المقالات >تعليقاً على ما نشرته زينب شوربا
تعليقاً على ما نشرته زينب شوربا
تعليقاً على ما نشرته زينب شوربا

جريدة السفير - صفحة قضايا وآراء ... هذا المقال من سماحة السيد سامي خضرة تعليقاً على ما نشرته الدكتورة زينب شوربا في 12/ 12/2003.

مدهش ٌ إلى حد الذهول إصرار البعض على تعابير مستوردة والتي من جملتها "الفقه الذكوري" والاجتهاد الذكوري والفكر التنويري ... فالأفكار المستوردة التي غزت فكرنا الإسلامي لا تحصى وليس في هذا الأمر مبالغة ومن أهم المواضيع التي يطرب البعض بتكرارها إلى حد الملل موضوع حقوق المرأة وتحريرها.‏

والغريب انهم يتأثرون بالأفكار المستوردة في كافة العناوين والتفاصيل، إلا أنهم يُـنزهون أنفسهم بالقول إن الإسلام برئ من ممارسات فقهائه وأتباعه!‏

فكيف للبعض أن يتكلم عن الاجتهاد الذكوري وفي هذا منتهى الاشمئزاز عندما نعتقد وندعو الآخرين للاعتقاد إن فقهاء الإسلام ومجتهديه ينطلقون من قواعد وأفكار "ذكورية" أليس في هذا تجروء على مكانتهم وقدسيتهم.‏

إن الفقيه لا بد له أن ينطلق في كل رأي له من ثوابت إسلامية، وأيّة مخالفة لهذا الافتراض تُخرجه عن عدالته وتصديه لشؤون المسلمين .‏

والعجب أن البعض ما زال يؤكد وبإصرار إن المرأة في تاريخنا ومجتمعاتنا هي كيان "ناقصٌ وتابع ومُهمّش ومسلوب الإرادة ومُكبّل ومُعنّف ومَـقْـصي" إلى آخر المنظومة المفجعة.‏

ويتمادى هؤلاء في الحديث عن فقه المرأة فيعتبر بعضه متشدداً ويرمز إليه بطالبان، كأن الفقه وُلد مع طالبان ، والبعض يتحدث عن الاتجاه التقليدي والمحافظ والبعض الثالث يتحدث عن الاتجاه التنويري والتجديدي وصولا ً إلى الليبرالية المتطرفة.... وكل هذه المصطلحات غريبة ٌ عن ديننا وفقهنا وتاريخنا، فالمسألة إما حلال وإما حرام، إما يجوز وإما لا يجوز، هذا مع تعدد الاجتهاد وإبداء الرأي ضمن قواعد معروفة.‏

وليس من المنهجية أبداً الحديث عن الفقه الإسلامي وأنه ينطلق من "مجتمع أبوي أو سلطة ذكورية" أو من فوقية الرجل ودونية المرأة، أو من تسلط الرجل وقهرها، إن المضطلع على دور النساء السياسي في العائلات الحاكمة والسلاطين منذ قرون وحتى يومنا هذا يعلم أن للمرأة دوراً فعالا ً وأساسياً في اختيار الحكام وعلى سبيل المثال فقط في عصرنا ، والدة الملك حسين ودورها المعروف، ونساء البلاط السعودي... ناهيك عن التاريخ القديم .‏

فكيف يمكن للباحث الموضوعي" أن يُحمّل بكل بساطة الفقهاء ومن أسماهم "رجال الدين" مسؤولية صناعة هذه المأساة الإنسانية ، على حدّ تعبيره!‏

هل وصل الحال إلى أن فقهاء الإسلام مُغفّلون أو سُذج أو قليلو الدين إلى هذا المستوى؟!‏

وللمستعين بالآية الكريمة(ولقد كرمنا بني آدم) أن يتواضع قليلاً ويطّلع على آراء المفسرين في تفسير هذه الآية وفيما نزلت فيه حتى لا يذهب شططاً.‏

وليس من الحكمة أبداً الاستعانة في فرض الآراء بأسماء كبيرة كالسيد الطباطبائي مثلاً لأن أصالته وعمق فكره وصلابته أمورٌ معروفة ومنشورةٌ لا تقبل الجدل.‏

تبقى الدعوة إلى تجديد الفقه وليس فقه المرأة فقط، تبقى عنواناً جذاباً وجميلا ً ومغرياً، إلا أننا نسأل: متى لم يـُجدد الفقه، أليس سيرة العلماء والفقهاء في حركة تجديد دائم وتلقائي.‏

و أما الرغبة في إظهار "التحضُّر" والاستغراق في الحديث عن: حاكمية المرأة والقوامية وتولي القضاء وحق الحضانة والطلاق وسن التكليف... فهي أمورٌ لا ينفع فيها الانطلاق منها لإرضاء أفكار مستوردة أو طارئة بل الانطلاق يكون من الأسس الثابتة لتحديد الأحكام بعيداً عن الهوى.‏

فالتهجم على الفقهاء "الذكوريين" واتهامهم بالمزاجية والشخصانية وعدم تفهم قضايا المرأة وتطلعاتها لا يُبِّرء المرأة الفقيهة من التوجهات الشخصانية على أساس أنها ليست معصومة ، فما يـُتهم فيه الرجال يُصيب النساء أيضا.‏

وإذا كنا نؤمن بصلاحية الإسلام وشموليته وحاكميته فلنثق به لنُحدد ونستنبط الأحكام طبق منهجية علمية أصيلة، لا أن نثق بغيره "ونُطوع" ديننا ليتناسب "مع الحضارة والتمدن".‏

--------------------‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏

--------------------‏‏‏‏