المقالات >الصورة عندما نطقت
الصورة عندما نطقت
الصورة عندما نطقت

نشرت الصحف صورة الأم وابنتها الرضيعة اللتين قتلتهما الجيوش الغازية للعراق المسلم.

حاول أن ينزع مصّاصتها من فمها... يبد أنه يُحاول برويّة كَمَنْ يُتْقن عمله! لِمَ ينزعها بتأنٍ؟!‏

هل هي رهبة الموت الحاضرة، جعلت الرضيعة أقوى من رجلٍ يُفترض به أنّه اعتاد على رؤية الأموات والتعامل معهم؟‏

هل هي سكونة الطفولة المخبوءة النائمة بين أضلع هذا الجسد الطري... يخاف أن يُزعجها؟‏

أيُحتمل أنَّ الرضيعة "القتيلة" تعضُّ على مصاصتها حرصاً عليها... مع أنَّها بلا أسنان؟‏

ألا تريد أن تتخلَّى عن كل ما حملته من هذه الدنيا: مصاصة بلاستيكيَّة!‏

لماذا لم تسقط من فمها، مع أنَّها قُتلت بصاروخ يزن أطناناً، تكفي رؤيته أو سرعته أو صوته على فتح الأفواه خوفاً؟‏

ربَّما لا ينطبق عليها هذا الافتراض لأنَّها بنت أشهر لا تعي ما يجري حولها!‏

لِمَ لَمْ تسقط المصاصة من فمها، مع أنَّها تعرَّضت لفورها، فلم تسنح لها الفرصة للصراخ أو البكاء كما يفعل سائر الرُّضَّع؟‏

ألأنَّ الصاروخ "الذكي" يقتل الأطفال ولُقْمتهم في فمهم مثلاً، أو في زلعومهم فلا يتعدَّاه، لأنّه "مُبَرمج" كذلك؟‏

هل سوف نرى مستقبلاً أجيالاً من الصواريخ المُفْرطة في ذكائها، فلا تُسقط اللعبة مثلاً من يد طفل، أو تقتل أمّه قبل أن ينهمر دمعها؟‏

المهم أنَّ الرضيعة آمنةٌ مع مصّاصتها في فمها، دون تطفُّلٍ منها في أين صُنع الصاروخ، وإمكانياته، وكيف، ولماذا... والهدف والوجهة والنتيجة!‏

مصّاصتها في فمها، وماذا تريد أكثر من ذلك؟!‏

يكفيها أنَّها لم تُفصل عن حِجر أمِّها... فلنتصوّر، لا قدَّر الله، لو عاشت الأم، وماتت الرضيعة، أو العكس.‏

عندها لا بُدَّ من التفريق بينهما: واحدةٌ تواصل حياتها، والأخرى في قبرها!‏

لكنَّهما ماتا سويَّة، ووضُعتا في نعش واحد، ودُفِنتا في قبر واحد.‏

أليس هذا عمل إنساني مطابق لاتفاقيات جنيف المقدَّسة لرعاية الطفولة واحترام الأمومة؟‏

حمداً لله، المصاصة ما زالت في فمها، أمَّا مَنْ يُحاول نزعها منها، فلا بُدَّ أن يُحاكم كمجرم حرب!‏

هكذا تسود العدالة والحرية.‏

وليس مهماً عندئذٍ لو كانت الصواريخ الذكية في الأيدي الغبيَّة.‏

--------------------‏‏‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏‏‏

--------------------‏‏