المحاضرات >آداب الصدقة
آداب الصدقة
آداب الصدقة
26 ربيع الأول 1431 الموافق 12/3/2010

بسم الله الرحمن الرحيم آداب الصدقة خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ

سَكَنٌ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)‏

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) التوبة‏

فضل الصدقة:‏

الصدقة من المستحبات الأكيدة التي ورد فيها ما يُبْهر العقول في تأثيرها على صاحبها والمجتمع والرزق والقضاء والدنيا والاخرة.. فهي:‏

دواء المريض، وتدفع البلاء، وتجلب الرزق، وتورث البركة، وتزيد في المال...‏

ومن بركات الصدقة أنها تظلل المؤمن يوم القيامة حيث كل الأرض نار , تطفئ حر القبور ,تطفئ غضب الرب , تقع في يد الله جل شأنه , يربيها الله سبحانه حتى تصبح كجبل أحد.‏

قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن فإن صدقته تظله.‏

وقال صلى الله عليه وآلهِ: إن الصدقة وصلة الرحم تعمران الديار وتزيدان في الأعمار.‏

الصدقة عبادة ، ولها آداب وشروط أهمها:‏

1- أن تكون الصدقة خالصة لوجه الله عز وجل لا يعتريها ولا يشوبها رياء ولا سمعة.‏

عن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وآله يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)..‏

الحذر مما يبطل الصدقة كالمن والأذى.‏

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ) (البقرة/264).‏

عن النبي صلى الله عليه وعلى آلهِ: من استذل مؤمناً أو مؤمنة أو حقرّه لفقره وقلة ذات يده شهره الله تعالى يوم القيامة ثم يفضحه‏

2- أن تكون الصدقة من الكسب الحلال الطيب، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً.‏

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ ..) (البقرة/267).‏

3- أن تكون الصدقة مما يحب.‏

قال الله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (آل عمران/92).‏

6- الإسرار بالصدقة، وعدم الجهر بها إلا لمصلحة.‏

قال الله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) (البقرة/271).‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدقة السر تطفي غضب الرب تبارك وتعالى.‏

وعن هشام بن سالم قال: كان أبوعبدالله عليه السلام إذا اعتم(يدخلوا في عتمة الليل وهى ظلمته) وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم والدراهم فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم ولايعرفونه فلما مضى أبوعبدالله عليه السلام فقدوا ذا فعلموا أنه كان أبا عبدالله عليه السلام.‏

عن معلى بن خنيس قال: خرج أبوعبدالله عليه السلام في ليلة قد رشت(أى امطرت) وهو يريد ظلة بني ساعدة فأتبعته فإذا هو قد سقط منه شئ فقال: بسم الله اللهم رد علينا، قال: فأتيته فسلمت عليه، قال: فقال: معلى؟ قلت: نعم جعلت فداك فقال لي: التمس بيدك فما وجدت من شئ فادفعه إلي فإذا أنا بخبز منتشر كثير فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز فقلت: جعلت فداك أحمله على رأسي فقال: لا أنا أولى به منك ولكن امض معي قال: فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا( ...إلى أن قال )إن الله تبارك وتعالي لم يخلق شيئا إلا وله خازن يخزنه إلا الصدقة فإن الرب يليها بنفسه وكان أبي إذا تصدق بشئ وضعه في يد السائل ثم ارتده منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل، إن صدقة الليل تطفي غضب الرب وتمحو الذنب العظيم وتهون الحساب وصدقة النهار تثمر المال وتزيد في العمر، إن عيسى ابن مريم عليه السلام لما أن مر على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء فقال له بعض الحواريين: يا روح الله وكلمته، لم فعلت هذا وإنما هو من قوتك؟ قال: فقال: فعلت هذا لدابة تأكله من دواب الماء وثوابه عند الله عظيم.‏

8- التعجيل في الصدقة وأن يدفعها للأحوج .‏

عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من هم بشئ من الخير فليعجله، فإن كل شئ فيه تأخير فإن للشيطان فيه نظرة(حيلة يكف بها العبد عن الاتيان بالخير).‏

11- تعليمها للأطفال :‏

عن محمد بن عمربن يزيد قال: أخبرت أبا الحسن الرضا عليه السلام أني أصبت بابنين وبقي لي بني صغير فقال: تصدق عنه، ثم قال حين حضر قيامي: مر الصبي فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشئ وإن قل فإن كل شئ يراد به الله وإن قال بعد أن تصدق النية فيه عظيم إن الله عزوجل يقول: " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) " الزلزلة‏

وقال: " فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13)‏

أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15)أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) "( البلد) علم الله عز وجل أن كل أحد لايقدر على فك رقبة فجعل إطعام اليتيم والمسكين مثل ذلك تصدق عنه.‏

12- يستحب التوسُّط في نقل الصدقة، أي أن يكون واسطة في إيصالها من المعطي إلى المعطى له... فلو جرى المعروف على ثمانين كفّاً، لأُجروا جميعاً من غير أن ينقص من أحدهم شيء.‏

ورد عن النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وعلى آلهِ: ومن مشى بصدقة إلى محتاج كان له كأجر صاحبها، من غير أن ينقص من أجره شيئاً.‏

وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: لو جرى المعروف على ثمانين كفاً لأجروا كلهم، من غير أن ينقص عن صاحبه من أجره شيئاً.‏