المحاضرات >الغيرة الواجبة لله تعالى
الغيرة الواجبة لله تعالى
الغيرة الواجبة لله تعالى

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ.... تعريف الغيرة: الغيرة مصدر من الفعل غار...وهي: الحمية والإنفة. الغيرة لله من الإيمان: الغيرة على

شرع الله إذا أنهتكت محارمه مطلوبة , بل هي من حق الله علينا , وعلى قدر المعرفة والإيمان والمحبة والإجلال يكون الخوف منه والغيرة عليه.‏

فالغيرة كما الغضب لله, من حقائق الإيمان .‏

فلا شك أن كون الإنسان لا يغار على محارم الله عز وجل فإنه نقصٌ في الإيمان، كما أن الغيرة على محارم الله عز وجل سعة في الإيمان.‏

إن من صفات الله تعالى صفة الغيرة.‏

الغيرة هي أصل الجهاد:‏

فكل محب لله ورسوله وقيام طاعات الله , يغار لله ورسوله على قدر محبته واجلاله.‏

وهذه الغيرة هي أصل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي الحاملة على ذلك ، فإن خلت من القلب لم يجاهد ولم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر, فإنه إنما يأتي بذلك غيرة منه لربه، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى علامة محبوبه الجهاد فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) المائدة‏

سياسة تبرير الذنوب:‏

البعض من حيث التهاون والتثاقل يـبرر فعل الذنب ...بينما هناك حالة في درجات السالكين تسمى " خلع العادات والمألوفات" لا يجوز التبرير تحت هذا العنوان أبدا.‏

فالكفارعارضوا الرسل بحجة العادات !‏

قال الله ربي جل جلاله:‏

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (4) الممتحنة‏

وقال الله ربي جل جلاله:‏

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) الزخرف‏

وقال سبحانه :‏

قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) الانعام‏

حق الحق إتباعه:‏

ما أتى الله ورسوله حق وصدق...والمتبع لا يخاف.‏

البصيرة تخلصه من الحيرة.‏

و حق الحق تأدية ما أُمرتَ به بلا : شك ولا شكوى.‏

وحقه الغضب على من خالف وهذا من الإيمان .‏

ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر، لما ولّى عليهم الأشتر:‏

مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٍّ أَمِيرِالْمُؤْمِنينَ، إِلَى الْقَومِ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلَّهِ حِينَ عُصِيَ فِي أَرْضِهِ، وَذُهِبَ بِحَقِّهِ... فَلاَ مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ (يعمل به) ، وَلاَ مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ/ك 38‏

ومن كلام له عليه السلام:‏

وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللهِ مَنْقُوضَةً فَلاَ تَغْضَبُونَ! وَأَنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبَائِكُمْ تَأْنَفُونَ! وَكَانَتْ أَمُورُ اللهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ، وَعَنْكُمْ تَصْدُرُ، وَإِلَيْكُمْ تَرْجِعُ، فَمَكَّنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ، وَأَلْقَيْتُمْ إِلَيْهِمْ أَزِمَّتَكُمْ، وَأَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللهِ فِي أَيْدِيهمْ، يَعْمَلُونَ بِالشُّبُهَاتِ، وَيَسِيرُونَ في الشَّهَوَاتِ/خ 106‏

ومن كلام له عليه السلام لأبي ذررحمه الله لمّا أخرج إلى الربذة (الرّبَذة بالتحريك : موضع على قرب من المدينة المنورة فيه قبر أبي ذَرّ الغفاري رضي الله عنه والذي أخرجه اليه عثمان بن عفان):‏

يَاأَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ غَضِبْتَ للهِِ، فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ، إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ، وَخِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ، فَاتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ، وَاهْرُبْ مِنهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ; فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ، وأَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ! وَسَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابحُ غَداً، وَالْأَكْثَرُ حُسَّداً. وَلَوْ أَنَّ السَّماَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً، ثُمَّ اتَّقَى اللهَ، لَجَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً! لاَ يُؤْنِسَنَّكَ إِلاَّ الْحَقُّ، وَلاَ يُوحِشَنَّكَ إِلاَّ الْبَاطِلُ، فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لِأَحَبُّوكَ/خ130‏