المحاضرات >قواعد صحية أوصى بها الإسلام
قواعد صحية أوصى بها الإسلام
قواعد صحية أوصى بها الإسلام
الجمعة 19 ربيع الأول 1431 الموافق 5/3/2010

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي رزقنا العافية. يكثر الحديث في هذه الأيام حول نصائح وتوصيات بشأن الصحة الغذائية ، للحفاظ على لياقة الجسم وقوته

وعافيته , وما ينفع وما يضر.‏

وللإسلام في هذا المجال توصيات ، لا يخفى نفعها بل ضرورتها، نتناول بعضها في الطريقة والنوعية والكيفية:‏

1. يكره الأكل على شبع أي أن يُدخِلَ الطعامَ على الطعام وإضافة الأكل إلى الأكل وضرر ذلك عظيم.‏

ومن الواضح أنَّ الأكل على الشّبع، وإضافة إلى أضراره الجسدية والروحية..... لا ينفع، لأنَّ الجِسْم لا يأخُذُ إلاَّ مقدارَ حاجته.‏

كما يُكْرهُ تناوُلُ الطعامِ عِنْدَمَا لا يَشْعُرُ المَرْءُ بِحَاجةٍ إليه، فالمستحب أن يأكل في حال جوعه.‏

فهذا النبيُّ عيسى ابن مريم على نبينا وآله وعليه السلام يقول لبني إسرائيل وقد وقف خطيباً: «يا بني إسرائيل لا تأكلوا حتى تجوعوا، وإذا جُعْتُم فكلوا ولا تشبعوا، فإنَّكم إذا شبعتُم غِلِظت رقابُكم، وسمنت جُنُوبُكم، ونسيتم ربَّكم»‏

2. قال الله تعالى " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)" الاعراف‏

حذَّر الشرعُ الحنيفُ المقدَّس، من خطورة الإكثار من الأكل، والتمادي فيه بل حثَّ على القيام عن المائدة عند أولِ الشعور بالشبع ، أو عند الشعور بالاكتفاء لأنَّ التخمة تؤدِّي إلى التعب والإرهاق وضعفِ الهمة والنشاط والاندفاع، وعدم التوجه في العبادة وخصوص الصلاة والدُّعاء وقراءة القرآن، فضلاً على أنَّها تجعل المرء يميل إلى حبِّ الدِّعَةِ والنوم،‏

ورُوِيَ أنَّ المُؤمن يأكلُ بِمِعاء واحد، والكافرَ كما المنافقَ يأكل بسبعة أمعاء.‏

وعن مولانا الصادق عليه السلام قوله: «إنَّ الله يبغض كثرةَ الأكل».‏

وعنه عليه السلام: «إنَّ البدن ليطغى من أكله، وأقرب ما يكون العبد من الله، إذا جاع بطنُه، وأبغضُ ما يكونُ العبدُ إلى الله، إذا امتلأ بطنه».‏

ويُروى عن مولانا الصادق عليه السلام قولُه: «كل داءٍ من التخمة...».‏

3. يستحب تصغير اللقمة ومضغها جيداً ولا يخفى ما في ذلك من فوائد معنوية ومادية.‏

روي عن مولانا الامـام الـصـادق (ع ) اطيلوا الجلوس على الموائد , فانها اوقات لا تحسب من اعماركم.‏

4. المستحب وجودُ البقول والخضار على المائدة، والأكلُ منها، ويكرهُ خُلُوُّها عن ذلك، ومن نافلةِ القول الإشارةُ إلى فوائد الخضار الطازجة.‏

روى حنان، قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام على المائدة، فمال على البقل، وامتنعتُ أنا منه لعلَّةٍ كانت بي، فالتفتَ إليَّ وقال: «يا حنان، أما علمتَ أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يُؤتَ بطبقٍ إلاَّ وعليه بقل؟ قلتُ: ولمَ؟ قال: لأنَّ قلوب المؤمنين خضرةٌ، فهي تحنُّ إلى شكلها».‏

ورُوي أنَّ الإمام عليه السلام بعث إلى أحدهم، وأجلسه للغداء، فلما جاؤوا بالمائدة، لم يكن عليها بقل، فأمسك يده، ثم قال للغلام: «أما علمتَ أنِّي لا آكل على مائدةٍ ليس فيها خَضْرةٌ، فائتني بالخُضرة، فذهب الغلام وجاء بالبقل، وألقاه على المائدة، فمدَّ يدَه فأكل».‏

5. وإن كان شائعاً عند البعض أن وجبة العشاء ليست أساسية إلا أن النصوص الشرعية تقول باستحباب طعام العشاء وكراهية تركه.‏

وتشتد كراهية ترك العشاء للرجل الكبير في السن.‏

روي عن مولانا رسول الله(ص) أنه قال:" لا تَدَعوا العشاء، ولو على حشفةٍ، إني أخشى على أمتي من ترك العشاء الهرم، فإن العشاء قوةُ الشيخ والشاب".‏

عن مولانا الرضا عليه السلام:"... فلا يَدَعَن أحدكم العشاء ولو لقمة من خبز، ولو شربة من ماء".‏

وروى هشام بن الحكم عن مولانا الصادق عليه السلام: "أول خراب البدن ترك العشاء" .‏

وجَاءَ عن مولانا الصادق(ع) " الشيخ لا يدعُ العشاءَ، ولو لقمة" .‏

وعن المفضَّـل بن عمر، قال: دخلت على أبي عبد الله(ع) ليلةً وهو يتعشى فقال: يا مفضَّل، ادنُ (أي اقترب)، فكـُلْ، قلتُ: قد تعشيت، فقال(ع) أدنُ فكُل، فإنه يستحب للرجل إذا اكتهل أن لا يبيت إلا وفي جوفه طعام حديث، فدنوت فأكلت".‏

ولهذه الروايات نظائر عديدة، وقد فَسَّر الإمام الصادق(ع) معنى الكهل والشيخ، فيما رواه عنه الحسنُ بن علي به شُعبة، في تحف العقول، حيث قال(ع): "إذا زاد الرجل على الثلاثين فهل كهل، وإذا زاد على الأربعين فهو شيخ".‏

فقد جاء عن علي بن أبي علي اللَّهبي، عندما سأله الإمام الصادق(ع) قائلاً: ما يقول أطباؤكم في عشاء الليل ؟ فقال: إنهم ينهوننا عنه، فقال(ع) لكنني آمركم به.‏

نصيحة جامعة:‏

وفي نصيحة جامعة، لا ينافسها في شمولها وإيجازها، أحسنُ النصائح الطبية، عن عليّ عليه السلام يوصي ابنه الحسن عليه السلام قائلاً:‏

«ألا أعلِّمُكَ أربع خصالٍ تستغني بها عن الطِّبْ؟ قال: بلى! قال عليه السلام :‏

لا تجلِس على الطعام إلاَّ وأنت جائع،‏

ولا تقم عن الطعام إلاَّ وأنت تشتهيه،‏

وجوِّد المضغ،‏

وإذا نِمْتَ فاعرض نفسك على الخلاء،‏

فإذا استعملتَ هذا استغنيت عن الطب» .‏