المقالات >الذكرى السنوية لرسالة الإمام الخميني لغورباتشوف
الذكرى السنوية لرسالة الإمام الخميني لغورباتشوف
الذكرى السنوية لرسالة الإمام الخميني لغورباتشوف

لن ينسى التاريخ، وإن تناسى بعض الناس، الرسالة التاريخية التي أرسلها الإمام الخميني رحمه الله في مثل هذه الأيام منذ عشر سنوات إلى السيد غورباتشوف رئيس الدولة العظمى آنذاك على الصعيد العالمي، اقتصادياً وعسكرياً وأمنياً واستراتيجياً و"توازنياً" مع القوة العظمى العالمية الأخرى.

حينها، كان الحدث مفاجئاً في أصل وقوعه، وفي تفاصيله، وتفاوتت ردَّات الفعل عليها بين الإعجاب الشديد للجرأة المميّزة، وبين الاستهجان الشديد للمُتوقَّع المُسْتَغْرب، وبين الذهول الأشد... وعلى إثْرِ ذلك تعدَّدت الكلمات والمقالات والتوقعات والتحليلات، منهم مَنْ أظهر ما يجول في خاطره صراحة، ومنهم مَنْ أخفى ما يفكِّر به على مضض.‏

ولم يحسم هذه الهزَّة الكبيرة وهزاتها الارتدادية إلاَّ الحدث الفصل الذي لم يترك مجالاً لموجات التحليلات والتخمينات إلاَّ أن يقع ما ذكََرَتْه الرسالة ـ الحدث ذاتها:‏

عندما انهار "الاتحاد السوفياتي" خلال أسابيع قليلة، بدُوله وطاقاته وإمكانياته وهيبته وهوله، تماماً كما ينتهي أيُّ فيلم من أفلام الخيالات العلمي بكبسة زر... إلى درجة أنَّ هَوْل الصدمة لم يصدِّقها البعض.‏

ولتقريب ما حصل للأجيال الجديدة أو التي لم تعِ آنذاك ما حصل، أو لِمَنْ نَسِيَ، نُشبِّه ما حصل كما لو أنَّ شخصاً يقول اليوم: إنَّ أمريكا العظمى سوف تسقط بكل جبروتها، خلال الأشهر القليلة القادمة.‏

مَنْ سوف يُصدِّق ذلك؟‏

ومَنْ صدَّق، كيف سيَثْبت أمام تشكيك المشككِّين وطعن الطاعتين؟‏

إنَّ الوقوف على تفاصيل ما ورد في الرسالة التاريخية يحتاج إلى كثير وقت وجهد، خاصة في ظلّ الظروف المحيطة بالجمهورية الإسلاميَّة آنذاك، والظروف العالمية، من قبل شخص أو أنْ شئت دولة يُفترض أنَّها منهكة أو تتكلَّم من موقف ضعف، بعد حرب ضروس متعدِّدة الأشكال والوجوه والأحجام... استمرَّت لسنوات عديدة، لكنَّ ذلك لا يمنع من تسليط الضوء على عناوين فيها، كأن يُكلِّم فيها "رئيس" دولة عادية رئيس دولة عظمى الندّ للند، بل أن يدعوه للاعتبار بالتاريخ والأحداث ويدعوه للتخلِّي صراحة عن عقيدته والدخول في الإسلام، كما هو نهج الأنبياء المعصومين والمؤيِّدين، وهي العقيدة التي بقيت تُمثِّل ولعقود طويلة شعار الكُفْر في العالم أو على الأقل المعاندة للدين بكلِّه وتفاصيله.‏

كذلك فقد أسَّست الرسالة لنعيٍ دائم ومستمر لكل عقيدة ماديَّة تضع الدين وراء ظهرها، وضرورة الدخول في الإسلام.‏

إنّ هذا الحدث التاريخي، المضاعف الأهمية، في نفس الرسالة ومضمونها، وفي سقوط الاتحاد السوفياتي لجدير بالوقوف والاهتمام، خاصة أنَّ تداعيات ما حصل لم يطوها التاريخ، بل ما زالت حاضرةً على صعيد منطقتنا وأحداثها وما يُخطَّط لها، وعلى صعيد الأحداث العالمية.‏

خاصة، أنَّ سُنن التاريخ غير قابلة للتبديل أو التحويل... فكلُّ الملوك والممالك تحت السقف.‏

--------------------‏‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏‏

--------------------‏