المحاضرات >النهي عن التألي على الله
النهي عن التألي على الله
النهي عن التألي على الله

بسم الله الرحمن الرحيم هناك فتنة للمؤمن خاصة فهي من غرور المتدين تظهر من خلال " التشاوف والتجبر والركون للعمل وتنزيه النفس وإتهام الغير "

!‏

وهناك نهي عن " التألي على الله " والتألى: الحلف على الله بالله على جهة التكبر والتعاظم بأنه لا يغفر لفلان.‏

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى عليَّ ألا أغفر لفلان، إني قد غفرت له، وأحبطت عملك "‏

والتألي ينافي حقيقة العبودية التي هي التذلل لله جل وعلا، فالله سبحانه وتعالى عاقبه فقال: " من ذا الذي يتألى عليَّ " يعني يتعاظم ويتكبر عليَّ، ويحلف عليَّ، أو يقسم عليَّ.... فرحمة الله وسعت كل شيء.‏

وتقنيط الإنسان من رحمة الله سبحانة سبب في ازدياد العاصي في معاصيه حيث يعتقد أن باب الرحمة قد أغلق في وجهه فيزداد انحرافاً وعصياناً.‏

وقد يكون في التعيير إثم أعظم من الذنب .‏

فذنب يؤدي لتوبة وإستقامة , خير من طاعة تؤدي لغرور وتشاوف.‏

وأن تبيت نائما وتصبح نادما , خير من أن تبيت قائما وتصبح معجبا .‏

" مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) فاطر‏

والتألي إغترار بالعمل يورث النظر إلى الناس بعين المقت... والشيطان يستذل المغتر ليحكم على الناس بجهنم فيسارع في القسم قائلا: والله لا يغفر لفلان أو لن يدخل فلان الجنة أو الجنة التي فيها فلان لا أريدها وهذا القول محبط للعمل!‏

والله تبارك وتعالى يقول: وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) النجم‏

والمتألي متكبر ومترفع يجعل له على الله حقا، وهذا مناف لكمال التوحيد، ، فيجعل الله جل وعلا يحكم بما اختاره هو من الحكم، فيقول: والله لا يحصل لفلان كذا؛ تكبرا واحتقارا للآخرين، فيريد أن يجعل حكم الله جل وعلا كحكمه تأليا واستبعادا، أن يفعل الله جل وعلا ما ظنه هو، فهذا التألي والاستبعاد نوع تحكم في الله جل وعلا وفي فعله، وهذا لا يصدر من قلب معظم لله جل وعلا.‏

فالواجب على العباد جميعا أن يعظموا الله، وأن يخبتوا إليه، وأن يظنوا أنهم أسوأ الخلق, حتى يقوم في قلوبهم أنهم أعظم حاجة لله جل وعلا، وأنهم لم يوفوا الله حقه.‏

أما التعاظم بالنفس، والتعاظم بالكلام، والمدح والثناء، ونحو ذلك؛ فليس من صنيع المجلِّين لله جل وعلا، الخائفين من تقلب القلوب.‏

فالقلب المخبت المنيب يحذر، ويخاف دائما من أن يتقلب قلبه، فينتبه لِلَفْظه، وينتبه لِلَحْظه، وينتبه لسمعه، وينتبه لحركاته، لعل الله جل وعلا أن يميته غير مفتون ولا مخزي...‏

قال الرضا (ع): لما حضرت الحسن بن علي (ع) الوفاة بكى، فقيل: يا بن رسول الله!.. أتبكي ومكانك من رسول الله (ص) مكانك الذي أنت به، وقد قال فيك رسول الله (ص) ما قال، وقد حججت عشرين حجّةً ماشياً، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل؟.. فقال (ع): إنما أبكي لخصلتين: لهول المطّلع ، وفراق الأحبة.‏

سبحانه هو القيوم وكلنا محتاجون إليه .‏

غرور المتدين‏

وغرور المتدين يظهر في :‏

عجب المرء بنفسه، واتباعه هواه، وتضخم "الأنا" عنده، وحبه لذاته، وغمطه لحقوق الآخرين...وتنطوي قلوب هؤلاء على الكبر والغرور والأنانية، وتورم الذات وخور في العقيدة، ووهن في الدين.‏

وأين هم من قول الله سبحانه: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) فصلت‏

فالغرور يتنافى مع العمل الصالح.‏

وصدق الله العظيم حيث قال: كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) غافر‏

ويهلل بعض أبناء المجتمع لهؤلاء المدعين المتكلمين الذين رضوا بالشكل وغفلوا عن المضمون واكتفوا بقليل علم، فيصابون بداء الغرور، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.‏

وآثار غرور هؤلاء تنعكس على المجتمع الذي ينتشرون فيه، فيكون وبالا وعبئا ثقيلا ، يسيء من حيث يظن أنه محسن.‏

قال الله سبحانه مخاطبا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)النحل‏

وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ (159) آل عمران‏

فصفة المسلم "التواضع"، فلا يستنكف من قبول الحق ولو جاءه ممن هو دونه علما أو سنا أو قدرا، ومن الرجوع إلى الحق بعد أن يتبين له. أما الكبر والغرور بالنفس والإعجاب بها، فيصد عن الحق.‏

وأول معصية كان دافعها الكبر والغرور، وهي معصية إبليس عليه لعنة الله فلقد أُمِر بالسجود : قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) الاعراف‏

غفلة وغرور‏

قال رسول الله صلي الله عليه و آله وسلم : يا ابن مسعود ! لا تغترن بالله و لا تغترن بصلاحك (بصلاتك) وعلمك وعملك وبرك وعبادتك.‏

قال الصادق (ع) : يا عليّ بن عبد العزيز!.. لا يغرّنك بكاؤهم فإن التقوى في القلب.‏

وهذا من أنواع السكر : سكر الرئاسة، وسكر الشباب، وسكر الالتفات إلى غير الله‏

.....وعن أمير المؤمنين (ع): (سكر الغفلة والغرور، أبعد إفاقة من سكر الخمور)!..‏

يا كميل لا تغتر بأقوام يصلون فيطيلون ويصومون فيداومون ويتصدقون فيحسنون فإنهم موقوفون.‏