المقالات >لمناسبة عرض مسلسل \"فارس بلا جواد\" على الفضائيات .. كيف لو اعتلى الفارس جواده؟!
لمناسبة عرض مسلسل \"فارس بلا جواد\" على الفضائيات .. كيف لو اعتلى الفارس جواده؟!
لمناسبة عرض مسلسل "فارس بلا جواد" على الفضائيات .. كيف لو اعتلى الفارس جواده؟!

هل كان لأحد أن يصدق أن مسلسلاً تلفزيونياً رمضانياً سوف يُثير عاصفة أمريكية إسرائيلية، في الوقت الذي دأبت هذه الأوساط على تسويق نفسها بأنها راعية الحرية في العالم، وواحة الديمقراطية في الشرق الأوسط؟!

فمسلسل "فارس بلا جواد"، انتاجٌ تلفزيوني من جملة أعمال كثيرة جرى التحضير لها لمناسبة إسلامية سنوية، بيد أنه يتناول موضوعاً وأحداثاً ليست بعيدة عن الواقع الذي نعيش، والأحداث القريبة التي خلت، من الصعب القفز فوقها، وهي التي تركت آثاراً وجدانية مؤلمة، يئنُّ الصابر البطل من آلامها وأوجاعها ووقائعها.‏

فلو تجاوزنا خلفيّتنا العقائدية والتاريخية... ما هذا المسلسل إلا نتاجٌ فنيٌ كمئات الانتاجات الفنية الهوليودية التي تفرض على العالم بأسره طابعاً عُنْفياً همجياً إجرامياً تغلب عليه مشاهد القتل والتفجير والانتقام لأتفه الأسباب ولأبسط الأمور، حتى أخذت هذه الأمور تترك نتائجها السيئة على الأجيال الشابة في كافة أنحاء العالم، باعتراف الإدارة الأمريكية نفسها.‏

"فارس بلا جواد" عملٌ فني كسائر الأعمال الأخرى في العالم، التي تتجاوز الآلاف، من حقّنا أن نُعجب به أو أن ْننتقده أو أن نُتابعه أو أن نُهمله أو أن نمدحه...‏

أمَّا، أن تصل الانتقادات والتهجُّم عليه إلى حدّ أن يقف الناطق باسم وزارة الخارجية الدولة الآحادية الآمرة الناهية في العالم أن يتناول هذا العمل، ويعتبره استفزازياً، بل معادياً... بل يطالب من التلفزيونات الرسمية الحكومية عدم بثَّه... فهذا أمرٌ يثير الاستغراب غلى حدّ عدم التصديق.‏

ماذا لو أخذت كل دولة تطلب من الأخرى الامتناع عن عرض أو بث العمل الفلاني؟‏

وماذا، لو أطلقنا خيالنا لنرى أنَّ الصين مثلاً تطلب من الحكومة الأمريكية منع عمل فني معيَّن؟‏

ولو أطلقنا أحلامنا أكثر:‏

هل سوف نرى حاكماً أو حكاماً عرباً، يطلبون من الحكومة الأمريكية وقف مئات الأفلام، وآلاف الكتب، السيئة للعرب والإسلام، والتي تبث وتنشر في أقطار المعمورة منذ عقودٍ من السنين؟‏

ـ ـ ـ ـ ـ‏

إنَّ هذه "الأمريكا" التي أتخمتنا في الحديث عن حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية... يُمكن أن تكذب على بعض الناس في بعض الوقت، وليس على كل الناس وفي كل وقت، خاصة بعد الذي جرى في أفغانستان، وبالأخص في قلعة غانجي وفي المستوعبات الحديدية التي "تُوفي فيها بضعة آلاف"!!!‏

أمَّا ما جرى ويجري في فلسطين فحديث له بداية دون نهاية.‏

هل وصلت الوقاحة الأمريكية إلى حدّ الطلب بمنع عمل تلفزيوني، والمعنيون ساكتون لا يُدافعون حتى عن ماء وجههم؟‏

وما كان هذا ليحصل إلاَّ نتيجة السكوت عن طلب سابق بتعديل المناهج التربوية الدينية في بعض البلدان الإسلامية... والطريق المؤلم، أنَّ بعض من أبناء جلدتنا و"مثقفينا" يُنطر لمثل هذه الأمور بمجرد أن يشعر بالهجمة الإعلامية، إما ليبدو "حضارياً" أو معتدلاً أو تنويرياً... أو ليقول كلمة حقٍ، ليس في مكانها ولا زمانها ولا عند أهلها.‏

ـ ـ ـ ـ ـ‏

"فارس بلا جواد" عملٌ، لو لم تكن هل نتيجة إلاَّ الموقف الفضيحة من السلطات الأمريكية، لكان خيراً.‏

موقفٌ في سلسلة المواقف اليومية التي تظهر فيه الحكومة الأمريكية كمتسلِّط لا يقيم وزناً لدين ولا شعب ولا رأي... ولا قيمة عند لطفل أو شيخ هرم.‏

للمرة الأولى أرى نفسي متعاطفاً "مشفقاً" على "الرئيس" الأفغاني حميد قرضاي عندما أعرب عن مفاجأته وذهوله في استقبال الرجلين اللذين أطلقا من غوانتناموا، حيث قدَّر عمريهما أنَّهما في بداية الثمانينات على الأقل!‏

غريبُ أن تتصدى الحكومة الأمريكية "العظمى" لفارس بلا جواد، والأغرب أن تجد صدى عند بعض الأفلام والمواقف و"التحليلات" في بعض أوساطنا، التي لا تبدأ نشاطها إلا مع النبض الأمريكي.‏

لا ندري ماذا تُخبئ الأيام القادمة من تطورات ومواقف، وماذا سوف يحدث، ومَنْ سيتجاوب مع الأوامر... كل الذي ندريه أنَّ الناطق باسم الخارجية الأمريكية أعرب عن قلقه علناً في مؤتمر صحافي.‏

كل هذا، والفارس بلا جواد.‏

كيف لو أتى الفارس يعتلي جواد...‏

فاعتبروا يا أُولي الأبصار.‏

--------------------‏‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏‏

--------------------‏