المحاضرات >المثبطون والمتاثقلون
المثبطون والمتاثقلون
المثبطون والمتاثقلون

بسم الله الرحمن الرحيم....قال الله ربي عز وجل : ... الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي

رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)‏

وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46)‏

لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا (بِتَخْذِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ (أَيْ أَسْرَعُوا بَيْنكُمْ بِالْمَشْيِ بِالنَّمِيمَةِ "يَبْغُونَكُمْ" يَطْلُبُونَ لَكُمْ "الْفِتْنَة")يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47)‏

لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48)‏

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)‏

إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50)‏

قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)‏

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) التوبة‏

جماعة المثبطين:‏

هناك فئة حاضرة في كل مجتمع وفي كل زمان , تبث الوهن والضعف وتشيع الشكوك والمخاوف والتردد والتقليب .‏

وهؤلاء اليوم في مجتمعنا كثير خاصة بين الإعلاميين والسياسيين، حيث ينفثون سمومهم من خلال عناوين مريبة :‏

كالعمل من أجل السلام ونبذ العنف وحب الحياة وحب العيش والدعوة إلى العقلائية والواقعية والحضارة... وينشرون ثقافة وأفعال الفساد والتشكيك والتخذيل والتمييع!‏

وأعمالهم هذه دليل خلل في إيمانهم...وخلل في التوكل والثقة والصبروالعزة والكرامة والنظرة إلى العيش.‏

هؤلاء يختلقون الأعذار لتبرير تقاعسهم وجبنهم.‏

ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام قاله لأصحابه والخوارج في ساعة الحرب.... وَلاَ تَلْتَفِتُوا إِلى نَاعِق نَعَقَ: إِنْ أُجِيبَ أَضَلَّ، وَإِنْ تُرِكَ ذَلَّ/خ 122‏

أهل الفرار والأعذار:‏

ومِنْ صِفَاتهمْ الْقَبِيحَة الْجُبْن وَالْخَوَر وَالْخَوْف...‏

قال الله ربي عز وجل :‏

... وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13)‏

...قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16)‏

...أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ(أَيْ بُخَلَاء عَلَيْكُمْ بِالْحَفْرِ فِي الْخَنْدَق وَالنَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه وبِالْقِتَالِ مَعَكُمْ وبِالنَّفَقَةِ عَلَى فُقَرَائِكُمْ وَمَسَاكِينكُمْ) فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ(كَذَا سَبِيل الْجَبَان يَنْظُر يَمِينًا وَشِمَالًا) فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ۚ أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19)‏

يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا(بَلْ هُمْ قَرِيب مِنْهُمْ وَإِنَّ لَهُمْ عَوْدَة إِلَيْهِمْ) وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ ۖ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (20)‏

...وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22)‏

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) الاحزاب‏

ومن كلام له عليه السلام في تعليم الحرب والمقاتلة‏

(والمشهورأنه قاله لأصحابه ليلة الهرير أو أول اللقاء بصفين)‏

وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِعَيْنِ اللهِ، وَمَعَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللهِ, فَعَاوِدُوا الْكَرَّ، وَاسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ ، فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ ، وَنَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ/خ66‏

ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية‏

...وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ (اشتداد القتال) ، وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصَحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ (شدة وقعها) وَالْأَسِنَّةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ جَعْفَرُ يَوْمَ مُؤْتَةَ (بلد في حدود الشام) ، وَأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ، وَلكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ،ومَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ/ر9‏

ومن خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى الشام بعد فراغه من أمر الخوارج‏

وفيها يتأفف بالناس، وينصح لهم بطريق السداد :‏

أُفٍّ لَكُمْ (كلمة تضَجّر واستقذار ومهانة) !‏

لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ!‏

أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ عِوَضاً؟ وَبِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفاً؟‏

إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ (اضطرابها من الجزع) ، كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي غَمْرَةٍ (الشدّة الّتى ينتهي إليها المحتضر) ... لَبِئْسَ , لَعَمْرُ اللهِ , سُعْرُ (أوقدها) نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ!‏

تُكَادُونَ وَلاَ تَكِيدُونَ، وَتُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلاَ تَمْتَعِضُونَ (امْتَعَضَ: غَضِبَ) , لاَ يُنَامُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ في غَفْلَةٍ سَاهُونَ، غُلِبَ وَاللهِ الْمُتَخَاذِلُونَ...‏

وَاللهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ (يأكل حتى لا يبقى منه شيء على العظم) ، وَيَهْشِمُ عَظْمَهُ، وَيَفْرِي (مَزّقَهُ يمزقه) جِلْدَهُ، لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ، ضَعِيفٌ ما ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ (القلب) .‏

أَنْتَ فَكُنْ ذَاكَ إِنْ شِئْتَ ، فَأَمَّا أَنَا فَوَاللهِ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ (السيوف) تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ (العظام الرقيقة التي تلي القحف) ، وَتَطِيحُ (تَسْقُطُ) السَّوَاعِدُ وَالْأَقْدَامُ، وَيَفْعَلُ اللهُ بَعْدَ ذلِكَ مَا يَشَاءُ. /خ34‏

وكان عليه السلام يقول إذا لقى العدوّ محارباً:‏

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ (انتهت ووصلت) الْقُلُوبُ، وَمُدَّتِ الْأََعْنَاقُ، وَشَخَصَتِ الْأََبْصَارُ، وَنُقِلَتِ الْأََقْدَامُ، وَأُنْضِيَتِ (أبَلَيْتُ بالهُزالِ والضعف في طاعتك) الْأََبْدَانُ‏

اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ (صرح القوم بما كانوا يكتمون من البغضاء) ، وَجَاشَتْ (غَلَت) مَرَاجِلُ (القُدُور) الْأَضْغَانِ (جمع ضِغْن وهو الحقد)‏

اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُوا إِلَيكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَتَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا ,رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ.‏