المحاضرات >آداب التعامل مع الخدم
آداب التعامل مع الخدم
آداب التعامل مع الخدم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة من الطبيعي أن يحتاج المرء أحيانا إلى من يعينه في أعماله ، من العمال أو الخدم أو الأجراء أو

السائقين ونحوهم بمن تطول معاشرته أو مساكنته.‏

والأجير هو كل انسان يشتغل بأجرة وبينه وبين المستأجر عقد يشمل نوع العمل وتحديد أجل العمل ووقت الراحة.‏

وهو بشر له حق وحرمة كمسلم وأجير ومعايش ومضحي وحامل للأسرار وهو مستضعف فقير هجر الأوطان وقطع البلدان وترك الأهل والخلان ليقوم بما لا نقوم به وليسهر على راحتنا ويرفهنا, ولنرضي غرورونا...مقابل ثمن بخس دراهم معدودة في الشهر الواحد , لا يرتضيها ولدك مصروفا شهريا له!‏

ومن هؤلاء : الخادمة... والخادمة بشر لها عواطف ومشاعر وأحاسيس.‏

أين العيب :‏

وليس عيبا أن يكون للإنسان أجير يعمل مقابل منفعة إنما العيب في طريقة التعامل وأداء الحقوق.‏

وكم من الخدم في التاريخ الغابر عاشوا بعزة وكرامة وولاء وإخلاص:‏

يأكل مما تأكلون ويلبس مما تلبسون وينام كما تنامون .‏

وكم من خدم ( وخادمات ) اليوم يعانون اليوم القهر والظلم : ضربا وحرمانا وشتما ولكما وضربا وجلدا وحبسا وإحتقارا وتهميشا وحجزا وإستنزافا وتعذيبا!‏

ما نسمعه اليوم عن معاملة الخادمات في المنازل مهول , وتقشعر منه الأبدان.‏

والله عز وجل خلق الناس درجات ومواهب وميول واهتمامات مختلفة لتتكامل حركة الحياة وتعمر الأرض.‏

والمجتمع المؤمن بالله غير طبقي ولا فرق فيه بين الوزراء والخفراء وأساس المفاضلة بين الناس هوالتقوى والعمل الصالح, بغض النظر عما اذا كان هذا الإنسان أو ذاك من ذوى الجاه أوالنفوذ أو السلطان أوالمال.‏

قال الله جل جلاله " نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ " (32) الزخرف‏

فمن الأحكام والآداب العامة لكل مستخدم في عمل:‏

1- حسن المعاملة معه بأدب ولطف ، والتزام الأخلاق الحسنة التي يأمر بها الشرع ، وتجنب ذميم الأخلاق من سب وشتم وسخرية وغيرها ، والقدوة التامة في كل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.‏

يقول أنس رضي الله عنه : خدمت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشر سنين ، فما قال لي : أف، ولا لم صنعت ؟ ولا ألا صنعت .‏

وإساءة معاملة الخدم والعمال والنظر اليهم باحتقار أو تعال كما شاع فى مجتمعاتنا المعاصرة، أمر يتعارض مع الشريعة الاسلامية.‏

ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه ما ضرب خادما له قط...»‏

وتربية الأبناء, وخاصة الصغار منهم, وتعويدهم أداب التعامل الحسن مع الخدم والعمال أمر ضروري ومطلوب.‏

وغرس هذه العادات فى نفوس الابناء وتحويلها الى سلوك عملى فى تعاملهم مع الخدم والعمال هي مهمة المناهج المدرسية والإعلام، ومهمة الأهل والتربية الأسرية .‏

2- التجاوز عن زلاتهم وهفواتهم ، وترك تحقيرهم وإذلالهم ، أو الاعتداء عليهم ، فإنه ليس يخلو أحد من غلط وتقصير ، والتجاوز خلق محمود ، ومن كان ذلك من سمته وخلقه فهو أحرى أن يتجاوز الله عنه عند اشتداد حاجته ، قال تعالى : { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } آية 134 من سورة آل عمران .‏

وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : كنت أضرب لي غلاما بالسوط ، فسمعت صوتا من خلفي : ( اعلم أبا مسعود ) ، فلم افهم الصوت من الغضب ، فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هو يقول :( اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ) قال : فقلت : لا أضرب مملوكا بعده أبدا .‏

ظلم الاجير:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من ظلم أجيرا أجره أحبط اللّه عمله وحرم عليه ريح الجنة , وأن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام  .‏

وعنه (ص ) : ان اللّه عزوجل غافر كل ذنب ,الا من أحدث دينا , أو غصب أجيرا أجره , أو رجل باع حراما .‏

وعنه (ص ) : ظلم الأجير أجره من الكبائر .‏

وعنه (ص ) : قـال اللّه تـعـالـى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : ...ورجل استاجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره.‏

وعنه (ص ) : الا من ظلم أجيرا أجرته فلعنة اللّه عليه .‏

وعن الأصـبـغ بن نباتة : كنت جالسا عند أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (ع ) في مسجد الكوفة , فـأتاه رجل من بجيلة يكنى أبا خديجة , قال : يا أمير المؤمنين , أعندك سر من سر رسول اللّه (ص ) تحدثنا به ؟ قال : نعم , يا قنبرائتني بالكتابة ... مكتوب فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم , ان لعنة اللّه وملائكته والناس أجمعين .... على من أحدث في الاسلام حدثا أو آوى محدثا . ولعنة اللّه وملائكته والناس أجمعين على من ظلم أجيرا أجره.‏

3- الحرص على تعليمهم أحكام الدين والشرع ، بكل طريق ممكن ، من العقيدة والتوحيد وتعويدهم التزام الأحكام الشرعية ، كالصلاة ، والصيام ، والتزام الخادمة بالحجاب الشرعي ، وعدم إهمالها تخرج سافرة وتتعرض للرجال ، بل ينبغي إلزامها به حتى داخل البيت ، فهي امرأة أجنبية ، وحكمها حكم سائر الأجنبيات .‏

4- عدم التهاون باختلاط الخدم أو الخادمات بأهل البيت من الرجال والنساء ، أو فيما بينهم رجالا ونساء اختلاطا لا حدود له ، ترفع فيه الكلفة والحشمة مطلقا ، وهذا مما لايجوز بل ينبغي الحذر منه ، وعدم التساهل فيه .‏

5- عدم تكليفهم ما لا يطيقون ، فهم بشر لهم حدود وطاقة لا يمكنهم مجاوزتها ، فلا يجوز تجاهل هذا الأمر ، لما يترتب عليه من الأذى والضرر ، وقد نبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك فقال :( إخوانك ، خولكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فأعينوهم ).‏

6ـ إعطاؤه أجرته كاملة حسب ما تم الاتفاق عليه ، دون تأخير أو مماطلة , والأحسن في مثل ذلك كتابة عقد يوضح فيه العمل وأجرته ويشهد عليه ، لتجنب التنازع والاختلاف.‏

فحرمان العامل من أجرته أو بعضها حرام، قال صلى الله عليه وآله وسلم : (قال الله تعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : ..ورجل إستأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ).‏

كما أن تأخير الأجرة , مما حذر منه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : (مطل الغني ظلم ) .‏

والمراد به تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر .‏

المسارعة في إعطاء الاجرة:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :‏

( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) .‏

وعنه (ص ) : أعطوا الأجير أجره ما دام في رشحه .‏

وعن شـعيب : تكارينا لأبي عبد اللّه (ع ) قوما يعملون في بستان له , وكان أجلهم الى العصر , فلما فرغوا قال لمعتب : إعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم.‏

إعلام الاجرة (تحديدها )‏

قال رسول اللّه (ص ) : اذا إستاجر أحدكم أجيرا فليعلمه أجره .‏

وقال الامام علي (ع ): نهى رسول اللّه (ص ) أن يستعمل أجير حتى يعلم ما أجرته .‏

وقال الامـام الـصـادق (ع ) : مـن كـان يـؤمن باللّه واليوم الاخر فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه أجره .‏

وعن الامـام الـرضا (ع ): إعلم انه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على أجرته إلا ظن أنك قد نقصته أجرته. وإذا قاطعته ثم أعطيته أجرته حمدك على الوفاء , فإن زدته حبة عرف ذلك لك , ورأى أنك قد زدته.‏

7- وينبغي إختياره مسلما ، لأن في ذلك نوع إحسان ومعونة على الكسب ، وبذل ذلك للمسلم أولى من غيره , ولأن في تشغيل الكافرين عونا لهم ، وتقوية لشوكتهم...‏

وفي مخالطتهم أضرارا على الدين والخُلُق فقد يتأثر بهم بعض الناشئة في دين أو خلق أو سلوك ... وبعضهم قد يستغل وجوده في الدعوة لباطله .‏

8-عدم فتح مواضيع شخصية معها أو أن تطلع على أسرار العائلة.‏

9- أن نتذكر أننا لسنا رازقين ! قال الله سبحانه وتعالى : نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32) الزخرف‏