المقالات >نحذر المسلمين من تبني افكارها .. مريم نور شخصية مثيرة للجدل
نحذر المسلمين من تبني افكارها .. مريم نور شخصية مثيرة للجدل
نحذر المسلمين من تبني افكارها .. مريم نور شخصية مثيرة للجدل

مريم نور شخصية مثيرة للجدل، خاصة انها تطرح امورا ملتبسة وتحاول بظنها الحصول على رضا الجميع، الا انها تسقط بسبب افكارها غير المتماسكة.

فهي تجمع من كل واد عصى، الا ان هذه العصي التي جمعت ليست بالضرورة متجانسة ومتناسقة، فهي تدخل من الطب الصيني لتخرج من التراث الهندي، وتمزج الياباني، بالالماني والاميركي بالعربي الاسلامي، بطريقة اقل ما يقال فيه انها متناقضة.‏

لعلها تقنع بعض الناس لوهلة، لكن الاكيد ان الاكثرية سوف ينفضون من حولها بعد عدة جلسات.‏

الايجابي فيها انها تركب موجة الرجوع الى الطبيعة، وهذه موجة عالمية، اما السلبية الكبرى التي تطغى على كل ايجاباتها فتتمثل في انها تطرح القيم والعناوين في خليط ساذج وسطحي، وقد يفاجئ الناس ان دينها هو اللادين.‏

تناقضات ومغالطات‏

تتبنى مريم نور الاسلام من خلال الاستشهاد ببعض نصوصه، ثم تمجد المسيحية بمناسباتها: عيد الميلاد، راس السنة.. ثم تمجد بوذا واليوغا والهندوسية وتمدح اساتذتها في المانيا واميركا جامعة بين متناقضات كثيرة، واخطر ما فيها ادعاءاتها التي لا تنتهي، ابتداء من توجهها بالنصح الى الرئيس رفيق الحريري، فتتكلم عنه كأنه ولد لها، وانتهاء بزيارة الرئيس بل كلينتون وماذا قالت له وقال لها.‏

اغرب ما عند مريم نور انها تفسر بعض النصوص الدينية على خلاف الواقع والموازين الصحيحة. فمن اجل ان تبرهن على ضرورة اكل التين الناضج او "المستوي" كما نقول في العامية، تستشهد بالاية القرآنية "الله استوى على العرش". وثمة العديد من الامثلة التي لا تستقيم لغويا فكيف دينيا. ونلحظ انها تتقلب في احاديثها لانها تريد استرضاء الجميع، وهذا من قبيل المستحيل. فهي حين تتكلم عن النبي تضرب امثلة عن افكار وعقائد صنمية او بوذية وتنسب لنفسها نظرية الاختيار او التوافق. وظننا ان مدحا للاسلام في المناسبات انما يدخل في باب استرضاء متمولين خليجيين يقصدونها ومن بينهم اميرات معروفات.‏

ومن خلال تتبعنا لنشاطها منذ سنوات، راينا انها تسعى وراء مصلحتها المادية وشهرتها، وهي صرحت بذلك علنا، حتى قالت اكثر من مرة ان مراكزها مفتوحة خاصة للخليجيين الذين يدفعون الكثير من المال وهي تحب ذلك.‏

مريم نور امرأة جمعت معلومات كثيرة، منها الصحيح ومنها المغلوط، ومنها المفيد ومنها الضار، لكن عامة الناس لا يميزون الصح من غيره، خاصة اننا نشهد طغيان موجة من البرامج المتعلقة بالتبصير والتنجيم والابراج، وكل من يقدم هذه البرامج يدعي الاختصاص، في خضم هذه الاجواء من الطبيعي ان تسوق مريم نور لبعض افكارها والناس لا تميز.‏

وفي هذه المرحلة التي ننظر فيها الى كل من يشيع ثقافة المحبة والسلام والحوار المجرد، الذي شجع الناس على الاستسلام والخنوع وقبول الظلم، حتى ان البعض يمدح الدين بشرط الا يكون "عنيفا" نجد ان مريم نور من هؤلاء. فمن المستحيل الجمع بين عقيدة الاسلام التوحيدية.‏

نشاط مريم نور في هذا المجال غير بعيد عن بعض المؤتمرات التي تمتدح ما يسمى "بالاديان الابراهيمية" لحبك منظومة دينية جديدة تمزج بين اليهودية والمسيحية تماما كالنظام الشرق اوسطي الجديد الذي يهدف الى ادخال اسرائيل في منظومتها. ان هذه البرامج وفي مقدمتها برنامج مريم نور هدفها ابعاد الناس عن الهموم الحقيقية والهاءهم بعناوين كبيرة يصعب رفضها كالدعوة الى السلام والوئام والحوار والمحبة.‏

ماري نقور‏

النقطة المبهمة والمريبة في سجل مريم نور انها اختارت اسما غير اسمها الاصلي، ماري نقور. تقول انها تريد اسما مقبولا عند الجميع وهذا شأنها، الا انه لا يحق لها اطلاقا ان تدعي الاسلام في مناسبة وتنكره في مناسبات اخرى. واذا كان من حقها الاطلاع على كل الاديان والاخذ بما تريد منها فهذا شأنها، الا انه ليس من حقها ان تنطق بلسان كل الفلاسفة وكل المفكرين وكل الاديان وكل الانبياء في جلسة واحدة.‏

هذا تدنيس واضح!‏

ان النهج الذي تتبعه "مريم نور" هو نهج يعتمد على الكاريزما ويبدي تذمرا من الحضارة المادية والرجوع الى الطبيعة، وهذا هدف جيد الا ان الوصول اليها لا يتم بطريقة مريم نور. فالمتتبع لتاريخها الذي روته بنفسها في صحيفة "النهار" يجد انها لم تكن على جانب من الثقافة ولو بحدها الادنى، الا انها ونتيجة لظروف اجتماعية، تركت منطقتها في حارة حريك ثم اخذت تسعى لاثبات وجودها بأي ثمن، لذلك نراها تلتقط "نتاتيف" من هنا وهناك ولكنها تظل عاجزة عن التوفيق بينها، ولذلك نجد لديها ردة فعل عنيفة من الاطباء واهل الاختصاص، والمفاجئ ان ذلك يجعلها تعتد بنفسها اكثر، ويبدو ان جاذبيتها تكمن فقط على الشاشة، اما على ارض الواقع فكل من زارها او لجأ اليها صدم بالمعاملة السيئة التي لقيها والتكاليف الباهظة التي اضطر لدفعها، مع تفويت النتائج التي كان يطمح اليه. فكثير ممن زارها عادوا يجرجرون الخيبة وتمنوا لو اكتفوا منها بالمشاهدة التلفزيونية. هنا الفت الى ان الكثير من وصفات مريم نور تتناقض مع الاسلام، ومع القواعد الطبية السائدة. فهي تحذر مثلا من تناول الخل، رغم ان الاسلام يؤكد على استحباب ادخال الخل في الطعام. كما تحذر من اكل اللحوم بينما يحذر الاسلام من ترك اكل اللحوم لمدة طويلة، والامر نفسه في ما يتعلق بالحليب والاجبان والالبان.‏

تواضع‏

ينقص مريم نور بعض التواضع. فهي من القلة الذين لا يقولون "لا". انها علامة في الدين والفلسفة والطب والرياضيات والتاريخ والفلك والزراعة وعلم الحروف والالوان.. حتى انها عالمة بخلفيات اقفال محطة New TV فنراها تسعى في حلقتها الاولى بعد الاقفال للتوفيق بين صاحب المحطة وصاحب مشروع الاقفال بطريقة عجيبة، تقول فيها "كيف تمنعون برنامج هو افضل برنامج علمي في العالم العربي بل افضل برنامج في كل انحاء العالم". سقطت عندما بالغت في مديح نفسها، اذ هل من الطبيعي ان تدعي الزمالة بل الصداقة بل رفع الكلفة بينها وبين الكثير من المشاهير، فتذكر بوش الاب والابن وكلينتون ومعمر القذافي وعلي صالح وتوجه رسائل الى مشارق الارض ومغاربها وتصور للناس ان لا حل الا عندها ولا علم الا ما تقول؟‏

تحذير‏

من الناحية الصحية والطبية فان تجربتنا واطلاعنا المتواضعين يفيداننا ان الكثير مما تطرحه غير صحيح البتة، بل يمكن ان يؤذي. لذلك علينا التمييز بين النافع وغيره خاصة وان الفرص متاحة للجميع كي يطلعوا على الاراء الشرعية والطبية من خلال الانترنت. ونحذر من هذه الموجة ومثيلاتها من البرامج السطحية اللهوية والدردشة على التلفزيونات، فالقواعد الطبية واضحة للجميع وقد اوصى الاسلام بها ولا جدال فيها كعدم الاكثار من الطعام والتوصية بالمشي والرياضة والمضغ الجيد وبالتنوع. هذه امور عامة يعرفها الجميع. اما التمادي في تفاصيل اشبه بالتخمينات فلا طائل من ورائها بل هي ضارة في اكثر الحالات.‏

--------------------‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏

--------------------‏‏‏