المحاضرات >عاشوراء للأمة لا للمتربِّصين
عاشوراء للأمة لا للمتربِّصين
عاشوراء للأمة لا للمتربِّصين

يظن كثير من الناس، كما يُصوِّر لهم الإعلام ذلك، أن مناسبة عاشوراء هي مناسبة " شيعية " بامتياز لها " عباداتها " الخاصة ! والحق أن هذه الذكرى هي

مناسبة إسلامية جامعة لأنها وبكل بساطة، واقعة تاريخية مصيرية لا يُنكرها أحدٌ من المسلمين، وأصيبوا بها جميعاً في فاجعة لا نظير لها, عندما حصل ما حصل مع ابن بنت نبيهم " جميعاً " محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلم من أجل صيانة الإسلام , كل الإسلام , ولكل المسلمين لا " لمذهب " واحد منهم فقط .‏

والشاذ عن هذا، شاذٌ عن إجماع الأمة في وجوب حب النبي وآل بيته وبغض أعدائهم من المجرمين.‏

ومناسبة هذا الكلام اليوم, أن أكثر الإعلام والكثير من الناس أخذ في السنوات الأخيرة يتعامل أو يعتبر أن واقعة عاشوراء هي فرصة سنوية لتأجيج الفتنة والخلاف بين أبناء الأمة الواحدة من السُّنة والشيعة على أساس أن بعضهم "مع", والآخرين "ضد" ما جرى في كربلاء !‏

ويأتي هذا الاستغلال مُعزَّزاً مُدعَّماً بالسياسة الأمريكية المُجاهَر بها في إثارة كل وجوه الخلاف الطبيعي العقائدي والفكري والتاريخي والفقهي بين السُّنة والشيعة، والذي لم يعدْ يحتاج إلى دليل بعدما أصبح في الإعلام الفضائي وعلى مواقع الانترنت، كالشمس في رابعة النهار.‏

والغيور على إسلامه يعلم أنّ حبّ محمد وآل محمد وحفظ دماء المسلمين ووحدة كلمتهم، وكذلك بغض أعدائهم من الوحوش في فاجعة عاشوراء هو من البديهيات الإيمانية... ليس في ذلك سُنيٌّ أو شيعي .‏

وبناء على ذلك يكون حرصُ " أحباب الحسين " من سائر المسلمين ومن أي مذهب انتموا , حرصهمُ على محاربة الظلم والظالمين والفساد والنَّهب العابر للقارات، والموقف الواضح من أميركا وسياساتها وظلمها وجبروتها فضلا عن أم القضايا " قضية فلسطين ".... بعيداً عن التقسيم المشبوه لسُنِّي وشيعي وسلفي وإيراني وإرهابي وصفوي... كما يُحب المشبوهون والمنتفعون أن يُصنِّفوا.‏

فأيّ تشيُّع أو أيُّ تسنُّن هو هذا الذي يرضى أن يكون شاهداً وموافِقاً ومؤيِّدا, لمجازر الأمريكيين وجرائم الإسرائيليين المستمرة على مدار الساعة منذ عقود في بلاد المسلمين بلاد النبي وحفيد النبي الحسين بن علي ؟‏

فكما كان الصادقون والعلماء والربانيون في مواقفهم من الفرنسيين والبريطانيين منذ قرن، هكذا يجب أن نكون نحن جميعاً اليوم:‏

موقف واحد في مواجهة الأعداء المستعمِرين، وبذلك نختصر عاشوراء العقيدة والمنهج، عاشوراء الحقيقة "الأصلية"، بعيداً عمَّن يستغلُّها لتأجيج العصبيات والمذهبيات المنسوبة إلى الدين زوراً .‏

فأولى الناس بعاشوراء الأمة المخلصة المنتمية الواحدة الجامعة... لا أعداؤها المتربِّصون.‏