المقالات >على أثر تعامل الأمريكيين الوحشي مع الأسرى الذين قُبض عليهم في أفغانستان .. نعيٌّ لاتفاقية جنيف
على أثر تعامل الأمريكيين الوحشي مع الأسرى الذين قُبض عليهم في أفغانستان .. نعيٌّ لاتفاقية جنيف
على أثر تعامل الأمريكيين الوحشي مع الأسرى الذين قُبض عليهم في أفغانستان .. نعيٌّ لاتفاقية جنيف

لا ندري كيف سيكون شكل ومضمون البيان الذي اعتادت الحكومة الأميركية إصداره سنوياً حول "حقوق الإنسان" في العالم، والذي كانت "تُحاكِم" على أساسه الحكومات والشعوب، وتفرض العقوبات التي يُمليها ضميرها!

فالمقاييس والموازين السائدة دُوَلياً تغيَّرت كلُّها بعد أحداث 11 أيلول، حتى بِتْنا نسمع من المسؤولين الأمريكيين وعلى أعلى المستويات مصطلحات وجملاً لم تكن مألوفة ومتداولة من قبل، علناً على الأقل، أو باللغة الدبلوماسية السائدة، اللَّهُمَّ إلاَّ في الأفلام الأمريكية فقط، من قبيل:‏

مطلوب حياً أو ميّتاً، لا نريدهم أسرى "لا حقوق إنسانية لهؤلاء الأسرى حتى تنطبق عليهم اتفاقية جنيف"!‏

والجملة الأخيرة قالها بالأمس وزير الدفاع الأمريكي "راسفيلد" لمناسبة نقل الدفعة الأولى من "أسرى" الحرب على أفغانستان إلى الجزيرة الكوبية التي تحتلها أمريكا.‏

"الأسرى" هؤلاء، لا حقوق إنسانية لهم، لذلك لا مجال لمناقشة الظروف المحيطة بنقل "الشحنة" الأولى منهم، بحسب إقرار "راسفيلد" نفسه:‏

كانوا مربوطين كلٌ إلى مقعده، ثم قُيِّد الجميع بعضهم إلى بعض، إضافة عن تقييد أطرافهم، وتغطية رؤوسهم بالأكياس، وحقنهم بمادة مهدئة!‏

حتى قضاء "حاجتهم" الطبيعية لكل إنسان سوف تكون وهم جالسون بالكيفيَّة أعلاه لأنهم لا "حقوق إنسان" لهم!‏

فقط، وحسب الناطق العسكري للجيش الأمريكي، ستُقدَّم لهم وجبات طعام يومية، ولم يُوضّح الناطق، هل هذا " التفضُّل" عليهم من باب "حقوق الإنسان" أم حقوق الحيوان!‏

ـ ـ ـ ـ ـ‏

كلُّ هذا نُشر في وسائل الإعلام، ولم يخرق جدار هذا الأخبار إلا متحدِّثة باسم منظمة العفو الدولية التي أعربت عن "قلقها" ممَّا يجري!‏

بينما ساد صمتٌ "مدوي" العالم بحكوماته وشخصياته ومؤسساته حتى المدافعة عن "الديمقراطية والحرية" ولم يجرؤ أحدٌ على المساءلة أو الاستنكار فضلاً عمَّا هو أكثر جدية وحسماً من ذلك، وكأنه تسليم من الجميع بما يجري على كوكب آخر.‏

لا شك أن هذه الممارسات من قبيل الحكومة المهيمنة على العالم ستفتح المجال على مصراعيه أمام كل الدول والأنظمة والحكومات للتصرف مع معارضيها كيفما يشاؤون دون رقيب أو حسيب، ولن يصبح مجدياً لأيٍ من هذه الكيانات، وفي مقدمتها أمريكا، الحديث عن "انتهاك" لحقوق الإنسان، خاصة بعد مجمل ما جرى من تفاصيل يومية في أفغانستان، بحيث أن كل أنواع التغني والتبجُّح "با لضمير العالمي" و"المجتمع الدولي" و"حقوق الإنسان" أصبحت "موضة" قديمة عفى عليها الزمن.‏

من هنا لم يعد مجدياً أيضاً الرجوع في "المناسبات" إلى اتفاقية جنيف وغيرها من الاتفاقيات التي يبدو أنها لم توضع إلا لنا نحن "الصغار": الصغار في أنفسنا وداخلنا، نحن الذين كُنَّا ننظر إلى هذه المعاهدات كأنها نصوص مقدَّسة، نُكرّرها ونتلوها وندعو إليها دون أن نعرف تفاصيلها أو على الأقل مُجمْلها ولم تكن يوماً إلا سيفاً مسلّطاً على رقابنا، نُدان إذا تجاوزناها، ونُداس إذا تجاوزها الكبار.‏

"اتفاقيات ومعاهدات" لم يبطل مفعولها مع أقوال "راسفيلد" الصريحة بتجاوز "اتفاقية جنيف بل تبيّن أن لا مفعولية لها أصلاً إلا علينا، ولم "تُخترع" إلا كهيمنة "حضارية وإنسانية" لتقييدنا بطريقة "مؤدبة" عند الضرورة.‏

من هنا لم يعد مناسباً السؤال عن نساء هؤلاء "الأسرى" وأطفالهم و"حقوقهم"، وأين هم، وكيف يُعاملون، ومَنْ يتدبر شأنهم، وماذا ينتظرهم، وما هو مصيرهم؟ ومن يبرِّد قلوب آبائهم وأمهاتهم؟‏

أسئلة ربما كانت صالحة للطرح عندما كانت لاتفاقية جنيف، وسائر الاتفاقيات الدولية "مكانةً" في "الأدبيَّات" الدبلوماسية!‏

أما الآن فطرح مثل هذه الأسئلة يُثير الشُّهات، ويستحضر تهمة "الإرهاب" التي سوف تُستعمل حتى على أجنّتنا في بطون أمهاتهن!‏

أمَا لهذا الليل من فجر!‏

أليس الصبُح بقريب.‏

--------------------‏‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏‏

--------------------‏