتام والأرامل، ويقوم بخدمتهم..‏

وكان ذلك منه اقتداءً برسول الله، حيث كان الرسول صلّى الله عليه وآله لا تخلو داره من يتيم، وكان يقول: خير بيوتِكم بيتٌ فيه يتيم.‏

وعن ابنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وآله وسلم قالَ: "مَنْ قَبَضَ يَتِيماً مِنْ بَيْنِ المُسْلِمينَ إلىَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ البَتَّةَ إلاَّ أَنْ يَعْمَلَ ذَنْباً لا يُغْفَرُ له".‏

حفظ أموال اليتامى‏

قال سبحانه وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ / الانعام (152)‏

جعل الاسلام أنظمة خاصة وقوانين, لحفظ أموال اليتامى وعدم التفريط بها،أو أكلها ظلما...وذلك حتى يبلغوا ويرشدوا فتُعطى إليهم أموالهم كاملة مع الزيادات والنماءات المتصلة والمنفصلة وأرباح التجارات...كما نصّ على ذلك الفقهاء رضوان الله عليهم....كلّ ذلك طبعا بعد إمتحانهم لمعرفة صلاحهم في إستلام أموالهم, وفي ذلك قال بعض الفقهاء:‏

” لو احتمل حصولَ الرشد للصبي قبل بلوغه، يجب إختبارُه قبله، ليُسلـّم إليه مالَه بمجرد بلوغه، لو آنس منه الرشد”.‏

إختباراليتيم‏

وأما كيفية الإختبار فقيل فيها:‏

بأن يفوّض إليه مدة معتدا بها، بعضَ الأمور مما يناسب شأنه ، كالبيع والشراء والإجارة والإستئجار لِمَنْ يناسبه مثلُ هذه الأمور، والإنفاق في مصالحه ومصالح الولي وما يناسب ذلك....‏

وفي الفتاة يفوّض إليها ما يناسب النساء من إدارة بعض مصالح البيت، والمعاملة مع النساء من الإجارة والإستئجار للخياطة أو الغزل أو التدبير المنزلي.... فــإن آنسنا منهمـا الرشـد، بأن رأيـنا المـداقـة والمكايسة والتحفظ عن المغابنة في معاملاته وصيانة ماله من التضييع، وصرفه في مواضعه، وجريه مجرى العقلاء، دفع إليهما المال، وإلا فلا.‏

قال الله جل جلاله: وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا/ النساء (2)‏

وقال الله تبارك اسمه: وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا/ النساء (6)‏

أكل مال اليتيم ظلما‏

وقال جلّ جلاله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا / النساء (10).‏

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال حدثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ليلة أسرى به قال : نظرت فإذا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار فيقذف في أجوافهم حتى تخرج من أسفلهم ولهم صراخ وخوار فقلت يا جبريل من هؤلاء؟ قال : الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما.‏

فهذه جملة من آداب التعامل مع اليتامى، وكان منها: حفظهم وحفظ أموالهم والاعتناء بهم، وحسن تربيتهم.....‏