المقالات >شبابنا .. والإنتماء الحسيني
شبابنا .. والإنتماء الحسيني
شبابنا .. والإنتماء الحسيني

لا يكفي أن نمدح تاريخنا الإسلامي بل المطلوب بإلحاح أن نطلع على هذا التاريخ والواجب أن نستفيد منه ونـُظهر صفحاته المشرقة.

عاشوراء أبي عبد الله الحسين عليه السلام محطة لا نظير لها في تاريخنا العريق ولا يمكن لأحد أن يمحي ذكرها، وكل مسلمين بكافة مذاهبهم، يعرفون هذا التاريخ الفياض بالشجاعة والكرامة، وإن اختلفوا في طريقة طرحه والاستفادة منه والترويج له، لكن يبقى مقام الحسين عليه السلام وثورته موضع تقديس وإعجاب عند سائر المسلمين.‏

فالثورة الحسينية التي نقرأ ونسمع عنها الكثير، لا يجوز أن تبقى في إطار الثقافة المجردة والعلم النظري بل المطلوب أن تـنتقل الى تفاصيل حياتـنا من خلال قياس ما نعيش وما نواجه، مع ميزان هذه الثورة ونُطبق ما طبقوا في رفض الظلم ونصرة الحق، وإن كان مكلفاً .‏

وشباب الأمة عليهم أن يتـشربوا من هذا النبع الصافي ولا يتأثروا بحالات الخنوع والجبن والاستسلام التي تسيطر على مجتمعاتـنا وإعلامنا، فالبعض يطرب بمدح الإسلام لأنه "دين المحبة والسلام والعفو"، وهذا صحيح، إلا أنه أيضاً هو دين الجهاد والدعوة والتضحية والشهادة وبيع الجماجم لله تبارك وتعالى، ولو أحسن المسلمون ذلك وتوجهوا الى أعدائهم بهذا الروحية العالية لألقى الله في قلوب الأعداء الرعب، ولفتح الفتوحات على أيدي شباب الإسلام.‏

من الخطورة حصر الثورة الحسينية بكل تفاصيلها وما يتـفرع عنها بأُطر نمطية جامدة، مما يريح النفس ويجعلها تظن أنها بريئة الذمة....وهي بالطبع ليست كذلك!!‏

بينما الحق أن نتحول نحن الى ساحة الحسين (ع) ونكون من أصحابه وأنصاره حقاً بنهجنا وصدقنا ونمضي معه كما لو كان بيننا، يأمر وينهى لذا على الشباب في كل مجلس حسيني يحضروه وفي كل مقال يقرؤه، أن يشعروا بالإنتماء الحقيقي للعنوان الحسيني الكبير التاريخي حيث نردد دائماً وحقاً وصدقاً وجدية ً كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء.‏

شباب الإسلام عليهم في هذه الظروف الحساسة التي تعيشها الأمة أن يحيوا كل تاريخ عظمائنا وكبارنا وعلمائنا ومجاهدينا وفي مقدمتهم مولانا ومقتدانا أبي عبد الله الحسين وأهل بيته وصحبه الأبرار وننضم لهذه المسيرة الخالدة التي لا يتوقف استمرارها على انضمامنا أم استـنكافنا.. بل هي ماضية كمضي السهم واصلاً إلى هدفه.‏

شاء الله لهذه الثورة أن تحيي الإسلام ليس في زمان محدد فقط بل في كل زمان وأنى لأحد أن يوقف هذه الثورة، بل هي تولد في كل يوم كما رأينا بالأمس القريب في الثورة الإسلامية في إيران وفي الثورة الإسلامية في لبنان.‏

وَعْدنا وكذا وعد المظلومين والمستضعفين أن تكون مواكب الحسين أكبر من الزمان وأكبر من المكان، يقودها شباب الإسلام اليوم بإخلاص وتفاني بعيداً عن حب التسلط والجاه والسلطان الذي رأيناه في ذلك الزمن ونرى اليوم بعض مظاهره، وكم من الرجال يسقطون في حب السلطان بعد ضعف الإيمان.‏

نسأل الله تعالى أن نكون من الحافظين لهذه المسيرة التي أُنفق من أجلها ما لا يُقدر من الدماء المقدسة والمهج العزيزة والنفوس العليّة التي أبت إلا أن تسلك طريق الله تعالى، مُزيَّنة بالشهادة ومضرجة بدمائها.‏

--------------------‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏

--------------------‏‏‏‏