المقالات >مقابلة رمضانية
مقابلة رمضانية
مقابلة رمضانية

في البداية لا بد من التنويه بهذه الباقة من الأسئلة الهامة والهادفة والواعية والمدركة لما يدور حولنا...

س1/ هل هناك مخاوف من افتقاد الخصوصيات العبادية لشهر رمضان، وأن ينساق الجيل المسلم الحالي الى الخيارات العولمية البرامج الفضائية، السهرات الليلية، المسابقات الرمضانية، خيم الأنس والفرفشة، فوضى المأكولات، برامج المجمّعات والأندية.. التي تسود أجواء هذا الشهر وتنطبع به، وكأنه لا طعم إلا بها؟!‏

ج2/ نعم هناك مخاوف كبيرة، ولا يُمكن، ولا مصلحة لإخفاء هذا الأمر... فنتيجة لتـقليدنا للغرب وتأثر جماعة منا به، تحولت المناسبات الإسلامية، وهي عبادية تقربـية لله تعالى، تحولت إلى مناسبات لهو وعبث وغفلة ومظاهر، لدرجة الخوف من ضياع الأهداف الحقيقية والروحية التعبدية لهذه العبادات.‏

ويبرز هذا في الموائد الرمضانية العرمرمية، المبالغ فيها وفي أصنافها وأنواعها وتوابعها.... حتى قال لنا أحد التجار، إنَّ أكبر كمية من اللحم على مدار السنة تباع في شهر رمضان!‏

وكذلك الحلويات التي يُصبح تناولها فرضاً يومياً...‏

وفي السنوات الأخيرة ، لم يُكتفى بتضيـيع معاني شهر الله تعالى، بل أُضيف فسق وشبهة من سهرات مختلطة وغناء وطرب...‏

ونأسف أنَّ بعض الإعلام الإسلامي الملتزم وقع في الفخ، عندما يُصُّر على تقديم برامج يومية حول صناعة الطعام والطبخ دون مراعاة تجنب النمط المستورد في الإسراف والتبذير، كأن مشكلتنا انحصرت في ماذا نأكل في شهر رمضان؟!‏

س2/ كيف يمكن أن نفهم الإنخراط في المظاهر"العولمية" الزائدة في شهر رمضان من جانب، ومن جانب آخر ممارستنا للعبادات المخصوصة في هذا الشهر؟ أليس تناقضاً أن يجمع المجتمع المسلم المعاصر بين هذا الأمرين، الا يخدع نفسه حين يقضي أوقاتاً في أجواء استهلاكية، دنيوية، فاقعة، ومن ثمّ يمضي بعض الوقت في "برامج" عبادية معينة؟!‏

ج2/ خطورة هذا الأمر، كأنَّه تبرئة للذمة، أو بُعدٌ عن الإحساس بالذنب، هذا الشعورالذي يُمهِّد للتوبة... وبذلك يشعر الواحد أنَّه جبر أو أصلح بعبادته ما كان فرَّط به في أجواء تضييع الوقت والتفريط بساعات وليالي شهر الله تعالى.‏

وهذا مدخل كبير من مداخل الشيطان... ونحن نرى كيف تحولت بعض الأغاني وبعض الطرب،... الى مدائح لآل بيت رسول الله(ص) لمجرد إسقاط أسمائهم المباركة ضمن سياق سجعي!!!‏

س3/ كل هذه الأجواء التي أفرزها العصر الجديد بطابعه الاستهلاكي الطاغي تعيد طرح السؤال الكبير: ما معنى العبادة في شهر الله؟ ما هو مردودها، ودورها، ووظيفتها؟ هل هي مجرد طقوس شكلية، تؤديها لكي تستكمل عادات هذا الشهر، وبالتالي لا معنى لها في الخارج ولا أثر، أن هي شيء آخر؟‏

ج3/ المقصود بالعبادات في شهر الله تعالى، التخلي عن المظاهر الدنيوية والتشبه بالملائكة من خلال الصوم والذكر والقيام... وبذلك يكون البناء والتهذيب وإصلاح النفوس...‏

أما الأجواء "اللَّهوية" فتسلب الشهر الأعظم من معانيه وأهدافه لتُصبح العبادةُ " تراثاً وعاداتٍ وطقوساً..."‏

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏

س4/ كيف تعلّق على بعض الأقوال التي تذهب الى أن عبادتنا الرمضانية هي عبادات "معلمنة" أي تسرب اليها البعد الدنيوي، وفقدت بريقها الروحي الخالص؟ وهل يعني ذلك أن شهر الله، أصبح اليوم شهراً لـ الفضائيات وأخواتها؟!‏

ج4/ وإن كان المصطلح جديداً، لكنه، وللأسف، يُعبَّر عن حقيقة مؤلمة... فليست العبادة بل أيضاً هناك فكر ومفاهيم وثقافة باتت "علمانية منفتحة حضارية متنوِّرة...." الى آخر المصطلحات الممجوجة المعلوكة!!!‏

نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير...!!!‏

ولن أنسى، وكيف أنسى، ذاك الذي صرخ يوماً في احتفال وسط الجموع عندما وجد تلكؤاً عن التصفيق الحماسي كما يطمح، واستشعر أنَّ الحضور يريد الصلاة على محمد وآله... فقال مستنكراً:‏

ألا نستحق أن نكون حضاريين ونفرح..... سنبقى نُصلِّي على محمد وآل محمد ؟!!!!"‏

إنَّ هذا الأمر أكثر من خطير.... ويُؤسفني التصريح أني لا أخشى على خصوصيات شهر رمضان فحسب، بل على خصوصيات المجتمع الشيعي وبركاته.‏

ألا نسمع ونرى الدعوات لمجالس الفجور تكريماً للشهر المبارك؟!‏

بخجل واستحياء عظيمين، ويا ليت الأرض تُشق وتبتلعني قبل أن أنقل واقعاً عن البيئة اللبنانية التي نعيش فيها، حيث ترى الإعلانات واليافطات تدعو للسهر والسمر والراقصة الفلانية لمناسبة الشهر الفضيل....‏

"والمشروب المفتوح"(شرب الخمر) لمناسبة عيد الفطر المبارك!!!‏

وقد أصدرت دار الفتوى اللبنانية تحذيراً من هذه التصرفات:‏

والتحذير لا يكفي، وسكوت الآخرين والأكثرين لا يكفي، خاصةً مَنْ يجدر بهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... ولا يخفى أنَّ هناك خوف منهم من تهمة التزمت والتعصب !!!‏

س5/ كيف يمكن أن يكون شهر رمضان محطة حقيقة لبناء شخصية الإنسان المسلم؟ وما هي الراوفد الأساسية التي يتيحها هذا الشهر الكريم للحفاظ على هذا البناء من التهديدات والتحديات المحيطة؟‏

ج5/ أنَّ نتقيد ونُحيي السُّنن والمستحبات والعبادات... بإصرار وثقة....‏

س6/ ما الفوائد والدروس الحيوية التي يمنحها الصوم، بوصفه امتناعاً عن جملة من المفطرات، خصوصاً لجهة ارتباط هذا الإمتناع بطبيعة الإنسان المندفعة على الحياة وخياراتها؟‏

ج6/ للصوم أسرار وآثار ندركها تباعاً وفوراً... إحساساً وشعوراً... سلوكاً وأدباً....‏

وما نتلَّمسه أكبر من الوصف والنقل.‏

س7/ يتحدث البعض عن الصوم السياسي بلحاظ ما يوفره الصوم من قيم معينة في التعاطي مع قضايا الحياة، فما هو رأيكم في هذا التعبير، وكيف يمكن أن يكون الصوم مساهماً فاعلاً في التأثير الخارجي لحياة الإنسان الاجتماعية والسياسية؟‏

ج7/ بغض النظر عن التعبير المنقول... فمما لا شك فيه أن للصوم، وخصوصاً في شهر رمضان، مع مقـتضياته وآدابه.... لا شك أنه يترك تأثيره على الأفراد والعائلات والجماعات.... والأمة.‏

نسأل الله تعالى براءة الذمة، والثبات... لرضوان من الله أكبر.‏

والحمد لله رب العالمين.‏