المحاضرات >قواعد صحية عامة أوصى بها الإسلام
قواعد صحية عامة أوصى بها الإسلام
قواعد صحية عامة أوصى بها الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي رزقنا من الطيبات وله الحمد على ما رزقنا من طعام في يسر وعافية وفضلنا على كثير ممن خَلَق تفضيلاً. يكثر الحديث

في هذه الأيام حول نصائح وتوصيات بشأن الصحة الغذائية ، للحفاظ على لياقة الجسم وقوته وعافيته , وما ينفع وما يضر.‏

والإسلام له في هذا المجال توصيات ، لا يخفى نفعها بل ضرورتها،نتكلم عن بعضها في طريقتها ونوعيتها وكيفيتها.‏

1. يكره الأكل على شبع أي إضافة الأكل إلى الأكل وضرر ذلك عظيم.‏

ومن الواضح أنَّ الأكل على الشّبع، إضافة إلى أضراره الجسدية والروحية لا ينفع، لأنَّ كلَّ جِسْمٍ لا يأخُذُ إلاَّ مقدارَ حاجته.‏

كما يُكْرهُ تناوُلُ الطعامِ عِنْدَمَا لا يَشْعُرُ المَرْءُ بِحَاجةٍ إليه، فالمستحب أن يأكل في حال جوعه، لا أن يُدخِلَ الطعامَ على الطعام.‏

فهذا عيسى ابن مريم نبيُّ على نبينا وآله وعليه السلام يقول لبني إسرائيل وقد وقف خطيباً: «يا بني إسرائيل لا تأكلوا حتى تجوعوا، وإذا جُعْتُم فكلوا ولا تشبعوا، فإنَّكم إذا شبعتُم غِلِظت رقابُكم، وسمنت جُنُوبُكم، ونسيتم ربَّكم»( وسائل الشيعة: ج16، ص502، ح10 )‏

2. قال الله تعالى " يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)" الاعراف‏

حذَّر الشرعُ الحنيفُ المقدَّس، من خطورة الإكثار من الأكل، والتمادي فيه بل حثَّ على القيام عن المائدة عند أولِ الشعور بالشبع ، أو عند الشعور بالاكتفاء لأنَّ التخمة تؤدِّي إلى التعب والإرهاق وضعفِ الهمة والنشاط والاندفاع، وعدم التوجه في العبادة وخصوص الصلاة والدُّعاء وقراءة القرآن، فضلاً على أنَّها تجعل المرء يميل إلى حبِّ الدِّعَةِ والنوم،‏

رُوِيَ أنَّ المُؤمن يأكلُ بِمِعاء واحد، والكافرَ كما المنافقَ يأكل بسبعة أمعاء.‏

وعن الصادق عليه السلام قوله: «إنَّ الله يبغض كثرةَ الأكل»‏

وعنه عليه السلام: «إنَّ البدن ليطغى من أكله، وأقرب ما يكون العبد من الله، إذا جاع بطنُه، وأبغضُ ما يكونُ العبدُ إلى الله، إذا امتلأ بطنه»‏

ويُروى عن الصادق عليه السلام قولُه: «كل داءٍ من التخمة...»‏

3. يستحب تصغير اللقمة ومضغها جيداً ولا يخفى ما في ذلك من فوائد معنوية ومادية.‏

روي عن الامـام الـصـادق (ع ) اطيلوا الجلوس على الموائد , فانهااوقات لا تحسب من اعماركم‏

4. المستحب وجودُ البقول والخضار على المائدة، والأكلُ منها، ويكرهُ خُلُوُّها عن ذلك، ومن نافلةِ القول الإشارةُ إلى فوائد الخضار الطازجة.‏

روى حنان، قال: كنت مع أبي عبد عليه السلام على المائدة، فمال على البقل، وامتنعتُ أنا منه لعلَّةٍ كانت بي، فالتفتَ إليَّ وقال: «يا حنان، أما علمتَ أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يُؤتَ بطبقٍ إلاَّ وعليه بقل؟ قلتُ: ولمَ؟ قال: لأنَّ قلوب المؤمنين خضرةٌ، فهي تحنُّ إلى شكلها»( وسائل الشيعة: ج16، ص638، ح1.)‏

ورُوي أنَّ الإمام عليه السلام بعث إلى أحدهم، وأجلسه للغداء، فلما جاؤوا بالمائدة، لم يكن عليها بقل، فأمسك يده، ثم قال للغلام: «أما علمتَ أنِّي لا آكل على مائدةٍ ليس فيها خَضْرةٌ، فائتني بالخُضرة، فذهب الغلام وجاء بالبقل، وألقاه على المائدة، فمدَّ يدَه فأكل» المصدر نفسه: ح2.‏

5. وإن كان شائعاً عند البعض أن وجبة العشاء ليست أساسية إلا أن النصوص الشرعية تقول باستحباب طعام العشاء وكراهية تركه.‏

وتشتد كراهية ترك العشاء للرجل الكبير في السن فلربما يحتاج أكثر من غيره للطاقة أو الغذاء.‏

روي عن مولانا رسول الله(ص) أنه قال:" لا تَدَعوا العشاء، ولو على حشفةٍ، إني أخشى على أمتي من ترك العشاء الهرم، فإن العشاء قوةُ الشيخ والشاب".(المصدر نفسه ص567 ح8)‏

عن مولانا الرضا عليه السلام:"... فلا يَدَعَن أحدكم العشاء ولو لقمة من خبز، ولو شربة من ماء"(المصدر نفسه:ص566 ح5)‏

وروى هشام بن الحكم عن مولانا الصادق عليه السلام: "أول خراب البدن ترك العشاء" (المصدر نفسه ح 1 باب 46)‏

وجَاءَ عن مولانا الصادق(ع) " الشيخ لا يدعُ العشاءَ، ولو لقمة" (المصدر نفسه:ح3)‏

وعن المفضَّـل بن عمر، قال: دخلت على أبي عبد الله(ع) ليلةً وهو يتعشى فقال: يا مفضَّل، ادنُ (أي اقترب)، فكـُلْ، قلتُ: قد تعشيت، فقال(ع) أدنُ فكُل، فإنه يستحب للرجل إذا اكتهل أن لا يبيت إلا وفي جوفه طعام حديث، فدنوت فأكلت". (المصدر نفسه ص570 ح7 )‏

ولهذه الروايات نظائر عديدة، وقد فَسَّر الإمام الصادق(ع) معنى الكهل والشيخ، فيما رواه عنه الحسنُ بن علي به شُعبة، في تحف العقول، حيث قال(ع): "إذا زاد الرجل على الثلاثين فهل كهل، وإذا زاد على الأربعين فهو شيخ".( الوسائل ج16 ص570 ح8)‏

فقد جاء عن علي بن أبي علي اللَّهبي، عندما سأله الإمام الصادق(ع) قائلاً: ما يقول أطباؤكم في عشاء الليل ؟ فقال: إنهم ينهوننا عنه، فقال(ع) لكنني آمركم به. (المصدر نفسه ج 16 ص568 ح2)‏

نصيحة جامعة:‏

وفي نصيحة جامعة، لا ينافسها في شمولها وإيجازها، أحسنُ النصائح الطبية، عن عليّ عليه السلام يوصي ابنه الحسن عليه السلام قائلاً:‏

«ألا أعلِّمُكَ أربع خصالٍ تستغني بها عن الطِّبْ؟ قال: بلى! قال عليه السلام :‏

لا تجلِس على الطعام إلاَّ وأنت جائع،‏

ولا تقم عن الطعام إلاَّ وأنت تشتهيه،‏

وجوِّد المضغ،‏

وإذا نِمْتَ فاعرض نفسك على الخلاء،‏

فإذا استعملتَ هذا استغنيت عن الطب» المصدر نفسه: ص501، ح8.‏