المحاضرات >حرمة إستصغار الذنوب
حرمة إستصغار الذنوب
حرمة إستصغار الذنوب
الجمعة 12 ربيع الأول 1431 الموافق 26/2/2010

بسم الله الرحمن الرحيم حرمة إستصغار الذنوب الْحَمْدُ لِلّهِ النَّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلَهُ، وَالْبَاسِطِ فِيهمْ بِالْجُودِ يَدَهُ. نَحْمَدُهُ

فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى رِعَايَةِ حُقُوقِهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَإِلهَ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعاً ، وَبِذِكْرِهِ نَاطِقاً، فَأَدَّى أَمِيناً، وَمَضَى رَشِيداً/ خ100‏

قال الله تعالى " قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ"(15) الانعام‏

بتنا اليوم في زمن يُتهاون فيه في فعل الحرام ...ولو كان من الكبائر!‏

فكم من " محلل ومتهاون ومستسهل " لقليل من شرب خمر أو لعب قمار أو إستماع لطرب وغناء أو ترك صلاة أو عدم حجاب أو ذهاب النساء إلى حلاق رجل أو من يشتم ويسب ويكفر أو أكل ربا أو كذب أو غيبة أو فتنة أو سوء ظن أو وقيعة... أو غيرها من الكبائر !‏

فالتهاون في إرتكاب المعاصي والاصرار عليها يُفسدُ الإيمان بسرعة قياسية.‏

وقال تعالى : " وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)" النور‏

وعن أحد الصحابة " إنكم لتعملون أعمالا هى أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الموبقات ".‏

والمؤمن الصادق المخلص لإيمانه هو الذي يرى ذنبه كأنَّه صخرةٌ "يخاف أن تقع عليه، وإنَّ الكافر ليرى ذنبه كأنه ذباب مر على أنفه" .‏

والذنوب الصغائر هي الطرق إلى الكبائر.‏

روى الصادق (ع) أن رسول الله (ص) نزل بأرض قرعاء، فقال لأصحابه: أئتونا بحطب، فقالوا: يا رسول الله، نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب، قال: فليأت كل إنسان بما قدر عليه، فجاؤوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض، فقال رسول الله (ص): هكذا تجتمع الذنوب.‏

ثمّ قال : إيّاكم والمحقّرات من الذنوب !.. فإنّ لكل شيء طالباً ،‏

ألا وإنّ طالبها يكتب ما قدّموا وآثارهم وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ.‏

"ومنْ لم يخفْ الله في القليل، لم يخَفْه في الكثير".‏

حرمة الضحك بعد المعصية :‏

والضحك بعد اقتراف الذنب هشاشة في الإيمان، وضعف اليقين بالآخرة والثواب والعقاب، وغفلة عن حقِّ الله تعالى، وسطحية في التديُّن...‏

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «من أذنب ذنباً وهو ضاحكٌ، دخل النَّارَ وهو باكٍ»‏

ورُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: «لا تُبْدِينَّ عن واضحة، وقد عملتَ الأعمالَ الفاضحة، ولا تأمنِ البياتَ، وقد عملتَ السيِّئات».‏

"وإيَّاك والابتهاج بالذنب، فإنَّ الابتهاج به أعظم من ركوبه" .‏

الحرام ...كله حرام !‏

قال الله عزَّ وجلّ : َقُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ .. (33) الاعراف‏

وقال سبحانه : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28)/ص‏

لذا يجب الاجتنابُ عن كل أصناف الذُّنوب، صغيرها وكبيرها، فالمعصية معصيةٌ وإن نعتها البعض أحياناً بنعوت تُخفف من ظاهر وطأتها، لا من واقعها وحقيقةِ أمرها.‏

رُوي عن الصادق عليه السلام قوله: «اتَّقوا المحقَّراتِ من الذُّنوب فإنَّها لا تغفر، قلتُ: وما المحقَّرات؟ قال: الرجل يُذنبُ الذنبَ، فيقول: طوبى لي، إن لم يكن لي غيرُ ذلك».‏

وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنَّه سُمع يقول: «اتَّقوا المحقَّراتِ من الذُّنوب، فإنَّ لها طالباً، يقول أحدُكم: أُذنبُ وأستغفر، إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: {...وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} وقال عزَّ وجلَّ: {...إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} والآيتان من سورة يس/12 وسورة لقمان/16.‏

وعن أمير المؤمنين عليه السلام : «أشدُّ الذُّنوبِ ما استخَفَّ به صاحبُه» .‏

محب لله يعصيه !‏

وسُمع عن الصادق عليه السلام قولُه: " ما أحبَّ الله مَنْ عصاه " ثم تمثَّل بالبيتين التاليين قائلاً:‏

تَعْصي الإلهَ وأنت تُظهِر حبَّهُ‏

هذا مُحالٌ في الفعال بديعُ‏

لو كان حبُّك صادقاً لأطعتَهُ‏

إنَّ المحبَّ لِمَنْ يُحبُّ مطيعُ‏

شريك في المعصية:‏

مكتوب في التوراة من كان له جار يعمل بالمعاصي فلم ينهه فهو شريكه .‏

وختاما :‏

وَلاَ يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ، وَلاَ يَزِيدُ في مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ...وَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ، وَغَلَّ الْأَيْدِيَ إِلَى الْأَعْنَاقِ، وَقَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالْأَقْدَامِ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ ، وَمُقَطَّعَاتِ , النِّيرَانِ، فِي عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ، وَبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ، فِي نَارٍ لَهَا كَلَبٌ , وَلَجَبٌ (الصوت المرتفع) ، وَلَهَبٌ سَاطِعٌ، وَقَصِيفٌ , هَائِلٌ، لاَ يَظْعَنُ مُقِيمُهَا، وَلاَ يُفَادَى أَسِيرُهَا، وَلاَ تُفْصَمُ كُبُولُهَا , لاَ مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى، وَلاَ أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيُقْضَى/خ 109‏