المقالات >قبل بدء الحرب الأمريكية على العراق بأيام .. حفاظاً على عروشكم!
قبل بدء الحرب الأمريكية على العراق بأيام .. حفاظاً على عروشكم!
قبل بدء الحرب الأمريكية على العراق بأيام .. حفاظاً على عروشكم!

لا أدري إذا كانت كلماتي هذه ستُنشر أم ستكون الحرب قد سبقتها.

اعتدنا أن نُخاطب الشعوب، وقلَّما توجَّهنا إلى الحكام، ربَّما يأساً وربَّما لأننا نشعر أنَّهم في "قمةٍ" لا يسمعوننا فيها.‏

لكنَّنا هذه المرة، نتجاوز كلَّ الحواجز "نظراً للظروف المصيرية التي تمر بها المنقطة" ومستقبل الحكام الشخصي والعائلي "والإرثي".‏

فقد أصبح واضحاً للجميع، للعوام كما "للخاصة" والنُّخبة كأنَّ تغييرات سياسية واقعةٌ لا محالة في المنطقة، منهم مَنْ يُحبُّ تشبيهها "بسايكس بيكو" ومنهم مَنْ "يُنعِّم" على الكيانات الدينية والطائفية والمذهبية... لكنَّ الأكيد، أنَّ عروشاً ستهوي، وستحلُّ مكانها عروشاً أخرى، "أصلية" أو تقليدية!‏

حكامنا في عليائهم، يُركون أكثر من غيرهم، أنَّ ليس كل ما تُخطِّطه أميركا واقع لا محالة.‏

فبالأمس البعيد خطَّطت لفيتنام وحصدت فشلاً ذريعاً، ثم خطَّطت لكوبا، ولم تكن النتائج أفضل، ثم جاء دور إيران، وفشلت أيضاً، ولم يكن حظُّها مع لبنان أوفر عندما نزلت على شواطئ الأوزاعي وخرجَّت محمَّلة بمئات القتلى، أمَّا في الصومال فقد خرجت بهزيمة "مدوِّية" عندما سُحل جنودها في شوارع مقديشو بطريقة طالما حرصت على إخفائها بصُوَرِها ووقائعها، سابقاً ولاحقاً (11 أيلول).‏

وبالأمس القريب خطَّطت لأفغانستان وغزَتْها، وليس معلوماً أنَّها انتصرت أو حقَّقت أهدافها، بل المعلوم العكس... وسقطت كل الشعارات "النفسية" والشحن الإعلامي الذي أُحِطْنا به من تأمين حقوق الإنسان، والتعليم، والبُنى التحتية، وحقوق المرأة، والأمن، والرفاهية... فلم نر شيئاً من هذا، سوى السيطرة على العاصمة كابول نسبياً، أما باقي المناطق والأهداف، فكانت كطبل أجوف!‏

المهم، أنَّ أميركا ليست دائماً منتصرة، والوقائع الكثيرة تشهد على ذلك، فلم يبق أمام الحكام إلاَّ أن "يتمنَّعوا" عن تقديم التسهيلات، حتى لا نطلب منهم المستحيل في التضامن مع شعوبهم، فالحرب الآتية (وربَّما بدأت مع نشر هذا المقال) ليست مضمونة النتائج، خاصة مع جملة تطورات ليست في الحسبان... وأخواتها.‏

فالجبهة الأساسية في الشمال، أعاق الموقف التركي هضمها بالرغم من المحاولات المتعدِّدة، والطلب الرسمي من المبعوث الخاص للرئيس "بوش" بفتح الأجواء التركية، فوراً فوراً فوراً فوراً (كرَّرها أربع مرات).‏

وغير واضح كيف ستكون أو سترسو العلاقات الكردية ـ التركية في حال اشتراك الأخيرة في الحرب بمستوى ما، وتصوُّر عيش الذئب والحمل أسهل من تصوُّر ذلك!‏

فهل هذه فرصة تركيا التاريخية في أرض العراق ونفطه؟‏

أم فرصة الأكراد التاريخية في دولة مستقلة طالما حلموا بها؟‏

وأين يقف الأمريكيون من واقعٍ لا يحتمل موقفاً رمادياً، هم بحاجة إلى أسوده تماماً أو أبيضه ناصعاً، ولا ثالث بينهما؟‏

وهل السماح لدولة كردية مثلاً، سيُنتج حكماً دولةً شيعية لا محالة من قيامها، ولو ميدانياً؟‏

وفي حال قيامها، إلى أيِّ مدى يُمكن منعُها من أن تكون امتداداً إيرانياً أو سورياً... أو رفضاً سعودياً... هذا إنْ بقي للأخيرة موقف، ولم تكن رياح الحرب قد اقتلعتها أو "عدَّلتها"؟‏

إضافة إلى تساؤلات كثيرة أخرى، بعضها سيتولَّد مع تولُّد الأحداث.‏

في ظل هكذا تطوُّرات، ستعصف بالمنطقة، يذهب بنا الخيال هذه المرة لنتصوَّر "تنازلاً" من حكامنا تجاه شعوبهم، ولو لمرَّة واحدة... تنازلاً "إنشاء الله" لا "لا سمح الله" لأنَّه هذه المرَّة يصبُّ مَحْضاً في مصلحتهم الشخصية، وليُحافظوا على امتيازاتهم وسبب وجودهم.‏

لأوَّل مرة نشعر أننا تجاوزنا كلَّ شيء، ولم تعدْ لنا مطالب تفصيلية، فهل يتجاوز حكامنا "تفصيلاتهم"، لا لأجلنا، بل حفاظاً على عروشهم.‏

نرجو أن لا تكون الصِّدامات "الحضارية" التي وقعت في جلسات القمة الأخيرة، مكَّنت اليأس من قلوبنا.‏

كم نحن "العوام" بُسطاء ومخلصين في الحفاظ على حكامنا... وكم هم متهوِّرون في التفريط بامتيازاتهم.‏

يبدو أنَّ سُنن الحياة تمرُّ على الجميع "فلو دامت لغيرهم ما وصلت إليهم".‏

"وداعاً" حكامنا... عفواً: باي باي!‏

--------------------‏‏‏‏‏‏‏

بقلم: السيد سامي خضرا‏‏‏‏‏‏‏

--------------------‏‏