المحاضرات >ما المقصود \"بإحياء ذكر ومجالس أهل البيت(ع)\" ؟
ما المقصود \"بإحياء ذكر ومجالس أهل البيت(ع)\" ؟
ما المقصود "بإحياء ذكر ومجالس أهل البيت(ع)" ؟

بسم الله الرحمن الرحيم.... كثيرا ما نسمع عن " رحم الله من أحيا ذكرنا "... فما هو المقصود بذلك؟

المقصود بذلك :‏

استحباب عقد المجالس والمحافل لذكر‏

مآثرهم وتاريخهم ووصاياهم وأقوالهم عليهم الصلاة والسلام، وهكذا ينبغي أن نتعلم، وأن يكون الغالب على مجالسنا ذكرهم وذكر علومهم ومواقفهم(ع).‏‏

لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي (111) يوسف قال الله تعالى:‏‏

وعن أبي الحسن(ع) أنه قال:” ليس شيءٌ أنكرُ لإبليس وجنوده من زيارة الإخوان في الله، بعضهم لبعض” وتابع(ع) يقول:‏‏

” وإنَّ المؤمنَيْن يلتقيان فيذكران الله، ثم يذكران فضلنا أهل البيت، فلا يبقى على وجه إبليس، مضغةُ لحم إلا تخدّد، حتى أن روحه لتستغيث من شدة ما تجد من الألم، فتحسُّ ملائكةُ السماء وخزّانُ الجنان، فيلعنونه حتى لا يبقى ملك مقرب إلا لعنه، فيقع خاسئا حسيرا مدحورا”.‏‏

وسُمع أبو عبد الله الصادق(ع) يقول لداود بن سرحان: يا داود أبلغ مواليَّ عني السلام، وأني أقول: رحم الله عبدا، اجتمع مع آخر، فتذكرا أمرنا، فإنّ ثالثهما ملك يستغفر لهما، وما اجتمع اثنان على ذكرنا وإلا باهى الله تعالى بهما الملائكة، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر، فإنَّ في إجتماعكم ومذاكرتكم إحياءنا، وخير الناس بعدنا من ذاكر بأمرنا، ودعا إلى ذكرنا.‏‏

وقال أبو جعفـر البـاقر(ع) لمُيسَّر:” أتَخْلَوْن وتتحدثون وتقولون ما شئتم ؟ فقال ميسّر:‏‏

أي والله،إنا لنخلو ونتحدث ونقول ما شئنا، فقال(ع): أما والله لوددت أني معكم في بعض تلك المواطن، وأما والله إني لأحبُّ ريحَكم وأرواحَكم، وإنكم على دين الله ودين ملائكته، فأعينوا بورع واجتهاد”.‏‏

استحباب تذاكر فضل آل بيت محمد(ص)، وأحاديثهم :‏‏

ومن جملة ذلك ما ورد من التأكيد على استحباب تـذاكــر فضـل آل بيت محمد(ص)، وأحاديثهم... ولا يخفى ما في ذلك من فوائد، ومنها:‏‏

أولا: التعلم منهم والاقتداء بهم(ع) وتعويد الجيل الصاعد على ذلك.‏‏

ثانيا:ذكـر حيـاتهم وأحاديثهم حتـى تُختزن فـي عقولنا وتمتزج بحياتنا ولتكون الموعظة والذكرى والعبرة أبلغ.‏‏

قال الله تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاؤاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ... (4) الممتحنة‏‏

ثالثا: تقوية أواصر الرابطة والأخوة بين سائر المسلمين والشعور بالإجتماع والقوة على منهج واحد، حيث ينعكس ذلك على الصعيدين الاجتماعي والسياسي..‏‏

رابعا: حفظ تاريخهم(ع) من الضياع أو الاتلاف أو التحريف.‏‏

خامسا: الفائدة الاعلامية والدعوتية والتبليغية والتي تتلخص بدعوة الآخرين الى سبيل النجاة والحق.‏‏

سادسا: التعبئة الروحية المترتبة على كل اجتماع وذكر لهم(ع).‏‏

قال الله تعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا (29) الفتح‏‏

ويكفي البـاحث الخبير المنصف دراسة شخصية ومقـومـات المجتمع الإسلامي ليرى أهمية الإنتماء لمحمد وأهـل بيـته(ع) وتـاريخهـم والتمسك بمجالسهم ومآثرهم وذكر فضلهم وأحاديثهم وثوراتهم وشجاعتهم التي تضرب بها الأمثال، ويعجز عنها فحول الرجال...‏‏

وهذا ما ورد الاستحباب فيه، والتأكيد عليه متواترا، حيث سمع عليّ بن أبي حمزة الامام(ع) يقول: شيعتنا الرحماء بينهم، الذين إذا خلوا، ذكروا الله، إنا إذا ذُكرنا ذكر الله، وإذا ذكر عدوُّنا ذكر الشيطان”.‏‏

ويحدثنا الامام(ع) أنّ:” لله ملائكة سيّاحين... فإذا مرّوا بقوم يذكرون محمدا وآل محمد قالوا: قفوا، فيجلسون، فيتفقـّهـون معهم، فـاذا قـامـوا عـادوا مـرضـاهـم، وشهـدوا جنائزهم، وتعاهدوا غائبهم، فذلك المجلس الذي لا يشقى به جليس”.‏‏

وعنـه(ع):” تزاوروا، فإن فـي زيـارتكـم إحيـاءً لقلوبكم، وذكرا لأحاديثنا، وأحاديثُنا تعطف بعضكم على بعض، فإن أخذتم بها رُشدتم ونجوتم، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم ، فخذوا بها، وأنا بنجاتكم زعيم”(أي كفيل).‏‏

فهلاَّ فكّرنا في الفارق المهول بين مجالسنا الفعلية اليومية....وبين المجالس التي دعانا اليها أهل البيت(ع) ؟‏‏

وهلاَّ تأمّلنا في منافع وصاياهم لنا، حتى تمتلىء أوقاتـنا بالذكر المفيد، وحتى تعمَّ الفائدة، وينتشر الخير، ويرفع ذكر محمد وآل محمد(ص).‏‏

وهل أدركنا أهمية أن تبنى الأمة على تربية واحدة، وعلى مبدء واحد، وتاريخ واضح... وكم هو الفرق بين هذه الأمة، وبين التي تضيّع تاريخها، وتطمس أمجادها، وتستورد أفكارها.‏‏

إنها، وبكلمة واحدة:‏‏

الفرق بين الأصيل والمزيّف، وبين الصحيح والمزيّف.‏‏

والحمد لله على نعمته .‏‏

لأمتنا أخلاق وعادات :‏‏

ونحن المسلمين خاصة، بفضل الله ومِنّته، لنا أمجادنا السنيّة، ومواقعنا البهيّة... ولنا من الأبطال والرجال ما لم يوجد ولن يوجد في التاريخ: لا في الغابرين، ولا في اللاحقين من الأمم الأخرى.‏‏

نحن أمة محمد(ص) لنا أخلاقنا وعاداتنا الخاصة كما لكل قوم عاداتهم وأخلاقهم، وهذه العادات حافظنا عليها طوال مئات السنين،على الرغم مما كلّفت من جهد وشقاء، وهجرة وعذاب، وتهجير وتقتيل، وحبس وتشريد.‏‏

عادات عُرفنا بها فأصبحت جزء من شخصيتنا ومختصاتنا وعاداتنا .‏‏

هي من محمد وآل محمد :‏‏

أما أخلاقنا فهي الاقتداء بما ورد عن أهل البيت(ع) من المآثر والفضائل التي قاموا بها أو أرشدوا اليها، ودعُونا للتمسك بها.‏‏

وكذلك كلّ أمة تحترم نفسها، وتصون عزّتها، تكون حريصة في الحفاظ على تاريخها وأبطالها وأمجادها، ومُثُلها العليا، ورموزها العليّة، وكلّ أمة أو قوم يغضّ الطرف عن تاريخ أجداده وأبطاله ورموزه وأمجاده ،لايستمر مَصُون الجانب،عزيزَ الموقع بين العالمين.‏‏