المقالات >عندما اصبح تلميذي استاذاً
عندما اصبح تلميذي استاذاً
عندما اصبح تلميذي استاذاً

درّست علياً عدة سنوات...

كان مميزاً فيها بهدوئه وسكينته...‏

كانت سيماء الصالحين بادية عليه... ولن احدثك عنها..‏

وكان صمته نطقاً.. ولن اخبرك عنه..‏

ولا ادري كم كانت ابتسامته "خارقة"... وان عرفت سر ذلك فيما بعد.. عندما رفعه الله سبحانه اليه...‏

احتفظت بكل هذا لنفسي... طيلة اسابيع، لم ارد ان اخبر به احداً.. حتى جاء ابوه ملحاً، واحرجني، فأخرجني عن صمتي..‏

درّست علياً عدة سنوات...‏

ولم اكن اعلم، انا المسكين، اني ادرس استشهادياً...‏

لو كنت اعلم، لتأملته اكثر، وحدقت فيه اكثر، واستنطقته، وناجيته، ولم اصرف عينيّ عنه..‏

لو كنت اعلم، لكنت لامسته، وصافحته، وقبلته.. دون ان اشبع..‏

لو كنت اعلم ان جسده سيتفرق في بطون الوحوش، وحواصل الطيور.. ليجمعه ربي تعالى يوم الجمع. مع محمد وآله،... آه لو كنت اعلم..‏

درّسته!!!‏

اجلس الآن متأملاً، معاتباً نفسي، ساخراً منها:‏

لا ادري كيف كان وقع كلامي عليه.. وكيف كان يفكر..‏

لا ادري كيف كان يسمع مني عن الجهاد والشهادة...‏

لا ادري ان كنت احسن الحديث عن الايثار والتضحية والفداء...‏

حسبي، كما قال والده، انه كان يذكرني دائماً امامه...‏

املي: ان يذكرني في الآخرة كما ذكرني في الدنيا...‏

علي اشمر:‏

ايها الكبير في زمن الصغار...‏

ايها الاستاذ الذي كنت اظن انه تلميذ!!‏

ايها المنتصر في زمن المهزومين..‏

اذكرني في علياء قدسك..‏

والآن:‏

آن الاوان لينتهي كلامنا عندما نطق عملك...‏

--------------------‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏

--------------------‏‏‏‏‏